هذا أو الجنون، ربما هو العنوان الأنسب لما يحدث الآن، بعد أن أكدت مصادر إعلامية بريطانية وإيطالية أول من أمس عن تقدم نادي تشيلسي بعرض بلغ 60 مليون جنيه إسترليني من أجل التعاقد مع قلب دفاع يوفنتوس ومنتخب إيطاليا ليوناردو بونوتشي، وليس مستغربا مثل هذا المبلغ في عالم كرة القدم الحديثة، ولكن الجنون أن تدفع هذا المبلغ للتعاقد مع مدافع، وليس مدافعاً يافعاً بل مدافع يبلغ من العمر 29 عاما، مع استمراره في الملاعب لأكثر من 11 عاماً حتى الآن.
ولعل خبرة مدرب تشيلسي أنطونيو كونتي أكدت له حاجته إلى مدافع من طراز رفيع، ولا شك أن بونوتشي من نوعية مميزة من المدافعين، ولكن أن تدفع هذا المبلغ في مدافع على أعتاب الثلاثين من العمر، وأرهق من كثرة المشاركات بحيث لا يتوقع أن يؤدي على أعلى مستوى من التنافس لأكثر من ثلاث سنوات مقبلة، فهو نوع من الجنون.
خاصة إذا كان الفريق نفسه، والمدرب المعني أقدم على صفقة مقاربة قبل نهاية الانتقالات الصيفية الماضية، عندما استعاد ديفيد لويز من باريس سان جيرمان، كما يوجد خمسة من الأسماء المميزة جدا في خانة قلب الدفاع للفريق، على رأسهم جون تيري قائد البلوز وغاري كاهيل وبيروسلاف إيفانوفيتش.
وسادت الحيرة بالفعل في إنجلترا وإيطاليا بعد تصاعد أنباء هذه الصفقة المنتظر أن تكتمل في الانتقالات الشتوية المقبلة، لتعيد إلى الأذهان الصفقة التاريخية التي أذهلت العالم حينما أنتقل ريو فيردناند من ليدز يونايتد إلى مانشستر يونايتد، في صفقة كانت الأغلى لانتقال لاعب في الملاعب الإنجليزية حينها.
وليس مدافعا فقط، لكن يبدو أن أنطونيو كونتي يريد أن يضع تشيلسي على قمة القائمة من الناحيتين، تحقيق صفقة بيع أغلى مدافع، وكذلك إنجاز الصفقة القياسية لشراء أغلى مدافع، ولم تكن هي الصفقة المجنونة وحدها إذا عرفت كرة القدم على مدار سنوات القرن الحالي الكثير من مثل هذه الصفقات.
28.5
وكان العالم أصيب بالذهول فعلا عام 2008 عندما أقدم بيب غوارديولا المدير الفني لبرشلونة في ذلك الوقت على واحدة من الصفقات التي وصفت بالمجنونة في ذلك الوقت، عندما قرر أن يدفع 28.5 مليون جنيه إسترليني من أجل الحصول على خدمات لاعب طرف أيمن، في صفقة تجاوزت مجموع المبالغ التي أنفقها 14 ناديا من الليغا في الانتقالات الصيفية في سنة 2008، عندما أصر غوراديولا على التعاقد مع البرازيلي داني الفيش قادما من إشبيلية، وكان إصرار غوراديولا هو الذي أوصل الصفقة إلى هذا الرقم بعد أن تقدم بعرض لمناهضة عرض ريال مدريد الذي قدم 20.8 مليون جنيه إسترليني.
إلا أن برشلونة تقدم بعرض بقيمة 22 مليون جنيه إسترليني، لكن الريال أراد استنزاف برشلونة بعد أن علم يقينا بأن ألفيش لا يرغب في القدوم إلى سنتياغو بيرنابيو فعرض مبلغ 28 مليون ووافق إشبيلية على ذلك ليقدم برشلونة وبإصرار من غوراديولا 28.5 مليوناً.
30
وظل الألماني ماتس هومليز قلب دفاع بروسيا دورتموند ومنتخب ألمانيا الفائز بلقب المونديال 2014، واحدا من أكثر المدافعين طلبا في الكرة العالمية، بل وصل الأمر أن كانت أمام اللاعب تسعة عروض من الأندية التسعة الأكبر في العالم.
ولكنها جميعا اتفقت على أن ما يطلبه نادي دورتموند للتخلي عن مدافعه مبلغ يفوق الخيال، خاصة وأن عقد اللاعب في طريقه إلى النهاية، ولكن ذلك لم يمنع ملك بافاريا بايرن ميونيخ من مواصلة خطف النجوم من منافسه الأول في الدوري حينما قرر دفع 30 مليون جنيه إسترليني من أجل هومليز ليصبح أغلى مدافع في الكرة الألمانية، وأحد أغلى المدافعين في كرة القدم العالمية.
30
هو نفس المبلغ الذي انتقل به هومليز إلى بايرن ميونيخ، ولكن الفارق الجوهري أن المبلغ نفسه تم دفعه قبل 14 عاما من انتقال هومليز إلى بايرن، حين أقدم السير اليكس فيرغسون على صفقة هي الجنون بأم عينه، حسب الصحافة البريطانية حينها، بعدما تعاقد مع قلب دفاع ليدز يونايتد ريو فيردناند مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، معتبراً أن هذا المبلغ طبيعي جدا للحصول على خدمات من وصفه بأفضل لاعب في العالم وليس المدافع الأفضل فحسب.
