متعة كرة القدم هي الإثارة، والغموض، ومشجع كرة القدم تثير غرائزه عدم القدرة على توقع النتائج، فكما قالوا عنها إنها الساحرة المستديرة، وسحرها في كونها يصعب التنبؤ بها، وكثيراً ما تحمل المفاجآت القاسية، ولكن عندما تتحول كرة القدم إلى روتين، تفتقد حينها العنصر الأهم فيها وهو الإثارة، إذا ظل فريق ما يفوز على طول الخط دون أي خسارة، ينفض كثيرون من حوله مللاً.
وربما في المباريات والتشجيع يتعلق الأمر بالانتماء، والبعض يقف ويظل يدعم فريقه فائزاً كان أو خاسراً، ولكن حين يتعلق الأمر بجائزة ظلت قرابة السنوات العشر تدور في فلك لاعبين اثنين لا ثالث لهما، فالأمر يصبح قمة الملل.
هذا ما حدث مع جائزة الكرة الذهبية، سواء قبل دمج جائزتي «الورلد سوكر» مع «فيفا» أو بعد فصلهما، فطوال 9 سنوات كاملة لم يتغير فيها اسمي الفائزين بلقب الكرة الذهبية، وصار الأمر تبادلياً في عصر «ميسينالدو» العصر الذي لا صوت يعلو فيه في كرة القدم عن الثنائي ميسي ورونالدو.
وبات من السهل على أي مشجع كروي أن يعرف اسم الفائز باللقب في نهاية العام قبل إعلان الجائزة بشهور بمجرد أن يحصي ألقاب كل من رونالدو وميسي سيدرك من فيهما المتوج في نهاية العام، ودون تحقق مبدأ المفاجأة ونشوة الاقتناص في وقت إعلان الفائز باللقب.
فمنذ أن فاز البرازيلي ريكاردو كاكا، الذي كان يلعب لميلان الإيطالي عام 2007، والجائزة طوال 9 نسخ لا تخرج عن البرتغالي كريستيانو رونالدو أو الأرجنتيني ليونيل ميسي، سنوياً، فحصدها رونالدو منذ عام 2008، أربع مرات أعوام 2008 و2013 و2014 و2016، بينما حقق الأرجنتيني ليونيل ميسي اللقب 5 مرات أعوام 2009 و2010 و2011 و2012 و2015.
ردود أفعال
وكان أبرز ردود الأفعال على حصد رونالدو لجائزة الكرة الذهبية للعام الحالي، ما نشره النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وامتنع ليفاندوفسكي عن الكلام ولكنه بدلاً من الكلام نشر مجموعة وجوه ضاحكة مع إعلان النتيجة، ساخراً من احتلاله المركز الـ16 في التصويتات لاختيار أفضل اللاعبين في العالم.
وفي الوقت الذي سخر فيه ليفاندوفسكي، جاء رد فعل أنطوان غريزمان نجم المنتخب الفرنسي ونادي أتلتيكو مدريد الحاصل على المركز الثالث عقلانياً حيث علق قائلاً: «أشكر كل من صوتوا لي، لم أحصل على الصدارة، ولكن كان لي شرف التواجد، وسعيد في كل الأحوال، الآن نعود للعمل مجدداً لحصد الأفضل، ولنبارك لكل من جاء اسمه في القائمة».
وأضاف غريزمان: «رونالدو وميسي وحشان أسطوريان، مجرد أن أحل ثالثاً بعدهما أمر عظيم لي ولمسيرتي كلاعب كرة قدم محترف.. سعدت كثيراً باختياري ثالثاً لهما».
أما جيمي فاردي أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الموسم الماضي والمتوج بلقب البريميرليغ مع ليستر سيتي فقال: «لا يهم أي مركز حصلت عليه، أنا فخور بتواجدي وسط أفضل النجوم في أوروبا، رونالدو نجم كبير، ميسي نجم كبير، وأيضاً غريزمان وكل النجوم هم الأفضل في العالم، ومجرد وجود اسمي بينهم شرف لي».
