تتطلع جماهير برشلونة الإسباني إلى «معجزة جديدة»، وستعلق آمالها بشكل كبير على النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في تحقيق العودة أمام يوفنتوس الإيطالي عندما يلتقي الفريقان على ملعب «كامب نو»، اليوم، في إياب دور الثمانية من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
وكان برشلونة قد حقق ما يشبه المعجزة عندما أبهر جماهيره بعودة تاريخية أمام باريس سان جيرمان الفرنسي في دور الستة عشر من البطولة الحالية، حيث تغلب عليه 6 - 1 إياباً بعد أن كان خسر صفر - 4 ذهاباً، ليفوز الفريق الكتالوني بنتيجة إجمالية 6 - 5 وينتزع بطاقة التأهل لدور الثمانية.
ومني برشلونة بهزيمة ثقيلة أخرى في مباراة الذهاب بدور الثمانية، حيث خسر أمام يوفنتوس 0 - 3 في إيطاليا، وهو ما يضع الفريق الكتالوني أمام مهمة صعبة أخرى في لقاء الإياب، لكن الأمل لم يفارق الفريق ومديره الفني لويس إنريكي وكذلك الجماهير.
ومن جانبه، يتطلع ميسي نفسه إلى تسجيل هدفين ليرفع رصيده من الأهداف في المباريات الرسمية بمسيرته مع برشلونة إلى 500 هدف.
فقد سجل ميسي حتى الآن 498 هدفاً في 575 مباراة رسمية بقميص برشلونة، وتجدر الإشارة إلى أن اليوم سيشكل مرور عشر سنوات على واحد من أبرز أهداف ميسي، حيث كان قد قطع 55 متراً في 12 ثانية، وراوغ نصف لاعبي فريق خيتافي، قبل أن يسدد الكرة في الشباك خلال المباراة التي انتهت بفوز برشلونة 5 - 2 في كأس ملك إسبانيا عام 2007.
بداية
ويشكل ذلك الهدف الذي بدأ بانطلاقة ميسي من منتصف الملاعب واحداً من أبرز أهداف النجم الأرجنتيني، وربما يكون الفريق في حاجة لشيء خاص لقلب الموازين أمام يوفنتوس وانتزاع بطاقة التأهل للمربع الذهبي الذي تسحب قرعته يوم الجمعة المقبل.
ويدرك برشلونة أنه في حالة الإخفاق في العودة في مباراة اليوم، فربما يشكل ذلك بداية إخفاق موسمه خلال أربعة أيام، حيث يلتقي غريمه التقليدي ريال مدريد يوم الأحد المقبل، في مباراة ستحسم مصير الدوري الإسباني بشكل كبير هذا الموسم.
وفي حال هزيمة برشلونة أمام الريال المتصدر، سيصبح متأخراً عنه بفارق ست نقاط مع تبقي مباراة مؤجلة للريال.
ورغم أن برشلونة خسر بثلاثة أهداف فقط أمام يوفنتوس، وليس بأربعة أهداف كما كان الحال أمام سان جيرمان، تدرك جماهير الفريق الكتالوني أن الأمر سيكون أكثر صعوبة أمام دفاع يوفنتوس الصلب.
فقد تلقى يوفنتوس الذي يدربه المدير الفني ماسيميليانو أليغري، هدفين فقط خلال مشواره بدوري الأبطال هذا الموسم، لذلك فتسجيل ثلاثة أهداف في شباكه خلال مباراة واحدة يعد تحدياً هائلاً حتى بالنسبة لبرشلونة صاحب أقوى خط هجوم بالبطولة.
تاريخ
واعتاد برشلونة خلال مشواره القاري على العودة من بعيد أمام جماهيره التي كانت شاهدة على خمسة إنجازات كبيرة في تاريخ النادي الكاتالوني. وضمن منافسات كأس الاتحاد الأوروبي عام 1977 بدا المدرب المستقبلي لبرشلونة بوبي روبسون في طريقه وفريقه إيبسويتش تاون إلى الدور ربع النهائي لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي لموسم 1977 - 1978 بعد فوز الإنجليز ذهاباً في بورتمان رود بثلاثية نظيفة.
لكن النادي الكاتالوني انتفض إياباً في ملعبه وتقدم بثنائية للهولندي الطائر يوهان كرويف ثم أطلق المواجهة من نقطة الصفر بتسجيله الهدف الثالث في الدقيقة 87 من ركلة جزاء لكارليس ريكساك الذي جر الفريقين إلى شوطين إضافيين بقيت فيهما النتيجة على حالها، فاحتكما إلى ركلات الترجيح التي انتهت لمصلحة المضيف 3 - 1.
