اتخذت الهيئة العليا للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بعض القرارات المهمة المتمثلة في المصادقة على التقارير المتعلقة بأنشطة الاتحاد الدولي لعام 2016، والأهم من ذلك الاتفاق على الخطوات الرئيسية لمستقبل المنظمة الدولية، جاء ذلك خلال انعقاد «كونغرس المنامة».
حيث اجتماع الجمعية العمومية الـ 67 للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الذي عقد في مركز البحرين الدولي للمعارض بالعاصمة المنامة، برعاية الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، وحضور جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي.
والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي ورؤساء الاتحادات القارية وأعضاء مجلس الفيفا وأعضاء الاتحادات الوطنية من 211 دولة، بالإضافة إلى حشد ضخم من ممثلي وسائل الإعلام العالمية.
موافقة
وتم خلال اجتماع الجمعية العمومية التصديق على المراحل التالية من عملية تقديم العطاءات لاختيار مضيف (أو مضيفي) كأس العالم 2026 على ضوء موافقة مجلس الفيفا على شروط عملية تقديم الطلبات.
حيث وافق الكونجرس بنسبة 93٪ من الأصوات الصالحة، على تخصيص مدة ثلاثة أشهر «حتى 11 أغسطس 2017» للاتحادات الوطنية الأعضاء في كل من الاتحاد الافريقي واتحاد الكونكاكاف واتحاد أميركا الجنوبية واتحاد اوقيانوسيا لإبداء رغبتها في استضافة البطولة.
كما تقرر اتخاذ القرار بشأن اختيار أي من مقدمي طلبات الترشيح لاستضافة كأس العالم 2026 من قبل كونجرس الفيفا الـ68، الذي سيُعقد في موسكو بتاريخ 13 يونيو من العام المقبل، عشية المباراة الافتتاحية لكأس العالم المقبلة.
وإذا لم يقم كونجرس الفيفا القادم باختيار أي من الاتحادات المضيفة المرشحة، ستوجه الأمانة العامة للاتحاد الدولي الدعوة إلى مزيد من الاتحادات الأعضاء - بما في ذلك الاتحادات الأعضاء في الاتحادين الآسيوي والأوروبي، باستثناء الاتحادات الأعضاء التي تقدمت بطلبها في وقت سابق - لتقديم طلب ترشيح لاستضافة المسابقة النهائية لكأس العالم 2026 FIF.
كما وافق أعضاء الكونغرس خلال الاجتماع على انتخاب أعضاء لجنة التدقيق والامتثال ولجنة الحوكمة والهيئات القضائية. وقد انتُخب الأعضاء لولاية مدتها أربع سنوات، على أن يبدأ سريانها على الفور.
وكذلك الموافقة على الميزانية التفصيلية لعام 2018، باستثمار إجمالي قدره 2.899 مليار دولار أميركي - 91٪ منه مخصص لأنشطة كرة القدم، ومن أهمها تنظيم كأس العالم 2018.
وقد تم انتخاب الكولومبية ماريا كلاوديا روخاس واليوناني فاسيليوس سكوريس كرئيسين للجنة القيم التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وحصلت روخاس وسكوريس على 188 من أصل 194 صوتاً صحيحاً خلال اجتماع كونغرس فيفا ليحصلا على المنصبين خلفاً للسويسري كورنيل بوربيلي والألماني هانز يواخيم إيكرت، اللذين لم يتم ترشيحهما بسبب الشروط الجديدة التي وضعها مجلس «فيفا»، وستكون روخاس بديله بوربيلي في منصب كبير المحققين بغرفة التحقيقات، فيما سيخلف سكوريس نظيره إيكرت في منصب رئيس الغرفة القضائية.
اقتراح
وتم خلال الاجتماع متابعة اقتراح مجلس الفيفا بشأن الاقتراح المقدم من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم - «طلب الاعتراف الرسمي باستحقاقات اتحاد كرة القدم الفلسطيني بجميع حقوقه كما هو موضح في نظام الفيفا الأساسي»، وقد وافق كونجرس الفيفا، بـ73٪ من الأصوات الصالحة، على الاقتراح التالي: «بالنظر إلى أن المسألة ليست من اختصاص الكونجرس بل من اختصاص المجلس.
وأن التقرير الموحد للجنة الرصد ليس جاهزاً بعد، وأنه يلزم المزيد من الوقت لتقييم الوضع واتخاذ قرار في هذا الشأن، يقترح المجلس على الكونجرس عدم التصويت على اقتراح الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وإعطاء الوقت للمجلس لاتخاذ قرار قبل نهاية مارس 2018»، ومع ذلك، فقد التزم المجلس باتخاذ قرار بالفعل حول هذه المسألة خلال اجتماعه المقبل في 27 أكتوبر 2017.
كما وافق الكونغرس على استمرارية تعليق عضوية الاتحاد الكويتي واتحاد غواتيمالا في الاتحاد الدولي مع منح مجلس الفيفا صلاحية رفع الإيقاف في حال تم التزام الجهات المختصة في البلدين بالمتطلبات الدولية.
رأي
انتقد رينهارد جريندل رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، الطريقة التي تعامل بها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في تعيين رؤساء اللجان المهمة بالاتحاد، ومن بينها لجنة القيم.
وقال جريندل عقب تعيين الكولومبية ماريا كلاوديا روخاس واليوناني فاسيليوس سكوريس كرئيسين للجنة القيم، إن قائمة المرشحين كان ينبغي أن تكون متوفرة قبل اجتماع المجلس الثلاثاء الماضي، والذي شهد تقديم الاقتراح.