فخر رونالدو
رونالدو نفسه المتوج باللقب قال في حديث بثته قناة صحيفة «ليكيب» التابعة لمجموعة «فرانس فوتبول» إنه «فخور وسعيد جداً» بالتتويج بالجائزة، ورد باللغة الفرنسية: «شكراً جزيلاً».
وتابع رونالدو باللغة الإنجليزية: «شرف كبير بالنسبة لي التتويج بالكرة الذهبية الرابعة في مسيرتي الاحترافية. سعادتي مثل تتويجي بالجائزة للمرة الأولى، إنه حلم جديد تحقق، لم أكن أتصور أبداً في حياتي أن أنال جائزة الكرة الذهبية 4 مرات، أنا سعيد جداً».
وأردف رونالدو قائلاً: «أريد الاستمتاع بهذه اللحظة الآن، لأنه ليس من السهل الفوز بالكرة الذهبية»، ووجه الشكر إلى زملائه في ريال مدريد والمنتخب البرتغالي.
وتوج رونالدو في 2016 هدافاً لمسابقة دوري أبطال أوروبا برصيد 16 هدفاً وظفر باللقب القاري للمرة الثانية مع النادي الملكي بعد عام 2014 والثالثة في مشواره الاحترافي بعد الأولى مع مانشستر يونايتد الإنجليزي. كما نال لقب الكأس السوبر الأوروبية مع ريال مدريد.
وسجل رونالدو 3 أهداف في كأس أوروبا ليساعد منتخب بلاده على التأهل إلى النهائي عندما لعب 25 دقيقة فقط بسبب الإصابة. وتوجت البرتغال بفوزها على فرنسا المضيفة 1 - صفر بعد التمديد.
وتفوق رونالدو على ميسي بالذات ومهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني ومنتخب فرنسا أنطوان غريزمان.
وحل مهاجما برشلونة الأوروغواياني لويس سواريز والبرازيلي نيمار دا سيلفا في المركزين الرابع والخامس أمام نجم ريال مدريد الآخر الدولي الويلزي غاريث بايل، والدولي الجزائري رياض محرز الذي ساهم بشكل كبير في تتويج ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخه.
عودة الجائزة
وعادت جائزة الكرة الذهبية حصراً إلى كنف مجلة «فرانس فوتبول» بعد إنهاء الشراكة التي جمعتها بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ 2010.
وكانت جائزة أفضل لاعب في العالم تمنح خلال حقبة الشراكة بين «فرانس فوتبول» و«فيفا» في يناير في حفل يقام في زيوريخ السويسرية، حيث مقر الاتحاد الدولي.
وأجرت «فرانس فوتبول» تغييرات متعلقة بنظام منح الجائزة، حيث إن التصويت حدد الأفضل من بين لائحة ضمت 30 لاعباً وليس 23 كما جرت العادة في النسخ الأخيرة. كما ألغيت المرحلة الوسطية التي تعلن فيها اللائحة النهائية المكونة من ثلاثة لاعبين.
وسبق أن أكدت المجلة التي تصدر كل يوم ثلاثاء أن التصويت على الجائزة سيعود حصراً إلى الصحافيين، خلافاً لما كان عليه الوضع أيام الشراكة مع فيفا، حيث كان التصويت موزعاً على مدربي وقادة المنتخبات الوطنية والصحافيين.
ورأت المجلة أن هذه المسألة تضيف المزيد من الحيادية في التصويت لأن «الصحافيين لا يملكون زملاء (في المنتخب الوطني) للدفاع عنهم وليسوا مضطرين للمحافظة على الأجواء في غرف الملابس»، في إشارة منها إلى اضطرار قادة المنتخبات والمدربين لمنح أصواتهم إلى مواطنيهم من أجل تجنب أي إحراج.
ويبدو رونالدو أيضاً مرشحاً فوق العادة للظفر بالجائزة التي سيمنحها الاتحاد الدولي مطلع العام المقبل.


