كم مرة سمعنا اسم الصين في أخبار انتقالات اللاعبين في الموسم الجاري؟ عشرات المرات، حيث صار التنين الصيني يلتهم كرة القدم بالتعاقد مع كبار نجوم العالم لاستقطابهم إلى الدوري الصيني بمبالغ خيالية سواء اللاعبين أو المدربين الكبار، وصارت مبالغ خيالية تدفع وأرقام غير منطقية على الإطلاق يتم تقديمها للنجوم لإغراءهم بالانتقال إلى الملاعب الصينية.
أصبح الدوري الصيني يريد وبقوة أن يجلب كل أنظار العالم إلى الدولة الآسيوية العملاقة، وكل اهتمامهم أن يجذبوا أكبر الأسماء على مستوى العالم للعب والتدريب في ملاعب الصين، ودوريها الذي لا يعد من الدوريات القوية، حتى الآن على مستوى قارة آسيا.
وأنفقت أندية الدوري السوبر الصيني في 2016، أموالاً طائلة على استقدام لاعبين بارزين، في ظل سعي البلاد للتحول إلى قوة كروية كبرى. ويبدو أن هذا الإقبال لن يتوقف في السنة الجديدة.
وتردد وجود نية لدى أندية صينية للتعاقد مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، بعرض مبالغ طائلة على اللاعبين للتحول إلى الملاعب الصينية، ولكن لم يصدر أي كلام رسمي حول هذين العرضين حتى اللحظة.
ومن أبرز الصفقات التي أبرمت في ديسبمر، انتقال لاعب الوسط البرازيلي أوسكار من تشيلسي الإنجليزي إلى شنغهاي سيبغ في صفقة قدرت بزهاء 70 مليون يورو، والمهاجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز من بوكا جونيورز إلى شنغهاي غرينلاد مقابل راتب سنوي يقدر بزهاء 40 مليون يورو، ما يجعل منه اللاعب الأعلى أجراً في التاريخ.
الروبيان المقلي
وقبل انتقال تيفيز للدوري الصيني، حط أرجنتيني آخر رحاله هناك قبل عام، وهو اللاعب الدولي إزيكيل لافيتزي، ولكن ما الذي دفع نجماً كبيراً مثل لافيتزي للانتقال إلى تشنهوانغداو، المدينة الصينية الساحلية الواقعة شرقي الصين؟
وتشتهر تشنهوانغداو بالصناعات الثقيلة وبوجود ميناء تصدير الفحم الأكبر في الصين، وهذا ما يجعلها مدينة تلوث، ومكاناً غير صحي على الإطلاق، حيث تظهر المؤشرات الرسمية ارتفاع نسبة الأبخرة الكيميائية والملوثات إلى مستويات ضارة بالصحة.
وبالطبع لم يتأثر لافيتزي في قراره الانتقال إلى الصين بأن بداية سور الصين العظيم تقع في تشنهوانغداو، أو بأن هذه المدينة تشتهر بتقديم أطباق الروبيان المقلي، ولكن السبب الأكثر قبولاً وراء هذه الخطوة يبدو في الراتب الكبير الذي يتقاضاه لاعب باريس سان جرمان الفرنسي السابق، مع ناديه الجديد هيبي فورشين.
وطبقاً للتقارير الإعلامية التي لم يؤكد صحتها نادي هيبي في أي مناسبة، يتقاضى لافيتزي أسبوعياً 578 ألف يورو (600 ألف دولار تقريباً)، بواقع 150 ألف يورو أكثر من كريستيانو رونالدو، ليصبح من أعلى اللاعبين أجراً في العالم.
مفاجأة فيتسل
آخر الصفقات المستغربة، جاءت أمس، بلحاق نجم الوسط الدولي البلجيكي إكسل فيتسل بركب المنتقلين إلى الدوري الصيني، بعدما وقع عقداً لمدة أربعة أعوام مع تيانغين كوانغيان، يتقاضى بموجبه 18 مليون يورو سنوياً، بحسب ما أفادت وسائل إعلام بلجيكية.
وأورد الموقع الرسمي لتلفزيون «آر تي بي إف»، أن فيتسل الذي يحتفل بعيد ميلاده الثامن والعشرين في 12 يناير، سينتقل بمفعول فوري من زينيت سان بطرسبورغ الروسي إلى النادي الصيني الذي يشرف عليه النجم الدولي الإيطالي السابق فابيو كانافارو، قائد منتخب بلاده الفائز بكأس العالم لكرة القدم 2006.
ويأتي خبر انتقال لاعب ستاندار لياج وبنفيكا البرتغالي السابق إلى الدوري الصيني، رغم تقارير صحافية عن رغبة يوفنتوس، بطل إيطاليا في المواسم الخمسة الأخيرة، في التعاقد معه، إلا أن يوفنتوس لم يستطع الدخول في سباق مع القوة المالية الصينية الجبارة.
وصول أوسكار
وحظي أوسكار لاعب وسط منتخب البرازيل باستقبال حافل أمس، من قبل جماهير ناديه الجديد شنغهاي سيبج، المنافس في الدوري الصيني.
ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية لانتقال أوسكار لشنغهاي سيبغ من نادي تشيلسي، إلا أن تقارير إعلامية رجحت أن شنغهاي دفع 60 مليون يورو (62.6 مليون دولار) لإغراء اللاعب.
وكان الألماني يورغن كلوب، المدير الفني لنادي ليفربول الإنجليزي، قد انتقد القرار الذي اتخذه أوسكار بالانتقال إلى الدوري الصيني، وقال: «ليس لدي فكرة لماذا يتخذ أحدهم مثل هذه القرارات، من السخيف أن ترحل من هنا وأنت في الـ25 من العمر، يمكن القيام بهذا في مرحلة أخرى من عمر اللاعب، ولكن ليس في الـ25».
الفقاعة
وحذرت وسائل إعلام رسمية أخيراً، من «الفقاعة الصينية» في عالم كرة القدم، في ظل هذا الإنفاق غير المبرر أو الممنهج لشراء لاعبين، إلا أن المدير العام لشنغهاي سيبغ قلل من هذه الهواجس، وقال سوي غويانغ: «الدوري يتطور، وسيصبح صحياً أكثر، وطبيعياً أكثر».
وفي وقت سابق، نجح شنغهاي في الحصول على خدمات مهاجم برازيلي آخر، هو هالك، وحط لاعبون آخرون رحالهم في الدوري الصيني خلال الفترة الماضية مثل البرازيليين أليكس تيكسيرا وراميريز والكولومبي جيوفاني مورينو والإيفواري جيرفينيو، وهو ما أطلق صيحة تحذيرية في أوساط الأندية الغربية.
تحذيرات
وحذر الإيطالي أنطونيو كونتي، المدير الفني لتشيلسي الذي اضطر إلى قبول رحيل أوسكار، من خطورة القدرات المادية الفائقة للدوري الصيني، والتي اعتبرها خطراً محدقاً بكرة القدم على المستوى العالمي.
ومن العجيب والمثير للسخرية في آن واحد، أن الأموال التي ساهمت في جعل مسابقة الدوري الإنجليزي في هذه المكانة المرموقة، باتت في الوقت الراهن مصدراً للتهديد.
وأصبحت الكرة الصينية جاذبة أيضاً للمدربين العالميين من أمثال الإيطالي مارشيلو ليبي والبرازيلي لويز فليبي سكولاري والألماني فيليكس ماغاث، وسيرخيو باتيستا، وغيرهم.

