رد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، مهاجم برشلونة، اعتباره، وكسر البرغوث صيامه عن التهديف في مرمى ريال مدريد والذي امتد إلى ألف و127 يوماً، بإحراز هدفين في المباراة التي جمعت أول من أمس بين الغريمين التاريخيين في الدوري الإسباني «الليغا» وانتهت بفوز برشلونة 3 -2 على ملعب سانتياغو بيرنابيو بفضل تألق أسطورة الكرة الأرجنتينية، الذي ظهر كالزلزال المدمر، ونسف تاريخ ملعب سانتياغو بيرنابيو معقل الريال، حيث لم يخسر الفريق الملكي على أرضه في اللحظات الأخيرة من المباراة طوال تاريخه.

وقاد النجم الأرجنتيني/‏‏‏29 عاما/‏‏‏ برشلونة لتحقيق الانتصار في مباراة الكلاسيكو الأشهر في العالم، حيث سجل هدف التعادل لفريقه بعد خمس دقائق فقط من الهدف الأول لريال مدريد، كما تسبب في طرد مدافع النادي الملكي سيرخيو راموس في الدقيقة 77، ثم سجل في الثانية الأخيرة من المباراة هدفه الثاني والثالث لبرشلونة في المباراة ليصعد الأخير إلى صدارة الليغا قبل خمس مراحل من نهايتها، علما بأن ريال مدريد لديه مباراة واحدة مؤجلة.

ولم يسجل ميسي في شباك ريال مدريد منذ 23 مارس 2014، عندما سجل ثلاثية «هاتريك» في ذلك اليوم في سانتياغو بيرنابيو في المباراة التي فاز بها برشلونة 4 -3. ولعب ميسي منذ ذلك التاريخ ست مباريات كلاسيكو بدون تسجيل أي هدف، ولكنه انتفض أمس من جديد ووصل إلى هدفه رقم 500 مع برشلونة.

وبعد أن سجل هدف الحسم، خلع ميسي قميصه وقام برفعه في وجه جماهير سانتياغو بيرنابيو ليروا اسمه ورقمه. ورغم عدم احتياج ميسي لهذا، لن تنسى جماهير ريال مدريد هذا اللاعب، الذي يحفظون اسمه ورقم قميصه جيدا.

بل ولن ينسى الجميع هدف ميسي الثاني الذي فرض الخسارة على الريال في معقله في الوقت القاتل وهي المرة الأولى التي يتجرع فيها الملكي الخسارة في هذا الوقت، كما منح الهدف نفسه ميسي صدارة هدافي الكلاسيكو تاريخا متفوقا على أسطورة الريال دي ستيفانو الذي سجل 14 هدفا من قبل في الكلاسيكو، بينما تمكن البرغوث من الوصول إلى 15 هدفا.

صراع

أعرب ميسي، عن سعادته بالفوز مشيرا في الوقت نفسه إلى أن فريقه لا يزال أمامه طريق طويل من الصراع على لقب البطولة. وقال ميسي عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لقد ذهبنا إلى البيرنابيو من أجل الفوز لكي نستكمل صراعنا على لقب الليغا، لا يزال هناك طريق طويل ولكننا سنعود مفعمين بفرحة قطع خطوة مهمة».

وأكد جيرارد بيكيه، مدافع برشلونة، أن الجيل الحالي من لاعبي فريقه كان هو الوحيد القادر على إلحاق الهزيمة بريال مدريد على ملعبه في الوقت بدل الضائع للمرة الأولى في التاريخ.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعرف أن ريال مدريد لم يتذوق أبدا طعم الهزيمة على ملعبه (سانتياغو بيرنابيو) في الدقيقة 92، قال بيكيه: «كنت أعرف هذه المعلومة وهي غريبة للغاية».

