للمرة الأولى في تاريخ المواجهات بين ريال مدريد وبرشلونة، يقام «كلاسيكو» كرة القدم الإسبانية في توقيت مبكر (12,00 بتوقيت غرينيتش) السبت المقبل، الرابعة عصراً بتوقيت الإمارات، في خطوة يأمل الدوري الإسباني أن تفيده في جذب مزيد من المشجعين الآسيويين وأموالهم. وقال مسؤول التواصل في «الليغا» خوريس إيفرز «نحن تواقون لأن نوفر لمشجعينا في آسيا، فرصة متابعة المواجهة بين ريال مدريد وبرشلونة في توقيت مناسب بالنسبة إليهم».
وبحسب رابطة الدوري، يتوقع أن يبلغ عدد مشاهدي التلفزيون لهذا اللقاء الذي يعد من الأهم في روزنامة مواعيد كرة القدم خلال الموسم، نحو 650 مليون شخص، تجذبهم المنافسة الشديدة بين ناديين مدججين بالنجوم، لا سيما أفضل لاعبين في العالم خلال الأعوام الماضية، البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة برشلونة والخبير في الشؤون المالية لكرة القدم الإسبانية خوسيه ماريا غاي دي ليبانا، أن هذه المباراة، بما تمثله أيضاً من حساسية سياسية بين مركزية مدريد وإقليم كاتالونيا، هي «الواجهة المثالية، المباراة الأهم ليرى الناس كرة القدم الإسبانية»، إلا أن «الليغا» والناديين يبحثان أيضاً عما هو أبعد من العائدات المغرية لحقوق البث التلفزيوني، إذ ترغب هذه الأطراف بالحصول على فرصة أكبر لإبراز رعاة الدوري والناديين، ما قد يسهم في حصولهم جميعاً لاحقاً على عقود جديدة ذات عائدات مالية أكبر.
رعاية
وكان نادي برشلونة وقع العام الماضي عقداً رعائياً لقميصه مع شركة التجارة الإلكترونية اليابانية «راكوتن»، تقدر قيمته بـ 258 مليون دولار على الأقل على مدى أربعة أعوام، وهو رقم قياسي للنادي.
ويقول غاي دي ليبانا «يريدون أن يبيعوا (الليغا وأنديتها) منتجاتهم في الأسواق الدولية، ولا سيما في آسيا».
وبحسب دراسة أجراها المتخصصون في تحليل توجهات المستهلكين في «نلسون سبورتس»، وفر «الكلاسيكو» الأول العام الماضي عائدات بأكثر من 45,5 مليون دولار للرعاة.
ويوضح إيفرز أن موعد انطلاق المباراة في 23 ديسمبر «هو الساعة 13,00 بتوقيت مدريد، 20,00 في شنغهاي (الصينية)، 19,00 في جاكرتا (إندونيسيا) و17,30 في نيودلهي (الهند)». xيضيف «هذه هي المدن التي نعرف بتواجد العديد من مشجعي +الليغا+ فيها، وسنقيم فيها نشاطات للاحتفاء بالكلاسيكو». ويتابع «نشاطات إضافية ستنظم في أماكن أخرى مختلفة في آسيا. من خلال هذه ومبادرات أخرى، نريد أن نجعل من المتابعين الحاليين مشجعين أكبر لليغا، وبالطبع، نريد أن نجذب مشجعين إضافيين».
تندرج هذه الخطوات في إطار استراتيجية يعتمدها الدوري الإسباني، ويبدو من خلالها مدركاً لتراجع موقعه في آسيا إزاء الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يحظى بشعبية أكبر لدى المشجعين. وعلى سبيل المثال، تقدر عائدات البث التلفزيوني محلياً ودولياً للدوري الإنجليزي بنحو 3,9 مليارات دولار في الموسم، في مقابل 1,9 مليار للدوري الإسباني.
تعويض
وعلى رغم التفوق الآسيوي للدوري الإنجليزي، إلا أن الدوري الإسباني «يعوض» في مناطق أخرى عالمياً، لا سيما في القارة الأميركية حيث نسبة كبيرة من الناطقين بالإسبانية، وحتى في أوروبا.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس خلال افتتاح مكتب ممثل للدوري في سنغافورة «غيرنا مواقيت المباريات لتكون منطقية بالنسبة إلى بلدان آسيا، وسنواصل اتخاذ خطوات لضمان أن هذا الجزء من العالم سيكون قادراً على الاستمتاع بالليغا بأكبر قدر ممكن».
ويدرك تيباس أن الموقع المميز لكرة القدم الإسبانية على الصعيد العالمي، تهدده القدرة الاقتصادية الهائلة لمنافستها الإنجليزية.
وحذر المسؤول الإسباني في مراحل سابقة من أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد يتحول إلى «أن بي إيه أوروبي»، في إشارة إلى دوري كرة السلة الأميركي، وأن هذه القدرة المالية لكرة القدم الإنجليزية قد تؤدي إلى «خطف» نجوم من الدوري الإسباني كرونالدو وميسي، في ظل عجز الأندية المحلية على الوقوف في وجه ذلك، كما كانت حال برشلونة في صيف 2017 مع انتقال البرازيلي نيمار الى باريس سان جيرمان الفرنسي في صفقة تاريخية بلغت قيمتها 222 مليون يورو.
انعكاس
ويبدو أن القدرات المالية بدأت تنعكس على المستوى على أرض الملعب، ففي حين أحرز برشلونة وريال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا سبع مرات في المواسم الـ 12 الماضية، تشهد المسابقة القارية الأهم هذا الموسم للمرة الأولى، مشاركة 5 أندية إنجليزية في دور الـ 16.
وإزاء الإقبال الإسباني على الأسواق الآسيوية، يبدو غاي دي ليبانا أكثر ميلاً للتركيز على أسواق أميركا اللاتينية، لا سيما أن العديد من نجوم الدوري الإسباني، مثل ميسي وزميله الأوروغوياني لويس سواريز، يتحدرون منها.
وعن أهمية المباراة من ناحية التأثير على لقب الدوري أكد جوردي البا، لاعب برشلونة، أن فريقه سيذهب إلى ملعب سانتياجو بيرنابيو، معقل غريمه التاريخي ريال مدريد، لتحقيق الفوز وقال البا في تصريحات لصحيفة «أ س» الإسبانية: «سنصل في حالة جيدة إلى مباراة البيرنابيو، ولكن مباراة ريال مدريد دائماً ما تكون مختلفة ومعقدة».
ويرى البا أن فوز برشلونة بالنقاط الثلاث في «بيرنابيو» سيكون عاملاً حاسماً للفريق في مشواره نحو لقب الليغا هذا الموسم، ولكنه لن يعني ابتعاد ريال مدريد بشكل نهائي عن المنافسة. واختتم البا قائلاً: «الفوز في بيرنابيو لن يبعد ريال مدريد، ولكنها ستكون ضربة قوية».
