يفتخر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» بنجاحاته في السنوات الأخيرة في أن يحول بطولته الأولى للأندية، إلى بطولة يشارك فيها جميع أبطال الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد، ولكن يبدو أن هذا الأمر لن يستمر طويلا، بعد تهديدات من الأندية الكبرى فرضت على الاتحاد الأوروبي «يويفا» الانصياع لها ساعياً إلى وضع البطولة الكبرى للأندية تحت قبضتها موجهاً في الوقت نفسه ضربة قوية للكثير من الدولة الأعضاء، التي بدأت بالفعل في البحث عن وسائل لمواجهة هذه الضربة القوية، التي ستحولها من وضعها الحالي كأندية درجة ثانية أو حتى ثالثة من الناحية المالية، إلى أندية فقيرة تماماً عليها أن تعيش على هامش الأندية الثرية التي تواصل ضغطها كل يوم على «يويفا» من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الدخل.

وجاء إعلان أندية من الدنمارك وهولندا وبلجيكا وأسكتلندا «دول الصف الثاني» برغبتها في الخروج من الاتفاقية الموقعة مع «يويفا» بتفادي اللعب في الوقت الذي تجري فيه مباريات البطولات القارية، خاصة التي تجري يومي الثلاثاء والأربعاء، أي مباريات دوري الأبطال بمثابة الحيلة الأخيرة لهذه الدول من أجل الضغط على يويفا للتنازل عن الخطط التي يمضي فيها من أجل إرضاء الكبار الذين يريدون أن يلعبوا أكبر عدد من المباريات، ولكن في مواجهات مباشرة من أجل الحصول على أكبر عائد مادي ممكن.

مساندة

وتعول الأندية الصغيرة على المساندة الجماهيرية، من أجل تنفيذ هذا التهديد، حيث تعول على أن يتناسى جمهورها المحلي المباريات الأوروبية التي لا تشارك فيها، ويركز على الاشتراك في بث المباريات المحلية في التوقيت نفسه الذي تجري فيه مباريات الأبطال، من أجل الضغط على يويفا بإفقاد دوري الأبطال الذي سيجري بين كبار القارة قاعدة عريضة، في ما يقارب أكثر من نصف عدد الدول الأعضاء، بعد أن أعلن 25 اتحادا محليا عن رغبتها في الخروج من الاتفاقية، في الوقت نفسه إقامة بطولة خاصة بين أندية هذه الدول، مع فتح الباب أمام الدول الصغيرة الأخرى من أجل الانضمام إليها.

ولا تملك هذه الأندية القاعدة الجماهيرية العريضة على مستوى القارة الأوربية، ولكنها تملك قاعدة ضخمة في بلدانها، وهو ما تعول عليه عن طريق تركيز جمهور كل دولة من الدول الصغرى كروياً، على متابعة مباريات أنديتها على حساب الدوري الذي لا تشارك فيها «الأبطال».

فكرة

والفكرة الرئيسية خلف مقاطعة اتفاقية «يويفا» لتوقيت البث تقوم على تقليص إيرادات دوري الأبطال، وبالتالي إجبار «يويفا» على معاملتها كما تستحق، وليس أندية هامشية عليها أن تلعب بعيدا عن الكبار.

وتقاتل حتى تصل إلى ما يسمى بالدوري «الثاني» وهو الاتجاه الذي تمضي فيه أوروبا الآن بعد اقتراح مشاركة 16 ناديا فقط في المرحلة النهائية للبطولة، عبر مجموعتين تضم كل واحدة 8 أندية، مما يمنحها الفرصة للعب أكبر عدد من المباريات في مواجهة أندية كبرى، مما يرفع من الدخل المتوقع من بث المباريات ورعاية البطولة.

ودخل الجمهور، ووفقاً لقرار يويفا الأخير بوجود أربعة أندية من الدول الأربع الكبرى «إسبانيا، إنجلترا، ألمانيا، وإيطاليا» فإن المستقبل يشير إلى أن البطولة ستنحصر بين أندية هذه الدول، لتصبح بمثابة الدوري الخامس الكبير في أوروبا.

