اللعب حتى سن الحادية والأربعين، هذا هو التحدي الذي وضعه النجم كريستيانو رونالدو أول من أمس بتمديد عقده لخمسة مواسم مع ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم مقابل مبلغ مالي كبير، إلى درجة أن الدولي البرتغالي صاحب 31 ربيعاً تحدث عن عقده «قبل الأخير» متحدياً خصماً عنيداً هو الزمن.
ومنذ بداية مسيرته الكروية، والنجم البرتغالي يتميز بطموحه الذي وصفه مدربه الفرنسي زين الدين زيدان تقريبا بـ«غير طبيعي». وأكد رونالدو ذلك في المؤتمر، فبمجرد توقيعه على عقده الجديد، تطرق إلى الحديث عن العقد المقبل.
«لا نعرف أبداً ما سيحدث في المستقبل. أريد إنهاء مسيرتي هنا، بالتأكيد، ولكن... هذا هو العقد قبل الأخير في مشواري الكروي»، هذا ما قاله رونالدو المتوج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 3 مرات، خلال حفل بملعب سانتياغو برنابيو.
وأضاف «كل ما أتمناه أكثر هو ان اتمكن من الاستمتاع بالسنوات المتبقية لي في لملاعب، لا يزال أمامي 10 سنوات أخرى».
حياة صحية
أغلب اللاعبين الذين يعانون من الإصابات أو كثرة خوض المباريات، يعلنون اعتزالهم في الثلاثينيات على غرار زيدان الذي اعتزل اللعب عن سن 34 عاما في عام 2006. ولكن المحيطين برونالدو يتحدثون عن جسمه الرياضي وحياته الصحية التي لا تشوبها شائبة. كما انه لم يتعرض نسبيا للإصابات منذ انضمامه لريال مدريد في عام 2009، مما يجعل من المعقول تمديد مسيرته الكروية ولماذا لا بعقد أخير في بطولة أقل تطلبا.
وعلى كل حال فإن رونالدو على المستوى المعنوي يبدو انه لا يزال متعطشا للعب واحراز الالقاب، وقال في هذا الصدد: «بالتأكيد انني اريد الاستمرار في تعلم كرة القدم. أشعر أنني بحالة جيدة، سعيد، ومرتاح».
رهان
بمعدل 50 هدفاً في العام مع ريال مدريد في الأعوام الخمسة الأخيرة، حدد الهداف التاريخي للنادي الملكي (371 هدفا في 360 مباراة) سقفا عاليا جدا في المواسم الخمسة المقبلة له مع فريق العاصمة. وقال «أنا متأكد من أنني سأواصل تقديم أفضل ما لدي في السنوات الخمس المقبلة من أجل الفوز بالألقاب وتسجيل الأهداف».
ومع ذلك، فإن بداية موسمه البعيدة عن بداياته المعتادة (7 أهداف في 12 مباراة)، أثارت الشكوك حول المهاجم البرتغالي الذي بدا محبطا ومنزعجا الأحد ضد ليغانيس لعدم هزه الشباك.
من الواضح أن رونالدو لم يعد ذلك المراوغ الذي لا يقاوم والذي كان يسحر الجماهير عندما كان يلعب مع مانشستر يونايتد (2003-2009)، لأنه أصبح الآن هدافا ومنهيا للهجمات. وعندما لا تأتي الأهداف، فإن الأزمة تلوح في الافق.
وقلل رونالدو من المشكلة بقوله «في بعض الأحيان أبدو عصبيا قليلا، ولكنها ليست العصبية. انها لحظة لا اكون فيها في حالة جيدة، ولكنها جزء من الحياة».
زمن ومال
وبعيداً عن طموحات النجم البرتغالي المتألق فبالنسبة لريال مدريد، الزمن يساوي المال - فهل ريال مدريد ابرم صفقة جيدة من خلال تحسين عقد لاعب في الثلاثين من عمره؟ من الناحية التسويقية، من الممكن.
رونالدو الذي تعاقد معه النادي الملكي عام 2009 مقابل 94 مليون يورو، رقم قياسي في ذلك الوقت، هو الرجل الذي يبيع قمصانا أكثر في متجر النادي، وفقا للصحافة الإسبانية.
ولخص رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز تمديد عقد رونالدو بقوله: «أنت رمز كبير لهذا النادي».
تمديد عقده ربما يكون صفقة جيدة، خصوصا بالنظر الى المساحة الاعلامية والدعائية للاعب مثله، له ماركات مسجلة باسمه في العطور، والملابس الداخلية والأحذية.
لم يتم الكشف عن قيمة العقد الجديد ولكن صحيفة «الموندو» الاسبانية تطرقت الى راتب سنوي قدره 18 مليون يورو، مع مكافآت متنوعة يمكن أن ترفع الراتب السنوي الى 20 مليون يورو.
منافسة
على الطرف الآخر من الصفقة، وكما جرت العادة بالمقارنة بين النجمين الأبرز في العالم، فصفقة الدون ربما جاءت لمنافسة غريمه التقليدي نجم برشلونة الإسباني الأرجنتيني ليونيل ميسي؟ «البرغوث» (29 عاما)، والذي سيتقاضى 20 مليون يورو سنويا حتى عام 2018 بحسب صحيفة «ماركا» الرياضية، والنادي الكاتالوني يرغب في في ان يقترح عليه عرضا جديدا. وبخصوص التنافس الرياضي، يبقى رونالدو ايضا عنصرا حاسما بالنسبة لريال مدريد في صراع الجبابرة مع برشلونة: بتتويجه مع ريال مدريد عام 2016 بلقب دوري ابطال اوروبا، ومع منتخب بلاده بكأس اوروبا، يبدو رونالدو مرشحا بقوة للظفر بالكرة الذهبية لافضل لاعب هذا العام للمرة الرابعة في مسيرته الكروية في ديسمبر المقبل، وسيصبح بالتالي على بعد كرة ذهبية واحدة عن ميسي (احرزها الأرجنتيني 5 مرات) ويبعد اكثر واكثر موعد اعتزاله.

