لا يبدو أن مشاكل أرسنال في طريقها إلى الحل، ففي الوقت الذي تراجع فيه الفريق إلى المركز الرابع في ترتيب الدوري بفارق 9 نقط عن تشيلسي المتصدر، يلوح في الأفق احتمال عدم تقدمه في دوري الأبطال بعد أن أوقعته القرعة في مواجهة بايرن ميونيخ، فيما بدأ جمهوره يخشى من الوصول إلى موسم ثالث عشر على التوالي بلا لقب كبير، خاصة في الدوري الإنجليزي. ويبدو أن الأمور تمضي نحو الأسوأ في معقل «المدفعجية»، حيث كشفت تقارير عن انفجار 8 مدافع في وجه المدير الفني أرسين فينغر، من ناحيتي الإدارة واللاعبين.
01
الضربة الأولى التي تعرض لها أرسين فينغر جاءت من إيفان غازيديز المدير التنفيذي للنادي اللندني، والمسؤول الأول عن الأوضاع المالية لأرسنال، الذي كشف بوضوح في تصريحات صحافية، في أكتوبر الماضي، وعاد وجددها أول من أمس، أن النادي في وضع مالي مميز جداً، وأنه قادر الآن على مضاهاة بقية الأندية الكبرى من ناحية رواتب اللاعبين.
وأبان غازيديز أن ميزانية أرسنال تسمح له بالوصول إلى الأرقام «الكبرى» التي يتحدث عنها نجوم الكرة في العالم، مؤكداً أن وضع النادي أفضل بكثير من الفترة الماضية، وأنه قادر بالفعل على منح رواتب ضخمة، خاصة للاعبين في صفوفه أو الذين ينتقلون في صفقة انتقال حر، بحيث لا يؤثر مبلغ الصفقة على رواتب هؤلاء اللاعبين، بينما يصر فينغر على أن سقف رواتب أرسنال، لم ولن يتحرك عن سابقه، وأنه لا يتحمل مثل هذا النوع من الإنفاق.
02
وفي تعقيبه على تصريحات غازيديز أدخل أرسين فينغر نفسه في ورطة كبرى، عندما أكد أن ميزانية أرسنال في أفضل حالاتها منذ سنوات، ولكن يجب علينا أن ننظر إلى المستقبل، في إشارة إلى رغبته في عدم الإنفاق مثل بقية الأندية المنافسة، وقال فينغر: الآن نحن في وضعية أفضل من الماضي، ولكن علينا أن نتحكم في مستقبلنا إذا أردنا أن نظل بين الكبار، يجب أن نفرض شروطنا لا أن ننساق وراء ما يقوم به الآخرون، في إشارة واضحة لعدم رغبته في الدخول بقوة في سوق الانتقالات، أو تغيير سياسة الرواتب الأسبوعية في النادي اللندني.
03
من أكثر الأشياء التي تؤثر على أرسنال، المواقف التي يتخذها الجار، والمنافس التقليدي، توتنهام، الذي يبدو أن وضعه من ناحية تمديد عقود لاعبيه، أفضل بكثير من وضع جاره الذي يعاني من أجل تمديد عقد النجوم، فقد نجح توتنهام في الفترة الماضية في حسم الكثير من الصفقات الداخلية، بحيث مدد عقود نجومه الكبار.
وعلى رأسهم، هوغو لوريس وهاري كين، وفيرخونتين، وإريكسون، وروز، إضافة إلى خمسة تعاقدات داخلية أخرى، بحيث ضمن النادي اللندني الأبيض الاحتفاظ بنجومه حتى 2021، وكل خطوة إيجابية لتوتنهام تعد سلبية لأرسين فينغر في نظر جمهور أرسنال، الذي يخشى من تقدم الجار عليه في الترتيب أكثر من خشيته من عدم الحصول على لقب.
04
المعضلة الثالثة التي تواجه فينغر هي تصريحاته الشخصية، وفقدان جمهور أرسنال الثقة في تصريحات المدير الفني الفرنسي، ففي الوقت الذي يؤكد فيه أن الفريق يعمل على إضافة نجوم كبار من أجل الحصول على الألقاب، ليساعد النجمين أوزيل وسانشيز، عاد فينغر وأدلى بتصريح أثار الشكوك حول رغبته في الاحتفاظ بالثنائي.
فقد أكد أرسين فينغر أن الألماني والتشيلي لاعبان مميزان، ولكنهما فقط لاعبان، وأرسنال فريق كامل، لا يمكن أن يرتبط تطوره بوجود أو رحيل أي ثنائي مهما كانت قدراته، وما يخيف جمهور أرسنال هي كلمة «تطور» التي يستخدمها فينغر، في إشارة إلى رغبة المدير الفني الفرنسي، في الاعتماد على أسماء مغمورة والعمل معها بدلاً عن الإبقاء على النجوم والبحث عن أسماء كبيرة لتدعيم الفريق مستقبلاً.
