يواجه جوسيب غوارديولا التحدي الأكبر في مسيرته التدريبية الزاخرة بالألقاب، مع تقهقر فريقه الإنجليزي مانشستر سيتي البعيد سبع نقاط عن صدارة الدوري الممتاز في موسمه الأول بقيادة المدرب الإسباني.
وبدأ غوارديولا مغامرته الأولى في الدوري الإنجليزي ومع الفريق الذي طالما رغب بتولي دفته، بالطريقة المثلى، إذ قاده للفوز في مبارياته الست الأولى، ما عزز التوقعات بأن يكون غوارديولا على وشك أن يكرر في إنجلترا، النتائج البارزة التي حققها سابقاً في إسبانيا (مع برشلونة) وألمانيا (مع بايرن ميونيخ).
إلا أن الصورة التي ظهر بها المدرب في مباراة السبت ضد ليستر سيتي (2 - 4)، تعكس تماماً كيف انقلب الوضع رأساً على عقب منذ بداية الموسم. سقط سيتي أمام المتصدر تشلسي على أرضه 1 - 3، وتكرر الأمر أمام ليستر، بطل الموسم الماضي الذي ظهر بمستوى شديد التواضع هذا الموسم، ويصارع للابتعاد عن منطقة الخطر.
ولا يبدو، أقله في الفترة الحالية، أن غوارديولا قادر على إعادة أمجاده مع برشلونة الذي توج معه بـ 14 لقباً في أربعة مواسم (منها ثلاثة في الدوري ولقبان في دوري أبطال أوروبا)، أو بايرن حيث أحرز 7 ألقاب في ثلاثة مواسم (بينها ثلاثة في الدوري المحلي).
وبدأت «التصدعات» الأولى في المشوار الإنجليزي للمدرب البالغ 45 عاماً، في 28 سبتمبر عندما سقط سيتي على أرضه في فخ التعادل مع سلتيك الإسكتلندي (3 - 3) في دوري أبطال أوروبا، ليتبع هذه النتيجة المخيبة سقوطه الأول، وذلك على يد توتنهام هوتسبر (صفر - 2) في المرحلة السابعة من الدوري.
تغييرات
ويبدو الفارق في النتائج انعكاساً للفارق في أداء غوارديولا نفسه.
فبداية المشوار الإنجليزي لم تكن تقليدية بالنسبة إليه، إذ تميز خلال تجربتيه في إسبانيا وألمانيا بالثبات في خياراته، إلى درجة أنه كان يحافظ على تشكيلته.
كما هي أكانت المباراة هامشية أو ضد فريق متواضع، حتى وإن كانت تضم لاعباً بارزاً كالأرجنتيني ليونيل ميسي. إلا أن الوضع اختلف مع مانشستر سيتي، إذ لم يتمكن غوارديولا من الوصول إلى تشكيلة ثابتة، بل أجرى 46 تغييراً في المراحل الـ14 الأولى، أي أكثر بـ12 تغييراً من أي مدرب آخر في الدوري.
وأثرت هذه التبديلات المتكررة على عوامل الثبات والتجانس والتماسك في الفريق، وتسبب بانهياره عند كل مطب. كما أن من المشكلات التي تواجه غوارديولا، عدم نجاحه حتى الآن في تشغيل محركات الفريق بالشكل المناسب، وأفضل مثال على ذلك النجم البلجيكي كيفن دي بروين الذي أشركه في مركز لاعب الوسط المحوري، ثم كلاعب وسط مهاجم وجناح ومهاجم، بحثاً عن المركز الأمثل له.
وفي الدفاع، بدا قلبا الدفاع جون ستونز والأرجنتيني نيكولاس أوتاميندي مرتبكين في تنفيذ ما يطلبه منهما، ما أثر سلباً على أداء اللاعبين وعلى غوارديولا نفسه كونه يشعر بأنه عاجز عن استخراج أفضل ما يتمتع به لاعبوه من إمكانيات.
دفاع هش
واعتمد غوارديولا السبت ضد ليستر دفاعاً ثلاثياً من ستونز والظهيرين الفرنسي باكاري سانيا والصربي الكسندر كولاروف. إلا أن الفريق دفع ثمن هذه الخيارات، إذ واجه صعوبة في التعامل مع اختراقات جايمي فاردي الذي أنهى صيامه عن التهديف بتسجيل ثلاثية.
ويشكل الدفاع نقطة ضعف سيتي هذا الموسم، إذ أنهى الفريق مباراتين فقط من أصل 15 دون أن تهتز شباكه.
وحاول الصحافيون الحصول على إجابة من غوارديولا بخصوص الضعف الدفاعي وسأله أحدهم بعد الخسارة أمام ليستر عما إذا كان لاعبوه بحاجة إلى العمل على تدخلاتهم لاعتراض الكرة، فكان رد الإسباني إن «الحديث عن التدخلات الدفاعية أمر تقليدي في إنجلترا». وأضاف «لكنني لست مدرب التدخلات الدفاعية وبالتالي لا أدرب على التدخلات. ما أريده هو محاولة اللعب بأسلوب جيد، أن نسجل الأهداف». وتابع «إنه جانب آخر لكرة القدم، لكننا لن نفوز أو نخسر بسبب التدخلات الدفاعية».