كما يبدو أن ضغوط المستثمرين الجدد في الكالشيو أثمرت أكثر من ذلك، حيث يدرس يويفا الدفع بالأبطال السابقين مباشرة إلى دوري المجموعات، وهو ما يتيح تواجد ميلان و إنتر إلى جانب يوفنتوس كثلاثة ممثلين دائمين لإيطاليا، يضاف إليها ممثل رابع كل حين.

و يبدو أن يويفا يبحث عن بطولة بأسماء معينة قادرة على جذب الجماهير من جميع أنحاء العالم، خاصة بعد الضربة التي وجهتها قناة فوكس المالكة لحقوق بث دوري الأبطال في أميركا ، عندما قررت عدم بث أي مباراة من الجولة الأولى لمرحلة المجموعات.

وفرغت جدول البث في لنقل بطولة غولف معتبرة أن المتابعة المتوقعة لبطولة الغولف، والإعلانات خلالها مربحة أكثر من متابعة مباراة في مرحلة المجموعات، وأشارت مصادر في المحطة الأميركية، إلى أن هذا النهج سيتواصل طالما استمر الترهل في الأبطال، بوجود مباريات لا يحرص حتى مدربو الفرق المنافسة على متابعتها، لأنها لا تكشف القدرات الحقيقية للأندية الكبرى.

ضغط

ولا يبدو أن «يويفا» يملك الخيار لإرضاء الطرفين، على الرغم من أن مساندة غير معلنة من الرئيس الجديد السلوفيني ألكسندر سيفرين الذي اعتمد على برنامج انتخابي ينحاز إلى الدول الصغرى في أوروبا تحت مسمى «خلق التوازن المثالي» .

مشيراً إلى أن أفضل طريق من أجل تطوير يويفا مستقبلا هو احترام دوريات كل الأعضاء في المنظمة، وكان سيفرين اطلق حملته الانتخابية معتمدا على الدول الصغيرة، وأسهم تكتل الدول الإسكندنافية، وأوروبا الشرقية في منحه الغالبية المطلقة أمام الهولندي مايكل فان براغ، بعد أن انضمت دول منطقة إيبريا إلى مساندة سيفرين.

واعتبر متابعون أن البرنامج الذي تقدم به إلى الانتخابات تحول من حلم إلى كابوس، حيث بدأت الأندية الكبرى بالفعل في مقاومته، معتبرة أنه يعمل على تهميشها، ومساواتها بالأندية الصغرى .

ومن الواضح أن الصراع الرئيسي الذي سيعاني منه الرئيس الجديد لـ «يويفا» هو التوفيق بين مصالح الدول الأعضاء، والأندية الكبرى، وهو صراع حاول سلفه ميشيل بلاتيني أن يصل فيه إلى نقطة توازن، بعد أن فتح باب دوري الأبطال على مصراعيه للأندية الصغيرة، ولكن على هامش البطولة، معتمدا على تصفية نهائية بين أندية الدول الكبرى في مواجهات مباشرة في آخر الأدوار التمهيدية.

مما منح أسماء صغيرة الطريق إلى مرحلة المجموعات، إلا أن الأندية الكبرى نجحت في إجبار يويفا على الخضوع لرغباتها، بعدما أطلقت فكرة الدوري السوبر في مواجهات مباشرة بينها، بل ونفذت الفكرة جزئياً عبر دوري الأبطال الذي يلعب قبل بداية الموسم، في مدن أميركية وآسيوية، في تهديد مباشر ليويفا .

إيرادات

تبحث الأندية الكبرى عن مضاعفة إيراداتها لمواجهة الارتفاع الجنوني في أسعار اللاعبين، وترى هذه الأندية أن اللعب في بطولة بينها بعيدا عن الأندية الصغرى يكفل الحصول على إيرادات ضخمة تساعد على مواجهة هذا الارتفاع في الأسعار.

سوبر

تهدف فكرة دوري سوبر بين الأندية الأوروبية الكبرى مع أندية من الصين وأميركا، للسيطرة على سوق البث في الصين والولايات المتحدة الأميركية، وهما الأكبر حاليا من ناحية الإيرادات، من ناحيتي البث والرعاية، في الوقت نفسه ستضعف هذه الفكرة قدرة دوري الأبطال على استجلاب أموال ورعاة من أكبر سوقين موجودين الآن.