السقوط المفاجئ للعملاق الألماني، بروسيا دورتموند، في الجولة التاسعة من الدوري المحلي «البوندسليغا»، على يد أحد أندية المراكز الأخيرة «كولن»، جاء بفضل تألق النجم التونسي إلياس السخيري، الذي نجحت قدراته الفائقة في الانقضاض على مرمى منافسيه، في إصابة شباك بطل الدوري الألماني بهدفين أنهى بهما عقدة لازمت ناديه كولن لمدة 29 عاماً أمام بروسيا دورتموند.
لو لم يفعل السخيري (26 عاماً) سوى هذا الإنجاز بالدوري الألماني، فيكفيه فخراً أنه جاء على حساب الفريق البافاري، فقد قادت ثنائية السخيري فريقه كولن لتحقيق أول فوز خارج ملعبه على دورتموند منذ 29 عاماً، وتحديداً منذ مباراتهما في الجولة الـ25 من موسم (1990-1991)، ومنذ بداية النسخة الحالية من الدوري الألماني وبعد انقضاء 18 جولة، بما يعادل نصف مباريات المسابقة.
فرض اللاعب نفسه واحداً من أفضل النجوم التونسية المحترفة في أوروبا، ووضعته الأندية الكبرى على رادارها أملاً في الظفر بخدماته مع فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، على رأسها ناديا تشيلسي وأرسنال الإنجليزيان.
وشهد أداء التونسي الدولي تطوراً مميزاً منذ انتقاله إلى نادي كولن في صيف عام 2019 قادماً من مونبلييه الفرنسي، حيث شارك في 42 مباراة في مختلف المسابقات، ولقبته الجماهير بـ«بوسكيتس»، نظراً لتشابه طريقة لعبه مع اللاعب سيرجيو بوسكيتس نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا، حيث يجيد تسجيل الأهداف من متابعة الركلات الركنية بدقة، كما أنه يتميز بلياقته البدنية العالية، التي جعلته واحداً من أكثر اللاعبين قطعاً للمسافات في الدوري الألماني خلال آخر موسمين.
وتصدر الترتيب الخاص بأكثر اللاعبين قطعاً للمسافات في المسابقة، متفوقاً على الياباني دايشي كامادا، نجم أينتراخت فرانكفورت، لكن برغم هذه الأرقام والنجاحات، لم يتمكن السخيري من مساعدة فريقه «كولن» على احتلال مرتبة متقدمة في الدوري الألماني، حيث يوجد الفريق في المركز الـ16 في جدول ترتيب الدوري، لكنه يعتبر مكسباً كبيراً لمنتخب تونس، في ظل رغبة نسور قرطاج في استعادة لقب كأس أمم أفريقيا الغائب عن خزائنه منذ عام 2004.
شارك اللاعب مع منتخب بلاده في مونديال (روسيا 2018)، وكادت تصريحاته تحرمه من المشاركة في المونديال، حيث قال صاحب الجنسية المزدوجة (تونسي- فرنسي)، كلمات فسرها الكثيرون بالخطأ وأنه فضّل الانضمام للمنتخب الفرنسي على المنتخب التونسي، وقتها رد النجم التونسي المعتزل حاتم الطرابلسي عليه قائلاً: «إنه لا مكان له في منتخب فرنسا الذي يعج بالنجوم»،
لكن السخيري الذي شارك في 30 مباراة دولية، منها 3 مباريات في كأس العالم، عاد لتصحيح المفاهيم وقال: «لم أقل إنني لست فخوراً بأصولي التونسية كما لم أصرّح بأن الانتماء إلى المنتخب التونسي لا يشرفني»، وتم استدعاؤه لمعسكر تونس قبل المونديال، مع التأكيد على عدم ضمه للقائمة النهائية، التي اختارها نبيل معلول، مدرب تونس، غير أن الحظ كان حليفاً للسخيري، الذي سجل في مشوار مشاركته المونديالية.
