بدأ ظهور التأثير الاقتصادي على كرة القدم الأوروبية بسبب فيروس «كورونا»، ويتوقع أن تكون العواقب الاقتصادية وخيمة على الأندية في جميع أنحاء القارة، وبدأت الأزمات في الظهور، مع إعلان قبول لاعبين في بايرن ميونيخ الألماني، أحد أغنى الأندية في العالم، تخفيض الرواتب، وهو أبسط الحلول للوقوف ضد الانهيار الاقتصادي للأندية، في ظل عدم وجود أي دخل مالي، وتوقف التسويق والمباريات، وكل الأمور الاقتصادية المتعلقة بصناعة كرة القدم في العالم، وليس من الصعب تخيل المشاكل التي تواجه الرياضة ككل، والأندية الأقل قوة اقتصادية.

وتوجد العديد من الأندية الأوروبية التي تفتقر إلى احتياطيات نقدية كافية، لإبقائها خلال فترة طويلة دون الحصول على إيرادات، ومنها على سبيل المثال، أندية إسكتلندية تعتمد بشكل كبير على تذاكر المباريات، وبالتالي، توقف دخلها من تعليق المباريات.

وتوقع ديف كورماك رئيس أبردين لموقع «سبورت 24»، تحمل ناديه تكاليف قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني، دون أي أموال قادمة من الخارج، وقال: «لا يمكن لأي نادٍ مهما كان حجمه أو مستوى استثماره، أن يتحمل نقصاً كاملاً في الدخل على مدى فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر».

وحتى الدوري الألماني، والبالغ حجم مبيعاته السنوية أكثر من 4 مليارات يورو، يخشى وقوع كارثة اقتصادية، ويقول سيفرت مدير رابطة الدوري الألماني : «إذا لم نلعب مباريات خلف الأبواب المغلقة، أي بدون جماهير، في أسوأ الحلول، وفي أقرب وقت ، فلا داعي للتساؤل عما إذا كان ينبغي أن يكون لدينا دوري يضم 18 أو 20 فريقاً، لأنه لن يكون لدينا حتى 20 نادياً محترفاً ».

تخفيض

وكان اللاعبون في بوروسيا مونشنغلادباخ، هم الأوائل في «البوندسليغا»، الذين اقترحوا تخفيض الرواتب، متبوعين بلاعبين آخرين في فيردر بريمن وشالكه وبوروسيا دورتموند، وأفادت صحيفة «بيلد» الألمانية، أن لاعبي بايرن ، قبلوا تخفيض الرواتب بنسبة 20 ٪.

وتشيرالتقارير المالية ، إلى خسائر بالملايين، جراء توقف الدوريات والمسابقات الأوروبية، ففي إنجلترا، يواجه الدوري الإنجليزي، خسارة 762 مليون جنيه إسترليني، من صفقات البث المحلية.

وتطلب بعض الأندية من اللاعبين، قبول التأجيلات لدفع الرواتب، وبات برمينغهام أول فريق يطلب من لاعبيه الذين ينالون راتباً أسبوعياً يفوق 6 آلاف جنيه استرليني الموافقة على حسم 50 % مؤقتاً.

خسائروأكدت مؤسسة اقتصادية خاصة، أن الدوريات الخمسة الكبرى في إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، ستخسر ما مجموعه أكثر من 4 مليارات يورو، لذلك، ليس من الصعب معرفة لماذا ستنظر الدوريات في إعادة اللعب خلف أبواب مغلقة، لضمان إيرادات من القنوات التليفزيونية وباتت الأندية مطالبة، رغم التوقف، بدفع رواتب ضخمة للاعبين.

وفي فرنسا، وضعت العديد من الأندية، بما في ذلك مرسيليا وليون، لاعبيها على البطالة الجزئية لتوفير المال، وهذا يعني أن الأندية تدفع للموظفين 70 ٪ من رواتبهم، وتدفع الدولة الباقي، وأعلن الاتحاد الإسباني ، عن مساعدات بقيمة 500 مليون يورو، تسمح للأنديةبتلقي قروض تصل إلى 20 مليون يورو، وتسديدها في غضون 5 أو 6 سنوات، ويجري نادي برشلونة مناقشات لتخفيض 70 ٪، من رواتب لاعبيه رغم انه يملك عوائد مالية ضخمة.

وفي إيطاليا، تم التفكير في إمكانية فرض ضرائب على الشركات التي تدير موضوع توقعات النتائج للمساعدة في دعم الأندية، وفي ألمانيا دراسة تخفيف القواعد المتعلقة بكيفية منح التراخيص للأندية المهنية، ويحاول الجميع العثور على طريقة لإنهاء الموسم قبل الصيف، لتقليل الأضرار، لأن استمرار الإغلاق حتى أغسطس، أو في وقت لاحق، يعني تضخماً في الخسائر المالية.

مشاورات

طلبت رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في إنجلترا، إجراء مشاورات عاجلة مع رابطتي الدوري الممتاز «برميرليغ» و«اي إف إل»ـ المشرفة على الدرجات الثلاث الأدنى، للبحث في حماية رواتب اللاعبين، في ظل توقف المباريات بسبب فيروس «كورونا».

يتوقع أن تكون الأندية الصغيرة، المتضرر الأكبر من تراجع الإيرادات المالية للمباريات، باتت الأندية الكبيرة حتى تبحث في اتخاذ إجراءات بشأن الرواتب.