وكان السير فيرغسون يريد إنهاء المفاوضات مع ليدز سريعا، خاصة بعد أن تقدم أرسنال وليفربول بعرضين للتعاقد مع اللاعب، وكان عرض ليفربول أفضل من ناحية الشروط الشخصية، ولكن الليفر توقف عند 18 مليون جنيه إسترليني، ليقرر السير فيرغسون مضاعفة المبلغ تقريبا ليظفر بخدمات فيردناند وهذا ما حدث.
32
استرد تشيلسي ديفيد لويز من باريس سان جيرمان بعد أن دفع النادي اللندني 32 مليون جنيه إسترليني في اليوم الأخير من الانتقالات الصيفية الماضية، في خطوة اعتبرها البعض غريبة إلا أن أنطونيو كونتي أصر على أنها خطوة مهمة للغاية من أجل تعزيز دفاعات الفريق، والتحول إلى طريقة 3 – 4 – 3 التي يفضلها كونتي، وأن لويز يملك القدرة على اللعب في قلب الدفاع إلى جانب وسط الملعب.
ومضى كونتي مبررا الإصرار على استرداد لويز معتبراً أن البرازيلي أحد أميز صناع اللعب، حيث يملك دقة عالية جداً في إرسال التمريرات الطويلة خلف المدافعين، وهي التي يفضلها قلب هجوم تشيلسي دييغو كوستا، في الوقت نفسه فان جناحي الفريق بيدور وموسيس يملكان سرعة عالية تمكنهما من الاستفادة من الكرات الطويلة المرسلة خلف دفاعات المنافسين، مما يمنح تشيلسي سرعة عالية في الهجمة المرتدة.
50
وكان تشيلسي قد تخلى عن لويز لصالح باريس سان جيرمان في الانتقالات الصيفية لموسم 2014 مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، وهو الرقم القياسي في صفقات انتقالات المدافعين، والذي يبدو أن تشيلسي نفسه مصر على أن يحتفظ به ولكن هذه المرة بطريقة عكسية، ليست عن طريق بيع اللاعب وإنما الحصول على خدمات لاعب، حيث قدم حسب المصادر في إيطاليا وإنجلترا 60 مليونا لـ «السيدة العجوز» من أجل التخلي عن خدمات بونوتشي.
33
وفي واحدة من الصفقات المفاجئة، ومن الدوري الإيطالي أيضا انتقل البرازيلي تياغو سيلفا من ميلان إلى باريس سان جيرمان مقابل 33 مليون جنيه إسترليني، وكان المبلغ بمثابة الصدمة للكرة الإيطالية غير المعتادة على إنفاق مثل هذه المبالغ للتعاقد مع مدافعين، حيث إن التركيبة العامة للكرة الإيطالية تعتمد على الذهنية الدفاعية.
لذا فان أكثر اللاعبين وفرة بها هم لاعبو الخط الخلفي، ولكن النادي الباريسي كان مصرا على التعاقد مع قلب دفاع البرازيل، فتعاقد معه في عام 2012، ثم بعد ذلك بعامين أنجز الصفقة الأغلى والتي ضمنت تواجد قلبي دفاع السامبا في قائمة بطل الدوري الفرنسي.
35
من النادر جداً أن يقدم أرسنال على صفقة مكلفة، لكن آرسين فينغر فاجأ العالم كله في اليوم قبل الأخير من الانتقالات الصيفية الماضية عندما تعاقد مع شوكردان مصطفى من فالنسيا الإسباني مقابل 35 مليون جنيه إسترليني ليصبح ثالث أغلى لاعب أرسنال بعد الألماني الموهوب مسعود أوزيل، والمهاجم التشيلي اليكسس سانشيز بعد أن استقدم الثنائي في موسمين على التوالي من ريال مدريد وبرشلونة.
وفي الوقت الذي توقع فيه جمهور أرسنال أن يقدم فينغر على إنفاق مبلغ كبير من أجل التعاقد مع مهاجم، تفاجأ الجميع عندما تعاقد مع لوكاس بيريز مهاجم سلتا فيغو مقابل 18 مليون جنيه إسترليني، وفي اليوم نفسه أنفق 35 مليون جنيه إسترليني من أجل إقناع فالنسيا بالتخلي عن شوكردان مصطفى.
47.5
يعتبر جون ستنز أحد أميز المدافعين الصاعدين في الكرة الإنجليزية، بل والعالم أجمع، ويكفي أن أندية ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان, مانشستر يونايتد، وتشلسي، سعت جميعها للتعاقد مع جون ستنز، قلب دفاع إيفرتون الإنجليزي، والذي أجبر إدارة ناديه على تحقيق رغبته بالانتقال إلى الفريق الوحيد الذي يرغب في اللعب له بعيدا عن غوديسون بارك معقل «التوفيز»، حيث أكد ستونز لإدارة ناديه أنه لن يغادر إلا إلى استاد الاتحاد ملعب القمر السماوي، مبدياً عدم اهتمامه بالانتقال إلى قطبي الكرة الإسبانية أو أي ناد آخر.
وقدر مانشستر سيتي رغبة ستونز تماما، وقبل بتقديم 47.5 مليون جنيه إسترليني لإكمال الصفقة، ليحصل على البديل المنتظر للقائد فينست كومباني الذي أجبرته الإصابات المتلاحقة على الابتعاد، في الوقت نفسه حصل سيتي على مدافع في الثالثة والعشرين من عمره، ويمكن أن يستمر في الملاعب عشر سنوات قادمة على الأقل، إذا تجنب الإصابات وحافظ على المستوى الرائع الذي يلعب به حاليا.



