لم يتخيل أحد أن مباراة في نهائي بين اثنين من الأندية الستة الكبرى في إنجلترا، يمكن أن يشبه بمباراة بين محترفين من الطراز الأول، ومجموعة من الأطفال دون سن العاشرة لا يعرفون معنى كرة القدم، واختاروا أن يتفرجوا على إبداع المحترفين الذين كانوا مبهرين للغاية.

بهذه الكلمات استهل أسطورة الكرة الإنجليزية آلن شيرار تعليقه على المباراة النهائية لكأس رابطة إنجلترا التي جرت أول من أمس بين مانشستر سيتي وأرسنال على ملعب ويمبلي الشهير، الذي عرف للمرة الأولى خسارة أحد أطراف المباراة النهائي بثلاثية نظيفة، عندما يتواجه فريقان من الأندية الست الكبرى.

وهو ما قام به مانشستر سيتي الذي أعاد كتابة تاريخ «نهائيات ويمبلي» بعد أن تمكن من تقديم درس راقٍ في كرة القدم وسحرها وخرج منتصرا على أرسنال بثلاثية نظيفة منحت الفريق لقبه الخامس في كأس الرابطة وبات على بعد 3 ألقاب فقط من الرقم القياسي في هذه البطولة المسجل باسم ليفربول الفائز بكأس الرابطة في ثماني مرات.

ومضى شيرار: لم يملك أرسنال أية رغبة في اللعب، ولا في القتال خلال المباراة، ولم يكن أي من جمهور الفريق، ولا حتى مدربه أرسين فينغر يحلم بإمكانية أن ينجح الفريق في الخروج منتصرا بعد بداية المباراة، ولكن هذا المستوى وعدم الرغبة في الفوز وعدم القدرة على القتال على الكرات، لم يكن لضعف في فريق أرسنال المتخصص في المباريات النهائية.

ولكن للطريقة التي دخل بها، أفضل فريق في العالم حاليا، إلى الملعب، كان سيتي سريعا قويا حاسما في كل كرة، متميزا في كل مواجهة ثنائية، هذه هي الحقيقة الرئيسية التي شهدنا عليها خلال مباراة نهائي الرابطة، فريق يملك القدرة ليس فقط على سحر الجمهور بإبداعه، بل حتى الفريق المنافس، ويجب التركيز هنا على أن سيتي لم يكن في أفضل حالاته.

فهو لم يحتج إلى أكثر من نصف قدراته من أجل تحقيق هذا الفوز العريض، كان واضحا أن القمر السماوي جاء إلى اللقاء، وهو واثق من الفوز، مستعد لإنزال الهزيمة بأي منافس، لم يحتج لأكثر من 3 دقائق لإثبات تفوقه في الملعب، ثم سيطر تماما بعد تسجيله الهدف الأول، وبلغ الحال بلاعبي أرسنال اللجوء إلى التحايل من أجل إيقاف إبداع سيتي، لكن في النهاية كان الأمور واضحة جدا، مواجهة بين سحرة محترفين، ومجموعة من الأطفال فقدوا الاتجاه والروح، بفعل سحرة مان سيتي.

مبرر

وعبر الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي ومنتخب إنجلترا عن دهشته من عدم مغادرة جمهور أرسنال لمدرجات ملعب ويمبلي مبكراً، بعد أن تبين بوضوح أن لا مقارنة بين طرفي المباراة النهائية، وأن الأمور محسومة وبشكل واضح لصالح القمر السماوي، وأنتظر جمهور أرسنال حتى قرب نهاية المباراة ليغادر الاستاد، ولربما يملك هذا الجمهور مبررا كافيا للانتظار على الرغم من عدم قدرة فريقه على مجاراة سحر مان سيتي.

حيث إن ما يقدم القمر السماوي يجبر أي مشجع حقيقي لكرة القدم، بغض النظر عن فريقه، والنتيجة التي يتأخر بها أمام سيتي على البقاء في الاستاد والاستمتاع بهذا المستوى الرفيع من كرة القدم، الذي ندر أن يجده مع فريق آخر، لذا ينتهز الفرصة لمشاهدة كرة القدم في أروع صورة لها في الفترة الحالية، ولا يهم إذا كان الفريق الذي يتلقى درسا في الملعب، هو الفريق المفضل له أم فريق آخر، فلا يمكن تفويت فرصة الاستمتاع بسحر السيتي.

احتجاج

ولعل ما لخص مباراة أول من أمس، حتى من وجهة نظر محايدة ما قام به الحكم الرابع للمباراة غراهام سكوت، الذي كان ساخرا جدا، وواضحا في الوقت نفسه مع الفرنسي أرسين فينغر مدرب أرسنال، الذي احتج على احتساب الوقت بدل المبدد في نهاية المباراة.

وكان سكوت قد أشار إلى احتساب الحكم الرئيسي لأربع دقائق من الوقت المبدد عند نهاية المباراة، ليتحرك نحوه فينغر بغضب، محتجا على هذه الدقائق، ولا يعرف إذا كان احتجاج فينغر باعتبارها قليلة، وأن فريقه سوف يعوض الخسارة التي يتعرض لها، أم هي خوف من المزيد من تلقي الأهداف، ولعل ذلك ما أشار إليه سكوت من غير أن يفصح عنه، عندما رد على فينغر الذي احتاج بعد رفع الوقت بدلا عن المبدد، وقال سكوت سريعا للمدرب الفرنسي، لماذا تريد المزيد من الوقت ؟

في إشارة واضحة إلى أن المزيد من الوقت يعني المزيد من الأهداف في شباك أرسنال، الذي لا يملك القدرة على العودة في المباراة، حيث ظل طوال 90 دقيقة يلهث خلف سحرة مان سيتي، من غير أن يقدر على السيطرة على اللقاء، في أية لحظة من لحظاته.

هجوم

شّن الإنجليزي الدولي السابق غاري نيفيل، هجوماً عنيفاً على لاعبي وسط أرسنال، رامزي وشاكا وأوزيل قائلاً: انظر إلى الثلاثة خلال المباراة، إنهم يمشون فقط على الأرض، في ويمبلي لا يمكن أن تمشي، عليك أن تموت من الركض.