على عكس كل التوقعات، كان كريم بنزيمة النجم الأول في أمسية تأهل الريال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للموسم الثالث على التوالي، مانحا فريقه رقما مميزا بالتأهل عبر المواجهات التسع في مرحلة الإقصاء منذ تولي زين الدين زيدان مسؤولية تدريب النادي الملكي.
ونجح الفرنسي في إعادة الريال سريعا إلى المباراة بعد أن تأخر منذ الدقيقة الثالثة، ثم تمكن من إضافة الهدف الثاني، وكان ذلك ضمن جملة من الأرقام المميزة التي وصل إليها المهاجم الفرنسي، الذي يبدو أنه يعشق التألق في نصف نهائي الأبطال، كما قام في الموسم الماضي، بصنع هدف إيسكو في ملعب أتلتيكو مدريد، الذي منح الريال التأهل الثاني على التوالي إلى المباراة النهائية، ومن بعد ذلك الاحتفاظ باللقب بعد فوزه على يوفنتوس 4 - 1 في نهائي كارديف.
فقد نجح المهاجم الفرنسي في إثبات أن الهجوم هو خط الدفاع الأول، بعد أن تمكن من قطع الكرات في سبع مناسبات، وهو أكثر لاعب في المباراة تمكن من هذا الإنجاز، أكثر من جميع لاعبي الريال، بل وحتى من مدافعي بايرن ميونيخ الذين تولوا مهمة مراقبة هجوم الريال.
كما تمكن بنزيمة من معادلة رقم قياسي حققه برشلونة عندما سجل بعد 28 تمريرة للريال، وهو ما قام به النادي الكاتالوني من قبل هذا الموسم، في مواجهة أولمبياكوس اليوناني.
أبدى الفرنسي زين الدين زيدان المدير الفني لريال مدريد الإسباني سروره البالغ إزاء تأهل الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للموسم الثالث على التوالي، مؤكدا أن الإصرار وعدم الاستسلام هما مفتاح النجاح لدى الفريق.
بلغ ريال مدريد الإسباني حامل اللقب نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للعام الثالث على التوالي عقب استفادته من هفوات بايرن ميونيخ الألماني الدفاعية، إضافة لإهداره لفرص التسجيل ليتعادل 2-2 في إياب الدور قبل النهائي أول من أمس ويفوز 4-3 في مجموع المباراتين.
وضع يوشوا كيميش مدافع بايرن فريقه في المقدمة في الدقيقة الثالثة، لكن كريم بنزيمة تعادل بضربة رأس في الدقيقة 11 قبل أن يتسبب خطأ من سفين اولريتش حارس بايرن في منح بنزيمة فرصة تسجيل الهدف الثاني في بداية الشوط الثاني.
وسجل جيمس رودريغيز، المعار من ريال مدريد، هدف التعادل المستحق لبايرن في الدقيقة 63 ليفسح المجال لنهاية في غاية الإثارة للمباراة، لكن وعلى الرغم من الموجات المتتالية من الضغط الذي مارسه الضيوف على مرمى كيلور نافاس حارس ريال، فإن الفريق الإسباني تمسك بتقدمه ليصبح أول فريقه منذ يوفنتوس عام 1998 يبلغ النهائي لثلاث سنوات متتالية.
خطوة
وبعد أن صعد الفريق للنهائي الأوروبي للمرة الرابعة خلال آخر خمسة مواسم، بات زيدان على بعد خطوة واحدة من إنجاز غير مسبوق في تاريخ دوري الأبطال، يتمثل في قيادة الفريق لإحراز اللقب للموسم الثالث على التوالي.
وقال زيدان عقب المباراة على ملعب «سانتياغو برنابيو» في مدريد: «هذا النادي يحمل تاريخا حافلا ونحن نواصل كتابة التاريخ، ريال مدريد لا يستسلم، نحن ندرك الصعوبات ونثق في ما نقدمه، ونكافح من أجل تحقيق أهدافنا».
وأضاف في تعليقه على المباراة «كانت مباراة جنونية، ولكنه أمر رائع من حيث العرض الكروي، فقد أمتع الجماهير وأضاف إلى كرة القدم، علينا تهنئة الفريق المنافس الذي قدم مباراة رائعة، لم نستطع فرض أسلوبنا في الشوط الأول، وتطور مستوانا كثيرا في الشوط الثاني».
معاناة
واعترف زيدان بالمعاناة التي واجهها خاصة في الدقائق الأخيرة من مباراة أمس، وصرح قائلاً «في كرة القدم يجب أن تعاني، لا يمكن تحقيق أهداف في دوري الأبطال بلا معاناة، والمعاناة تضفي مزيدا من الجمال على كرة القدم».
وأثنى زيدان على مواطنه كريم بنزيمة الذي سجل هدفي الريال في مباراة أمس ليثبت جدارته بثقة المدرب، في ظل موجات من الانتقادات التي وجهت للاعب من وسائل إعلام وكذلك الجماهير خلال الفترة الماضية.
وقال زيدان «أشعر بالسرور له، كنت أتوقع ذلك، توقعت أن يسجل الأهداف، وقد سجل لنا ثنائية ومنحنا فرصة التأهل، إنه يعمل طوال الوقت ولا يستسلم».
كذلك أشاد زيدان بالكوستاريكي كيلور نافاس حارس مرمى الريال الذي لعب دورا بارزا في تأهل الفريق، حيث تصدى خلال المباراة للعديد من الكرات الخطيرة، التي كانت كفيلة بانتصار كبير لبايرن ميونيخ.
حيث تصدى نافاس لثماني محاولات من الفريق البافاري كانت أي واحدة منها كفيلة بتبديل الأدوار، ومنح بايرن التأهل على حساب الريال. وقال زيدان: «لدينا الحارس كيلور ونحن سعداء بذلك، حراس المرمى يظهرون بشكل عظيم في مباريات كهذه، لقد قدم لنا الكثير.. إنه يمنحنا كل ما لديه، لذلك فهو حارس مرمى الريال».
من ناحية أخرى، حذر زيدان من صعوبة المباراة النهائية المقررة في العاصمة الأوكرانية كييف في 26 مايو الجاري، مشددا على أهمية الاستعداد الجدي لها. وقال زيدان: «يفترض أن نشعر بالسعادة لأن التأهل إلى النهائي ثلاث مرات متتالية ليس أمرا معتادا، ولكن علينا الآن تحقيق الهدف، علينا الكفاح من أجل الحفاظ على اللقب».
هاينكس : نافاس حسم القمة
أشاد المخضرم يوب هاينكس المدير الفني لبايرن ميونخ الألماني، بالكوستاريكي كيلور نافاس حارس مرمى ريال مدريد الإسباني، مؤكداً أنه لعب دوراً رئيسياً في فوز الريال بمواجهة الفريقين وانتزاع بطاقة التأهل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وأبدى هاينكس خيبة أمله من الأخطاء التي ارتكبها بايرن، لكنه لم يغفل الاثنان عن نافاس الذي لعب دوراً هائلاً في تأهل الريال، حيث تصدى للعديد من الكرات الخطيرة خاصة خلال مباراة أمس، التي كانت كفيلة بانتصار كبير لبايرن ميونخ.
وقال هاينكس «بالنظر إلى كلتا المباراتين، يتبين أننا كنا الفريق الأفضل، لذلك فالخروج مخيب للآمال بالنسبة لي وللاعبي فريقنا.. وعليهم (ريال مدريد) أن يتقدموا بالشكر لنافاس الذي كان رائعاً». كذلك ألقى هاينكس باللوم على الخطأ الفادح الذي ارتكبه زفن أولريتش حارس البايرن في المباراة الذي استغله كريم بنزيمة ليسجل الهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة الأولى من الشوط الثاني.
وقال هاينكس «كان أمراً صعباً بالنسبة للفريق أن يحقق الفوز بعد أن منح المنافس ما يعد بمثابة هدية، ولكن فريقنا أظهر روحاً تنافسية هائلة، وضغطنا مجدداً بعدها». وواصل هاينكس الإشادة بأداء فريقه وألقى باللوم أيضاً على الغيابات في صفوف بايرن بسبب الإصابات.
ثناء
وقال المدرب المخضرم، الذي سبق وقاد الريال للتتويج بدوري الأبطال كما قاد بايرن لثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال عام 2013 «لم أشاهد مباراة بهذه الجودة لبايرن منذ فترة طويلة في ظل غيابات كهذه بسبب الإصابات، لم يكن لدينا خيارات بديلة كافية، فقد افتقدنا عناصر مهمة للغاية، ومع ذلك قدمنا مباراة رائعة وكرة قدم هجومية».
وتابع «افتقدنا خمسة لاعبين من الطراز الأول، ولكن اللاعبين الذين شاركوا في هذه المباراة استعرضوا قدرات هائلة، لذلك فلن أبحث عن العذر في حالات الغياب». وكانت المباراة هي الأخيرة لهاينكس في دوري الأبطال، حيث يرحل عن تدريب الفريق بنهاية الموسم الجاري، ليواصل اعتزاله التدريب.
فقد أعلن هاينكس الاعتزال عقب قيادة بايرن للثلاثية في 2013 لكنه عاد من الاعتزال لينقذ موسم الفريق إثر إقالة كارلو أنشيلوتي في سبتمبر، وقاد بايرن للتتويج بلقب الدوري الألماني (بوندسليغا) للموسم السادس على التوالي.
وقال هاينكس «ليس لدي نية في العودة للتدريب، إنه موقف محسوم بالفعل، لن أعود، وبالتالي لن أقود فريقاً في دوري الأبطال من جديد، فهذه مغامرة لا يخوضها الكثيرون وهم في الثانية والسبعين من العمر».
أخطاء
وألقى هاينكس باللوم على الأخطاء التي ارتكبها فريقه، في الخروج من البطولة. وأشاد هاينكس بأداء بايرن ميونخ، لكنه أكد أن الفريق دفع ثمن الأخطاء التي اعتبر أنها الأكثر تأثيراً في النتيجة مما قدمه ريال مدريد.
وقال هاينكس «فريقي قدم مباراة استثنائية، لذلك فمن المنطقي أن نشعر بخيبة أمل، ففي المنافسات بهذه المستويات لا يفترض ارتكاب مثل هذه الأخطاء التي ارتكبناها، لقد دفع الفريق الثمن، وبالتالي لسنا مندهشين من الخروج».