خلاف الرئيس ولجنة القيم

بدت تصريحات السويسري جاني انفانتينو، تلميحاً إلى رئيس غرفة التحقيق في لجنة القيم، السويسري كورنل بوربيلي، ورئيس الغرفة القضائية الألماني هانس-يواكيم ايكرت، اللذين أوصى مجلس الفيفا (اللجنة التنفيذية سابقاً) إثر اجتماعه الثلاثاء الماضي، باستبدالهما وعدم تجديد ولايتهما.
ورفعت هذه التوصية إلى الجمعية العمومية التي أقرتها بغالبية 97 %، وعليه، انتخب اليوناني فاسيليوس سكوريس خلفاً لايكرت، والكولومبية ماريا كلوديا روخاس خلفا لبوربيلي.
وكان رئيس غرفة التحقيق في لجنة الأخلاق السويسري كورنل بوربيلي، ورئيس الغرفة القضائية الألماني هانس-يواكيم ايكرت، اللذان أتم كل منهما ولاية من أربع سنوات، الدافعين الأساسيين خلف التحقيقات في فضائح الفساد، والعقوبات التي نتجت عنها، لا سيما إيقاف بلاتر وبلاتيني.
إلا أن مصادر مقربة من الاتحاد، ترجح أن أحد أسباب عدم التجديد لايكرت وبوربيلي، هو العلاقة المتوترة التي جمعت بين انفانتينو ولجنة القيم، التي فتحت تحقيقاً بشأن بعض ممارسات السويسري.
إنفانتينو:«فيفا» الجديد ديموقراطي ولا للفاسدين

دافع السويسري جياني انفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في افتتاح كونغرس الاتحاد في المنامة، عن أدائه على رأس الهيئة الكروية التي عصفت بها فضائح الفساد، رافضاً أي حديث عن ديكتاتوريته وسعيه إلى تثبيت نفوذه. و
انتخب السويسري على رأس الفيفا في فبراير 2016، في أعقاب أكبر فضيحة فساد في تاريخ الهيئة الكروية ذات القدرة المالية الضخمة، أدت إلى الإطاحة برؤوس كبيرة أبرزها سلفه ومواطنه جوزيف بلاتر ورئيس الاتحاد الأوروبي، الفرنسي ميشال بلاتيني. وتولى انفانتينو الرئاسة على خلفية تعهدات بمكافحة الفساد وتغيير أسلوب قيادة الفيفا.
إلا أن بعض الخطوات التي أقدم عليها بشكل مباشر أو غير مباشر، وآخرها هذا الأسبوع قرار مجلس الفيفا استبعاد مسؤولين بارزين اثنين في لجنة الأخلاق كانا مسؤولين عن خطوات عدة لمكافحة الفساد، ألقت بظلال من الشك حول أسلوب إدارته. إلا أن انفانتينو (47 عاماً) بدا حازماً في خطابه الشامل في افتتاح الجمعية العمومية (كونغرس) السابعة والستين للاتحاد في المنامة.
وقال رئيس الاتحاد الدولي: إن الفيفا «الجديد ديمقراطي وليس ديكتاتورياً»، مؤكداً «نحن نعيد تكوين الفيفا بعد كل الذي أصابه»، في إشارة إلى فضائح الفساد التي بدأت بالظهور منذ عام 2015.
وتابع «فيفا تغير، ونحن أناس جدد سندع لأفعالنا أن تتكلم عنا وليس أقوالنا»، منتقداً ما اسماه «الأخبار الكاذبة» حول الاتحاد الدولي. وأضاف: للأسف الحقيقة ليس دائماً هي الحقيقة، هناك الأخبار الكاذبة، الحقائق البديلة، هي مفردات لم تكن موجودة حتى وقت قريب، إلا أنها أصبحت موضة».
زوبعة في فنجان
وبحسب متابعين لعالم كرة القدم وقريبين من الاتحاد الدولي، يدخل انفانتينو الجمعية العمومية الحالية وهو يضع نصب عينيه تثبيت نفوذه في عالم كرة القدم بعد حكم لنحو عقدين لسلفه بلاتر، وإطلاق عجلة حملة إعادة انتخابه على رأس الاتحاد في 2019.
ويبدو انفانتينو في خضم حملة ناجحة لإعادة رسم النفوذ، مع تغييرات في رئاسات الاتحادات القارية الكبرى التي باتت تضم وجوهاً حليفة له، مثل رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفيرين، ورئيس الاتحاد الافريقي أحمد أحمد الذي أنهى في مارس، هيمنة الكاميروني عيسى حياتو على الكرة الافريقية لـ 29 عاماً.
وتعتبر مصادر متابعة لعمل انفانتينو في الاتحاد الأوروبي (يويفا)، حيث تولى منصب الأمين العام، انه أداره بطريقة مستبدة، وانه يعمل على إحاطة نفسه بمسؤولين أوفياء له لتثبيت حكمه في الفيفا.
وكان رئيس الاتحاد الدولي أمس، حازماً في سعيه إلى إظهار قدرته على تغيير الفيفا وتلميع صورته، وهو الذي يرفع شعار «إعادة كرة القدم إلى الفيفا وإعادة الفيفا إلى كرة القدم».
تنظيم رائع لكونغرس «فيفا »
أثنى السويسري جياني انفانتينيو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، على التنظيم الرائع الذي قامت به مملكة البحرين لاستضافة فعاليات اجتماعات الجمعية العمومية (الكونغرس) السابعة والستين للفيفا أمس، معتبراً أن كافة الترتيبات كانت على أعلى مستوى من الدقة والجاهزية لهذا الحدث الدولي الكبير.

