أسطورة ألمانيا .. تحت رحمة الزهايمر

نجم يصعب اختصار إنجازاته في سطور، وبعد اختفائه عن الأضواء منذ ست سنوات، تكشف زوجة أسطورة الكرة الألمانية غيرد مولر عن بعض التفاصيل المتعلقة بحياة اللاعب في إحدى دور الرعاية وتعايشه مع مرض الزهايمر، الذي أصابه منذ سنوات.

حين يقلب المرء صفحات تاريخ كرة القدم الألمانية، لابد له من الوقوف عند محطة شديدة الأهمية، اسمها غيرد مولر، هداف كأس العالم بالمكسيك 1970 برصيد عشرة أهداف. كما لا ينسى الألمان هدفه في المباراة النهائية من مونديال 1974 ضد هولندا، والذي منح ألمانيا اللقب العالمي. ناهيك عن الأهداف التي حققها بقميص النادي البافاري، حيث إنه للآن الهداف التاريخي للدوري الألماني "بوندسليغا" برصيد 365 هدفاً.

تكاد حياة هذا اللاعب الألماني، بقامته القصيرة، الذي لعب في مركز قلب الهجوم، تقتصر على قنص الأهداف، ففي 62 مباراة دولية خاضها مع المنتخب الألماني تمكن من تسجيل 68 هدفاً. وبات هذا الإنجاز رقماً قياسياً لعشرات السنين قبل أن يحطمه مواطنه كلوزه من خلال أهدافه في مونديال البرازيل 2014، بحسب دويتشه فيله.

هذا بعض من تاريخ وإنجازات غيرد مولر، التي يصعب اختصارها بسطور، فأين انتهى المقام بهذه الأسطورة الكروية الألمانية؟ من المعروف أن مولر يعاني من الزهايمر منذ تسعة أعوام. وكان آخر ظهور إعلامي له على هامش توزيع جوائز مجلة "شبورت بيلد" الألمانية عام 2013، حيث كُرم بجائزة عن مجمل إنجازاته. وحينها قال عنه رفيق دربه فرانز بكنباور "لولا أهداف غيرد مولر لما كان بايرن ميونيخ في المكان، الذي يقف فيه الآن".

ويبدو أن مخالب الزهايمر قد تمكنت منه خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما تكشف صحيفة "بيلد" الألمانية، وبات مولر (73 عاماً) حبيس إحدى دور الرعاية بالقرب من مدينة ميونيخ الألمانية. والتقت الصحيفة الألمانية مع أوشي مولر، زوجة اللاعب، التي تعيش معه منذ 50 عاماً.

وتقول أوشي مولر: "قياساً للمرض، الذي يعاني منه فإنه يمكن وصف حالته بالجيدة إلى حدٍ ما". وتضيف بالقول: "يلقى في تلك الدار الاهتمام والرعاية على الوجه الأمثل. ويشعر بأنه في منزله".

وتوضح زوجة اللاعب أن علاجه منذ نحو 8 أشهر بما يُسمى بـ"طريقة بوباث" ساهمت كثيراً في استقرار حالته. والهدف من تطبيق "طريقة بوباث" هو تعزيز القدرات والمهارات الحركية الفعالة للمريض في جميع البيئات، وذلك من أجل منحه درجة من السيطرة والتحكم بحركة جسده.

وتطبق هذه الطريقة من خلال إعطاء المريض وتعليمه بعض المهارات الحركية الطبيعة والخبرات ليحصل على الاستقلال التام في البدء بالمهمات اليومية المطلوبة منه وإنجازها. وتقول أوشي مولر، التي تزور زوجها في دار الرعاية كل يوم: "أعتقد أن وضعه جيد للغاية".

وتضيف أنها تستطيع أحياناً التواصل معه، "حيث يشعر بسعادة كبيرة بزيارتي. كما أنني سعيدة بقضاء الوقت معه. ولا يشعر بالحزن أيضاً حين أتركه وحيداً خلفي في دار الرعاية حين أعود للمنزل".

كما تقوم ابنة اللاعب نيكول وزوجها وابنهما ميك (15 عاماً) بزيارة الجد المريض بانتظام، رغم بعد المسافة بين منزلهما وبين دار الرعاية في ميونيخ.

وتوضح أوشي مولر أن يوب هاينكس (72 عاماً)، المدير الفني السابق لفريق بايرن ميونيخ الألماني، قام بزيارة زوجها بصحبة مساعده هيرمان غيرلاند (63 عاماً). وقالت زوجة اللاعب عن هذه الزيارة: "لاحظت أنه تعرف على الاثنين، وراح يضحك كثيراً".

ويعود لغيرد مولر الفضل في اكتشاف الكثير من المواهب في ألمانيا ودعمها خلال السنوات الطويلة الماضية بعد اعتزاله اللعب عام 1981.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات