ليلة حقق فيها مانشستر سيتي كل الأحلام، التي سعى إليها في ملعب «الاتحاد» التابع للقمر السماوي، عندما استضاف برشلونة أول من أمس، ضمن الجولة الرابعة من دوري أبطال أوروبا، والتي عرفت أيضاً تأهل أرسنال وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد إلى الدور الثاني، وتمكن مان سيتي من كتابة التاريخ أمام العملاق الكاتالوني، معيداً الهيبة للكرة الإنجليزية في مواجهة حامل لقب الأبطال خمس مرات من قبل.

ونجح سيتي في قلب التأخر 0 – 1 منذ الدقيقة 20 من اللقاء بهدف ميسي، إلى فوز بثلاثية نجح خلالها غوندغان «الرجل الخفي» في تسجيل ثنائية، بينما تكفل البلجيكي كيفن دي بروين بتسجيل الهدف الثاني من ضربة حرة على بعد 26.2 ياردة من مرمى الألماني تريشتيغن، واضعاً الكرة في المرمى بقذيفة بلغت قوتها 86 كليو متراً في الساعة.

واستغرق وصول الكرة إلى شباك البارسا فقط 1.02 ثانية، في واحدة من أسرع الضربات الحرة الناجحة في البطولة حتى الآن مطلقة شرارة الفرح، ورافعاً رصيد فريقه من التسجيل بالضربات الحرة في دوري الأبطال إلى أربع ضربات ناجحة، حيث سبق للصربي كولاروف التسجيل مرتين من ضربات ثابتة، ونجح الأيفواري يحيى توريه من تسجيل ضربة حرة من قبل.

ولم يكن هذا الرقم الوحيد الذي تمكن سيتي من تحقيقه في الليلة التي أثبت فيها بالفعل قدرته على العودة من بعيد، أمام عملاق أوروبا، معلناً عن مرحلة جديدة في تاريخه وهي قدرته على زلزلة الكبار، وتحقيق الأحلام التي يسعى إليها، مهما كان اسم أو قدرة الفريق المنافس.

فقد تمكن مان سيتي من الوصول أيضاً إلى المباراة السابعة على التوالي على أرضه في دوري الأبطال، من غير أن يقع في فخ الخسارة، في سلسلة جديدة من إنجازات الفريق، الذي تعادل مرتين فقط خلال هذه المباريات، وفاز في خمس منها آخرها أمام العملاق الكاتالوني، الذي حضر إلى اللقاء بذكريات المواجهات السابقة، وآخرها الفوز 4 – 0 في لقاء كامب نو، الذي شهد أخطاء كارثية من دفاع مان سيتي، وتمكن القمر السماوي من تحقيق فوزه الأول على برشلونة، خلال ست مواجهات جمعت الفريقين في دوري الأبطال.

3

ولم يكتف مان سيتي بالإنجازات السابقة، بل أراد أن يثبت تميزه أكثر في مثل هذه المواجهات، حيث تمكن من أن يصبح أول فريق إنجليزي يتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى برشلونة في الأبطال، بعد إنجاز جاره مان يونايتد الذي تمكن هو الآخر من تسجيل ثلاثة أهداف في مرمى برشلونة في موسم 1998 – 1999.

حينما تعادل الفريقان 3 – 3 ذهاباً وإياباً، وكانت هذه الأهداف الثالثة، أكثر مما سجله سيتي في شباك برشلونة، خلال المواجهات الخمس السابقة بين الفريقين، لتبدأ مرحلة جديدة في حياة العملاق الأوروبي الجديد.

هجوم

وفي الوقت الذي أظهرت فيه الصحافة البريطانية فرحتها بالفوز التاريخي، بعبارات مثل سيتي يحرق برشلونة، وعلامة فارقة في تاريخ القمر السماوي، ركزت في الوقت نفسه على المعاناة، التي وجدها مان سيتي من حكم اللقاء المجري كاساي، معترفة بداية بأن هدف سيتي الثالث جاء بعد أن «لمست» الكرة يد أغويرو، مشيرة إلى أن الأرجنتيني المميز لم يقصد ذلك، بل حاول تفادي لمس الكرة بيده.

ولكنه تعثر بعد أن تغيرت الكرة في مدافع برشلونة أومتيتي قبل أن تصطدم به، مذكرة بأول حال مثيرة للجدل في اللقاء، وليست ضربة الجزاء غير المحتسبة لسترلينيغ، بل عدم طرد لوكاس دين المدافع الأيسر لبرشلونة، الذي كان عليه أن يغادر الملعب قبل اكتمال الدقيقة العاشرة من اللقاء، بعد أن ارتكب مخالفتين الأولى مع أغويرو من الخلف والثانية مع سترلينغ، وكلاهما يستحق البطاقة الصفراء.

إلا أن كاساي لم يقدم حتى على منحه بطاقة واحدة، بينما كان متعجلاً جداً لمنح سترلينغ بطاقة صفراء بداعي التمثيل، على الرغم من الاعتداء الواضح عليه من قبل الفرنسي أومتيتي في منطقة جزاء برشلونة.

وبدلاً عن احتساب ضربة جزاء وحالة إنذار على أومتيتي كانت العقوبة مضاعفة على سيتي بحرمانه من ضربة جزاء مع إنذار سترلينغ، وركزت الصحافة البريطانية على حالة أخرى مثيرة للجدل، عندما تقدم كاساي بسرعة رهيبة تجاوزت رقم العداء الجامايكي الشهير أوسين بولت، في إنذار كولاروف بعد اعتراضه ريكتش، مذكرة بأن الحكم المجري تحرك بـ«سلاحفائية» لتوجيه الإنذار للاعب الفريق الكاتالوني عندما اعتدى على فيرناندينو.

في الوقت نفسه لم يمنحه الإنذار الثاني والطرد من حالة مشابهه تماماً للتي إنذار فيها كولارف وذلك عندما اعترض ريكيتش طريق المدافع الصربي في الشوط الأول وكان حينها يملك إنذاراً سابقاً، معتبرة أن أسوأ ما قام به الحكم المجري، هو إنهاء الشوط الأول عند الدقيقة 45 تماماً، في الوقت الذي شهد الشوط احتفالية بهدفين.

وثلاث حالات إنذار تستغرق كل من الحالات الخمس على الأقل 30 ثانية لكل حالة، ما يشير إلى وجود 3 دقائق تقريباً من الوقت المبدد، مفسرة ذلك بأن المجري أراد تخفيف الضغط على برشلونة الذي كان يعاني بشدة مع نهاية الشوط الأول، معتبرة ذلك واحدة من أغرب حالات كرة القدم، حيث هي المرة الأولى التي يشهد شوطاً كل هذه الإثارة، من غير أن تهدر منه ثانية واحدة.

سخرية

وركزت الصحافة البريطانية، على تناقض حالة برشلونة عند قدومه إلى مدينة مانشستر قبل يومين، والحالة التي غادر بها بعد اللقاء.

ونشرت صوراً للبرغوث ميسي وهو يضحك بشدة وثقة عند الوصول، على عكس الحالة التي ظهر بها عند المغادرة، من ناحيتها أكدت صحيفة ماركا الإسبانية على موقعها إلى الإنترنت أمس، أن ميسي وجه إساءات إلى لاعبي مانشستر سيتي في النفق المؤدي إلى خارج الملعب، بعد نهاية اللقاء، وأضافت، أن أحد لاعبي سيتي ذكر اسم ميسي، الذي رد بانفعال من غير أن يعرف اللاعب المعني قائلاً: أنت أبله تعال وأظهر نفسك.

وفي تعليقها على المباراة قالت ماركا أثبت غوارديولا عبقرتيه مرة أخرى، الرجل كان واقعياً جداً، لأول مرة في مسيرته يتخلى عن محاولة الاستحواذ على الكرة، كان واقعياً جداً، اعتمد على الاسترجاع السريع للكرة لضرب خطوط برشلونة الذي كان مدربه إنريكي يعيش في حالة من الخيال معتقداً أن المباراة انتهت بعد الهدف الأول، والسيطرة على الكرة التي وصلت إلى 72 % خلال فترات عددية من الشوط الأول.

84

وفي الوقت الذي تفوق فيه القمر السماوي على برشلونة داخل الملعب، نجح القمر السماوي في اليوم نفسه في تجاوز ريال مدريد حامل لقب الأبطال، من ناحية الإيرادات الإجمالية للموسم السابق للبطولة الذي وصل فيه سيتي إلى الدور نصف النهائي وغادر البطولة على يد النادي الملكي الذي تمكن من التتويج بلقبه الحادي عشر في ميلان.

وجاء تفوق سيتي على النادي الملكي من ناحية الإيرادات الإجمالية، التي تحصل عليها الفريق من مشاركته في دوري الأبطال الموسم الماضي، حيث حصل على 84 مليون يورو مقابل 80 مليون يورو لريال مدريد حامل اللقب، وجاء تفوق سيتي بفضل ارتفاع سعر بث مبارياته، ولم يكتف القمر السماوي بتخطي ريال مدريد فقط، بل حقق ضعف الدخل الذي تحصل عليه جاره مانشستر يونايتد من المشاركة في البطولة نفسها في الموسم الماضي.