وأضاف: «تاريخ ريال مدريد يمتد لسنوات وكان جيلنا هو الوحيد القادر على القيام بشيء مثل هذا». وأعرب بيكيه عن سعادته بالمباراة الرائعة التي قدمها فريقه، مؤكدا أنه سيكون أمرا مؤسفا إذا لم يتمكن برشلونة من تحقيق لقب بطولة الدوري الإسباني «الليغا» هذا الموسم.

واستطرد المدافع الدولي الأسباني قائلا: «سيكون من المؤسف ألا نفوز باللقب، لأن مباراة مثل هذه تظهر مدى قوتنا كفريق، ولكننا في الحقيقة ارتكبنا حماقات كثيرة، وإذا لم نفز بالبطولة فإن ذلك سيكون بسبب المباريات السيئة التي قدمناها».

وأوضح بيكيه، الذي تجمعه بمدافع ريال مدريد سيرخيو راموس حرب شعواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن البطاقة الحمراء المباشرة التي تلقاها قائد النادي الملكي في الدقيقة 77، بسبب تدخله العنيف ضد ميسي، كانت مستحقة.

وتابع: «عندما يصل إلى بيته سيشعر بالندم على الكلمات التي قالها لأنها كانت لعبة واضحة»، في إشارة إلى تحدث راموس معه بحدة خلال خروجه من الملعب بعد حصوله على البطاقة الحمراء. وأسهب بيكيه في الثناء والإشادة بزميله ليونيل ميسي، واختتم بيكيه قائلا: «لقد كان عملاقا، جاء إلى هنا وأثبت أنه الأفضل في العالم».

ضغط

من ناحيته أكد أندرياس إنييستا، قائد برشلونة، أن فريقه لم يمت ونجح في النهوض سريعا عقب خروجه من دوري الأبطال، وأوضح إنييستا، «لقد حققنا الهدف من المباراة وأضفنا مزيدا من الضغط لدى لاعبي الريال».

وأضاف إنييستا «إن برشلونة لم يمت بعد الخروج من دوري الأبطال ولكنه عاد مجددا، وسنقاتل حتى النهاية من أجل الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني». وكشف النجم المخضرم أن الانتصار الذي حققه برشلونة أعطى روحا جديدة للمنافسة على اللقب ، مشيراً إلى أن الريال لم يعد بإمكانه فقدان المزيد من النقاط خلال المراحل القادمة .

وأردف إنييستا «إن نتيجة المباراة هي انعكاس حقيقي لمستوى اللقاء الذي كان جيدا جدا، حيث سنحت الكثير من الفرص للاعبي الفريقين، ولكننا كنا أكثر نجاعة». وتابع إنييستا «إن الريال عانى بالفعل من النقص العددي عقب طرد سيرخيو راموس في الدقيقة 77، ونجحنا في استغلال معاناته بعدما حسمنا اللقاء في النهاية لمصلحتنا».

ثناء

وأثنى لويس إنريكي، مدرب برشلونة، على فوز فريقه. وقال إنريكي، في تصريحات إعلامية عقب المباراة «إنه يوم كبير لكل الكتالونيين. حصلنا على دفعة معنوية كبيرة في ظل سعينا للاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني».

وأشار إنريكي إلى أنه كان يتعين عليه اللجوء إلى الدفاع عندما تقدم 2 -1 رغم النقص العددي الذي عانى منه الريال عقب طرد لاعبه سيرخيو راموس في الدقيقة 77، موضحا أن الفريق الملكي أحد أبرز الفرق تميزا في التمريرات العرضية بفضل كفاءة ظهيريه الأيسر مارسيللو والأيمن دانييل كارفخال، غير أن الفريق الكتالوني قلب الأمور رأسا على عقب في النهاية.

ولم يغفل مدرب برشلونة الإشادة بميسي، الذي رفع رصيده التهديفي مع الفريق إلى 500 هدف بمختلف المسابقات. وأوضح إنريكي «إن ميسي جزء من تاريخ برشلونة ، ودائما ما يصنع الفارق في اللحظات الحاسمة».