05
وما يزيد من تراجع ثقة جمهور أرسنال في تصريحات فينغر المالية، عندما يتعلق الأمر بالإبقاء على النجوم الكبار من التجارب السابقة للمدرب الفرنسي، الذي أكد من قبل في ست مناسبات رئيسية أنه لن يتخلى عن النجوم الكبار، وتحديدا أشلي كول وفان بيرسي و نصري، وكولو توريه، وأدبايور، وفابريغاس.
وانتهى الأمر برحيل هؤلاء الستة جميعهم، حيث توجه كول إلى تشيلسي ونصري وأدبايور وكيلشي إلى سيتي، وفان بيرسي إلى يونايتد، بينما عاد فابريغاس إلى برشلونة، قبل أن ينتقل إلى تشيلسي. وذكرت هذه المواقف جمهور أرسنال بما يمكن أن يحدث لسانشيز وأوزيل وثمانية من لاعبي الفريق تنتهي عقوده خلال عام ونصف العام من الآن.
06
ومعضلة أخرى على فينغر أن يتعامل معها، وهي الإغراءات التي تحاصر نجوم وإدارة أرسنال، ومعروف عن فينغر اهتمامه بالأرباح السنوية للنادي، أكثر من حرصه على الحصول على لقب، ولا يقبل بأن يضحي بتراجع الأرباح السنوية حتى لو كان ذلك لدعم الفريق بلاعبين يمكنهم مساعدته في حصد لقب، ورفض فينغر أكثر من مرة تدعيم صفوف الفريق، الذي كان ينافس على اللقب، وخسر في الأمتار الأخيرة لنقص اللاعبين المميزين، خاصة في الهجوم وقلب الدفاع.
واعتمد سياسة البناء على مدار سنوات بالتعاقد مع نجم كبير كل سنة، وهو على استعداد لسماع العروض متى ما كانت مربحة للغاية، وتتناقل تقارير إعلامية رغبة تشيلسي في التعاقد مع سانشيز، ورغبة الريال في استرداد أوزيل، في صفقتين كبيرتين، وأبانت مصادر مقربة من فينغر، أنه يفضل التخلي عن النجوم، بدلاً عن زيادة رواتبهم، لأن ذلك سيفتح الباب أمام بقية اللاعبين للمطالبة بزيادة رواتبهم، كما سيغري من يسعى أرسنال للتعاقد معهم على المطالبة برواتب كبيرة.
07
وعلى الرغم من خبرته الطويلة في مجال التعاقدات، إلا أن فينغر وجد نفسه في موقف صعب للغاية، خلال مفاوضات تمديد عقدي أوزيل وسانشيز، ولعل هذا الأمر هو الذي دفع فينغر إلى ارجاء المفاوضات، بل وصرح بوضوح بإمكانية رحيل الثنائي عن صفوف أرسنال، فخلال المفاوضات اكتشف فينغر وجود تنسيق بين إيكورت سوغيود مدير أعمال أوزيل.
وفيرناندو فالشيز ممثل سانشيز وعلى الرغم من أن التفاوض يتم بشكل منفصل إلا أن فينغر وفي جلسة المفاوضات الثانية مع كل طرف اكتشف وجود تنسيق بينهما بحيث يتبادلان المعلومات عن عرض أرسنال، ويتفقان على المطالب التي يريدانها، وهو ما يجبر أرسنال على منح الثنائي ذات البنود، إذا كان راغباً في تمديد عقديهما، ما يعني الخضوع بالكامل لرغبات اللاعبين.
08
ومن أصعب ما يواجه فينغر أن عليه أن يركز على تمديد عقود 9 لاعبين، في الوقت نفسه عليه أن يركز على تطور الفريق وقدرته على المنافسة في الموسم الحالي، وتبدو الوضعية متزايدة الصعوبة على أرسنال المطالب سريعاً بتمديد عقدي ميرتساكر وسانتي كازورلا، اللذين ينتهي عقديهما مع نهاية هذا الموسم، وعلى الرغم من وجود بند يمكن أرسنال من تمديد العقد لموسم جديد.
إلا أن عليه وفقاً لبند آخر أن يقدم عرضه قبل الحادي والثلاثين من ديسمبر الحالي، ما يضع فينغر في موقف حرج، وربما يكون المخرج من هذه الوضعية، هو رحيل المدرب الفرنسي عن أرسنال، خاصة بعد العرض القياسي الذي تقدم به سان جيرمان للحصول على خدماته.