وفي العام التالي وضمن كأس الكؤوس الأوروبية، كرر برشلونة الإنجاز ذاته، حيث عوض خسارته ذهاباً في الدور الثاني أمام أندرلخت البلجيكي بثلاثية نظيفة أيضاً، وواصل طريقه حتى الفوز باللقب لموسم 1978 - 1979.
وأنهى النادي الكاتالوني الوقت الأصلي من لقاء الإياب متقدماً 3 - 0 بفضل النمساوي يوهان كرانكل والأرجنتيني الأصل خوان كارلوس هيريديا ومواطنه رافايل سوفيريا، ثم بقيت النتيجة على حالها في الشوطين الإضافيين فاحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي حسمها برشلونة لمصلحته 4 - 1، وكان الهولندي الأسطورة يوهان نيسكينز صاحب الركلة الترجيحية الحاسمة.
وفي دوري الأبطال عام 1986 كانت أهم عودة حققها برشلونة في تاريخه قبل إنجاز الدور ثمن النهائي من النسخة الحالية أمام باريس سان جرمان الفرنسي، كانت في الدور نصف النهائي لموسم 1985 - 1986 من كأس الأندية الأوروبية البطلة.
ونجح برشلونة في تعويض خسارته ذهاباً أمام بطل السويد غوتنبرغ بثلاثية نظيفة إلى تعادل في الإياب بفضل «هاتريك» لبيتشي ألونسو، قبل أن تلعب ركلات الترجيح دورها لمصلحة النادي الكاتالوني الذي حسمها 5 - 4. ومر برشلونة في ذلك الموسم بيوفنتوس بالذات في طريقه إلى المباراة النهائية التي خسرها أمام ستيوا بوخارست الروماني.
تجربة
وفي دوري أبطال أوروبا عام 2013، سبق لمدرب يوفنتوس الحالي ماسيميليانو أليغري أن اختبر عن كثب ما يمكن لبرشلونة أن يحققه في الأوقات الصعبة. فعام 2013، اعتقد أليغري وفريقه ميلان أن بطاقة الدور ربع النهائي أصبحت في الجيب بعد الفوز ذهاباً في ميلانو 2 - 0.
لكن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أطلق المواجهة من نقطة الصفر بثنائية في الشوط الأول قبل أن يضيف دافيد فيا وجوردي ألبا هدفين آخرين في الشوط الثاني، ليكمل برشلونة عودته من بعيد.
وضد باريس سان جيرمان، في دوري أبطال أوروبا عام 2017 بدا برشلونة مهزوماً تماماً وفي طريقه لتوديع دوري الأبطال من الدور الثاني بعد سقوطه المذل في باريس برباعية نظيفة، في يوم عيد العشاق من شهر فبراير.
وبما أنه لم يسبق لأي فريق أن عوض خسارته ذهاباً برباعية نظيفة في تاريخ مسابقة دوري الأبطال، اعتبر نجم برشلونة البرازيلي نيمار أن حظوظه فريقه بالتأهل إلى ربع النهائي لا تتجاوز الواحد بالمئة.
لكن لاعب سانتوس السابق كان خلف الانتفاضة التي حققها فريق لويس إنريكي في الدقائق العشر الأخيرة من لقاء الإياب، حيث سجل النادي الكاتالوني ثلاثية في الوقت القاتل. وبعد البداية الواعدة لبرشلونة الذي تقدم بثلاثية نظيفة عبر الأوروغوياني لويس سواريز وهدية من إيفان كورزاوا (خطأ في مرمى فريقه) وركلة جزاء من ميسي، وجه الأوروغوياني الآخر إدينسون كافاني ضربة قاسية لصاحب الأرض بتقليصه الفارق في الدقيقة 63.
وأعتقد الجميع أن البطاقة ستكون حتماً من نصيب سان جرمان، لاسيما أن المباراة دخلت ثوانيها الأخيرة والنتيجة على حالها، إلا أن نيمار ضرب مرتين في الدقيقة 88 من ركلة حرة رائعة و90+1 من ركلة جزاء، قبل أن يخطف سيرجي روبرتو هدف التأهل التاريخي في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع بعد عرضية من النجم البرازيلي بالذات.
ثقة
قال النجم البرازيلي نيمار الذي سجل ثنائية لبرشلونة في شباك سان جيرمان «لقد حققنا ذلك من قبل ويمكننا تحقيقه مجددا. نحن بحاجة فقط إلى الثقة في قدرتنا على ذلك. إذا سار كل شيء بشكل جيد، ففرصة العودة مجددا ستكون متاحة. لقد قال لي والدي: المنافس سيكون مختلفا ولكن برشلونة سيكون هو نفسه برشلونة.»

