حكاية حلم

صدمة!

في ليلة السبت.. نام الجميع مبكراً، وبقي هو أمام التلفزيون يشاهد فيلم «Street Smart» بطولة مورغان فريمن.. منذ طفولته، وهو يعشق هذا النجم الأمريكي الكبير، كلما علم أن هناك فيلماً جديداً له، يبحث عن أقرب سينما في مارسيليا ليشاهده، عاش وهو يحلم بالتقاط صورة مع هذا الفنان الذي ينبهر بأدائه التلقائي، وملامحه الطيبة السمراء، يرى فيه امتداداً لجذور الأجداد في القارة السمراء، ويذكره بكفاح أجداده هو في الجزائر، وقصة هجرتهم، التي يرويها الآباء للأبناء حتى لا ينسوا أصولهم الشمال أفريقية.

كلما رأى مورغان فريمن، بتعبيرات وجهه الجادة والمبهجة في الوقت ذاته، يتبادر إلى ذهنه عائلته عندما جاءت إلى مارسيليا مودعة مسكنهم المتماوج مع حواف البحر في ضاحية «عقمون» القديمة بمنطقة القبائل الجزائرية، حيث غادروها منتصف القرن الماضي، وانتقلوا إلى فرنسا، أملاً في رغد العيش، فمكثوا في «كاستيلان» بمدينة مرسيليا، وفيها ولد وعاش طفولته ونضجت موهبته الكروية، وحينما اشترى له والده حذاءً للكرة، ركض إلى ملعب الترتان الصغير بساحة المجمع السكني الذي يعيش فيه مع أسرته ليخرج ما في جعبته من طاقة وموهبة كروية.

مع مرور الأيام، ‏اتجه إلى نادي «كان» ليلعب في فريق الناشئين، واستطاع أن يبهر الجميع، فانتقل إلى نادي «بوردو» الفرنسي، وهناك بدأ أول ‏إنجازاته الكروية بالفوز معه بكأس إنترتوتو، كما ساهم في الحصول على وصافة كأس الاتحاد الأوروبي موسم ‏‏1999، وبعد انتقاله إلى «يوفنتوس»، أضحى أحد العلامات البارزة في ملاعب الكالتشيو، ثم انضم إلى ريال مدريد الإسباني عام 2001، ليكتب تاريخه الحقيقي، في سجل نادي القرن.

مع سنوات كرة القدم والتجول في ملاعبها، ظل يتابع نجمه المفضل في مسلسلاته التلفزيونية وأفلامه السينمائية، ويحلم بصورته معه.. لاسيما أنه بات لاعباً ونجماً شهيراً، ربما أشهر من هذا الممثل الأمريكي، فليس كل الناس تشاهد الأفلام الأمريكية، لكن كل الناس تتابع الكرة العالمية وهو أشهر من فيها..!

على مائدة العشاء.. انهمك زين الدين زيدان وهو يحكي لأبنائه الأربعة، لوكا، وإنزو، وإلياز، وثيو، كيف حقق حلمه، بالتقاط صورة مع النجم العالمي مورغان فريمن؟

قال وهو يضحك: ألتقيته في أحد المطارات، وسارعت لالتقاط صورة الحلم معه، وقلت له إنني من أشد المعجبين به منذ طفولتي، لكن رغم شهرتي الطاغية في العالم، إلا أنه لم يعرفني، لأنه ببساطة لا يعرف سوى كرة القدم الأمريكية.. كانت صدمة!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات