«كاس» تنصف مان سيتي

كما كان متوقعاً أصدرت محكمة التحكيم الرياضي الدولية «كاس»، أمس، قراراً بإلغاء القرار الصادر من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بمعاقبة مانشستر سيتي بالحرمان من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين بفرية انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف،.

ولم تحتج المحكمة الدولية للكثير لتقرير التزام مانشستر سيتي بقواعد اللعب المالي النظيف، إذ أكدت في قرارها الصادر بإلغاء قرار «يويفا» أن الاتحاد الأوروبي لم يستطع أن يقدم أي دليل على خرق مانشستر سيتي لقواعد اللعب المالي النظيف، وهو أمر طبيعي وبديهي لعدم وجود مثل هذه المخالفة القانونية أصلاً، حيث يمضى مانشستر سيتي وفقاً لاستراتيجية عبقرية نجحت في صناعة إمبراطورية كروية عالمية.

كان مانشستر سيتي واثقا جدا من عدم مخالفته لقواعد اللعب المالي النظيف، ولا أدل على ذلك من التصريح الذي أصدره النادي أمس، حيث قال النادي في بيان: (مع أن نادي مانشستر سيتي ومستشاريه القانونيين لم يبحثوا بعد القرار الكلي لمحكمة التحكيم الرياضي (كاس)، إلا أن النادي يرحب بنتائج القرار الصادر كونه يؤيد موقف نادي مانشستر سيتي والأدلة التي تمكن من تقديمها. ويتقدم النادي بالشكر لأعضاء لجنة التحكيم على جهودهم والإجراءات القانونية التي تمت مراعاتها في إصدار القرار).

تبقى الحقائق تتحدث عن نفسها في مواجهة فرية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فالفريق الذي غير قواعد كرة القدم في إنجلترا، وهو يتحصل على 11 لقباً في السنوات العشر الأخيرة، منها أربعة ألقاب في الدوري لا يمكن أن يمضي إلى هذا النجاح إلا لو كان ملتزما في كل شيء، وحتما لا يأتي هذا النجاح إلا من إدارة وضعت نهجا واستراتيجية واضحة.

وحددت أدواتها ومضت في تنفيذها بقوة وثقة، حتى بات النادي رمزا لكل الراغبين في تغيير المفاهيم في عالم كرة القدم، وهو يتحول إلى قوة رياضية عالمية ليست في إنجلترا وحدها بل بات إمبراطورية لا تغرب عنها الشمس، بعد أن نجحت «سيتي جروب» في الوصول إلى الدوري الأسترالي شرقا والأمريكي غربا، مع وجود عدد من الأندية الأوروبية والآسيوية في إطار منظومة سيتي جروب.

نموذج للنجاح

قدم مانشستر سيتي نموذجا للراغبين فعلا في التحول إلى قوة رياضية كبرى تنافس الأسماء التقليدية في عالم كرة القدم، وأكد على أن الأفكار قادرة على أن تصنع عملاقا في كرة القدم، لا يكتفي بحصد البطولات في الدولة التي يتواجد بها أو القارة التي يلعب ضمن فرقها بل يمضي إلى كل قارات العالم، مؤكدا في الوقت نفسه أن الأفكار هي التي تصنع النجاح، وليست الأموال ولا التاريخ.

حيث فشلت أندية تمتلك المال والتاريخ في الاقتراب من الألقاب لسنوات عديدة، بينما نجح مانشستر سيتي منذ تحوله إلى ملكية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، في التحول إلى قوة كبرى في عالم كرة القدم، ماضيا في المخطط الذي وضعه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، لتحول الفريق الذي كان يعاني من صراع البقاء بين أندية الدرجة الممتازة في إنجلترا إلى قوة كبرى في عالم كرة القدم العالمية، ليمضي القمر السماوي في الطريق الذي خطط له سموه، حيث نجح الفريق ليس فقط في كسب الألقاب في إنجلترا والتحول إلى قوة مهابة في أوروبا كلها، بل باتت مجموعة سيتي جروب متواجدة في جميع أنحاء العالم الرياضي.

دهشة

وكان قرار «يويفا» بمعاقبة مانشستر سيتي بفرية انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف مسار دهشة للجميع، حيث صدر في الوقت الذي تحول فيه النادي إلى قوة اقتصادية عالمية عندما جاء على رأس قائمة النوادي الأوروبية من حيث القيمة السوقية، إذ بلغت قيمته السوقية في نوفمبر 2019، 4.8 مليارات دولار، محتلاً المرتبة الثانية على قائمة النوادي العالمية، إذ لم يسبقه إلا نادي «دالاس كووبوي» لكرة القدم الأمريكية، متقدماً على عملاقي الكرة الإسبانية المشهورين ريال مدريد وبرشلونة.

وهم ما أثار الاستغراب لدى العالم كله، حيث لا يحتاج من بات على أعلى قامة القيمة السوقية بفضل نجاحاته على المستطيل الأخضر أن يتخذ وسائل غير قانونية لتحقيق النجاح، فهو قد نجح أصلا فكيف يبحث عن النجاح.

وخلال أزمة جائحة كورونا الحالية أثبت مانشستر سيتي الفارق بين الاعتماد على الأموال، والاعتماد على الأفكار لصناعة النجاح والثبات الاقتصادي لسنوات طويلة مقبلة، حيث لم يتأثر مانشستر سيتي مقارنة ببقية الأندية بتبعات التوقف الكروي لنشاط كرة القدم في إنجلترا والقارة الأوروبية، من خلال الحفاظ على أكثر من رقم إيجابي من حيث القيمة التسويقية للنادي مقارنة ببقية منافسيه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات