مظلوم أم ظالم؟ مجني عليه أم جانٍ؟ تلك الأسئلة دائماً ما تحيط بالنجم الأورغواياني لويس سواريز، واحد من أعظم الهدافين في تاريخ كرة القدم، مسيرته غريبة، نجوميته ليست محل شك.

ولكن تصرفاته دائماً ما كانت تثير الجدل، هو هداف من طراز رفيع المستوى، ولكن أينما وجد تثار حوله المشكلات، والحقيقة هو ليس ظالماً أو مظلوماً ولا جانٍ ولا مجني عليه، بل كل ذلك معاً في كيان واحد اسمه لويس ألبيرتو سواريز دياز!

نشأة سواريز كانت قاسية، فهو المولود في 1987، لأبوين أورغوايين ساندرا دياز ورودولفو سواريز، انتقل مع أسرته في سن السابعة من مدينته سالتو إلى مونتفيديو، وهناك انفصل والداه، لتضيق الحياة به وبأسرته، وفي سن 15 عاماً اضطر الفتى لويس للعمل في «كنس» الشوارع لقضاء حاجاته وفي أوقات فراغه بدأ ينضم للفتيان في الشارع لمداعبة كرة القدم، فصقلته الشوارع وعلمته اللعبة وحبها الشغف بها، ولم يكن يدور في خلده أنه يوما ما سيكون أحد عظماء الهجوم في بلاده، بل وعلى مستوى العالم.

وفي مرحلة المراهقة عندما كان عمره يقترب من 16 عاماً تعرف على فتاة في عمره كانت تعيش في الجوار بمونتفيدو واسمها بابي، وتعلق قلب الفتى بالفتاة الشابة، التي سرعان ما قررت عائلتها الانتقال للعيش في مدينة برشلونة الإسبانية، ولكن قلب الفتى سواريز لم يستطع تقبل فكرة ابتعادها عنه، فصب كل تركيزه في كرة القدم لعلها تكون بوابته لمجاورة حبيبته في أوروبا.

وفي 2005 لعب الفتى الصغير في نادي ناسيونال في الأورغواي، وكانت بدايته في كرة القدم خارج الشوارع، وأبهر الجميع بقدرته على التهديف في أصعب الظروف، ولم يستمر هناك سوى عام واحد، قبل أن تلتقطه عيون الكشافة في نادي غرونغن الألماني، الذي رأى فيه استثماراً جدياً، وفي ألمانيا واصل الشاب الصغير تألقه وخلال عام واحد سجل 10 أهداف، ليلتقطه أياكس أمستردام الهولندي.

وهناك يصنع المجد ويتألق بتسجيل 81 هدفاً في 4 سنوات جعلته مطلباً للأندية الكبرى، وخلال تلك الفترة يحقق حلمه بالزواج من فتاته التي أحبها بابي في 2009 وكانت لا تزال تعيش مع أسرتها في برشلونة، وهو الزواج الذي أعطاه الدافع للاستمرار في التألق.

وبالفعل ينتقل إلى ليفربول ويصنع هناك المعجزات، حتى أن الفريق الإنجليزي الغائب عن منصات التتويج طويلاً يكاد يقترب بسبب أهداف سواريز من حلم الحصول على لقب الدوري الإنجليزي، إلا أن إيقاف سواريز بسبب عدائيته جعل حلم تتويج ليفربول يتعثر في الجولات الأخيرة من الموسم والتي غاب عنها سواريز.

وبعد انتهاء الإيقاف تأتي اللحظة التي طالما حلم بها لويس سواريز، عندما يفاوضه برشلونة الإسباني، وتنجح الصفقة فينتقل للعيش جوار أهل زوجته وحبيبته بابي، وهو الانتقال الذي قال عنه لويس: «كان حلماً أن أعيش جوار أهل زوجتي.. تحقق حلمي مرتين، مرة باللعب لبرشلونة العظيم، ومرة بالتواجد في مدينة برشلونة جوار أهل بابي».

وكانت فصول قصة سواريز في طريقها للنهاية السعيدة، حيث إنهاء حياته في المدينة التي أحبها، وفي النادي الذي أعطاه الكثير، ولكن رياح البارسا لم تأت بما اشتهت نفس لويس، حيث ضحى به النادي مجاناً، في محاولة لإسكات الجماهير، لينتقل إلى الغريم أتلتيكو مدريد، في صفقة اعتقدها البعض أنها نهاية لمسيرة النجم الأورغواياني، وأنه أبداً لن يعود للتألق كما كان مع البلاوغرانا.

ولكن الذي علمته الشوارع الإصرار، وصنع الحب عزيمته أبى أن تنتهي أسطورته وعاد للتألق في أتلتيكو مدريد مسجلاً 7 أهداف في 10 مباريات لعبها لفريق العاصمة الإسبانية، موجهاً رسالة قوية لإدارة البلاوغرانا، أنه ليس ظالماً على طول الخط، وإنما في بعض الأوقات هو مظلوم!

بروفايل:

الاسم: لويس ألبيرتو سواريز دياز

مواليد: 24 يناير 1987 

مسيرته: ناسيونال

غرونغن

أياكس

ليفربول

برشلونة

أتلتيكو مدريد