تعيش الكرة الإنجليزية في حالة من الارتباك بعدما كشفت تقارير صحافية عن عمق الفساد والرشوة داخل أكبر دوريات كرة القدم في العالم، ولم يسلم من ذلك حتى مدرب المنتخب الإنجليزي.

حيث أكد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن سام الاردايس ترك منصبه مدرباً لمنتخب إنجلترا أول من أمس وأنه عيّن غاريث ساوثغيت بديلاً مؤقتاً له بانتظار إيجاد مدرب جديد، وأذاع الاتحاد الإنجليزي بياناً رسمياً جاء فيه «سلوك الاردايس كما ورد في الصحف ليس جديراً بمدرب منتخب إنجلترا».

وأضاف «لقد اعترف بارتكابه خطأً جسيماً في التقدير وقد اعتذر عن ذلك. وبالتالي ونظراً لجسامة هذه التصرفات، اتفق الاتحاد الإنجليزي وسام الاردايس على فسخ عقد الأخير».

وتابع «هذا القرار لم يتخذ بخفة لكن أولوية الاتحاد هي المحافظة على مصلحة اللعبة والتحلي بأعلى معايير السلوك والنزاهة»، وأصدر الاردايس بياناً جاء فيه «تبعاً للأحداث التي حصلت في الساعات الأخيرة، قرر الاتحاد الإنجليزي وأنا فسخ العقد الذي يربط بيننا»، وأضاف «شعرت بفخر كبير عندما تم تعييني مدرباً لمنتخب إنجلترا في يوليو الماضي وأشعر بالأسف لوصول الأمور إلى هذا الحد».

مصير

ووصل الاردايس إلى هذا المصير على خلفية تقارير صحافية إنجليزية أشارت إلى تورطه بأعمال رشوة.

ويبدو أن الاردايس نصح بكيفية الالتفاف على القوانين وقد نشرت صحيفة «ذي تلغراف» شريط فيديو وهو يتواجد برفقة صحافيين زعموا أنهم رجال أعمال من شرق آسيا يملكون وكالة وهمية مختصة بعقود اللاعبين،.

وهو أعلمهم أنه بالإمكان الالتفاف حول القانون الذي يمنع أن تكون حقوق عقود اللاعبين مملوكة من طرف ثالث غير اللاعب والنادي، ووافق الاردايس على السفر إلى سنغافورة وهونغ كونغ كسفير لمؤسستهم الوهمية مقابل الحصول على مبلغ 400 ألف جنيه استرليني (519 ألف دولار، 461 ألف يورو).

كما انتقد الاردايس في الفيديو قرار الاتحاد الإنجليزي بإعادة بناء ملعب ويمبلي وسخر من سلفه روي هودجسون، وخاض المنتخب الإنجليزي مباراة رسمية واحدة بإشراف الاردايس كانت ضد سلوفاكيا في تصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال 2018 وانتهت بفوزه 1- 0، ويكون الاردايس قد استمر في منصبه 67 يوماً فقط.

ثرثرة

وساهمت صراحة «بيغ سام» بحصوله على منصب مدرب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم لكن لمدة 67 يوماً قبل أن تتسبب «ثرثرته» غير المدروسة بخسارة الوظيفة التي سعى إليها طويلاً، في أغسطس الماضي أكد الاردايس للصحافيين أنه لن يغيّر شيئاً في شخصيته بالقول «هذا هو سام الاردايس.

وليس أي شخص آخر. لم أكن لأصل إلى هنا (تدريب المنتخب) لو قمت بالأمور بشكل مغاير»، لكن رفضه التعامل مع الأمور بشيء من الدبلوماسية أدخله في المشكلات وتسبب بخسارته الوظيفة التي حلم بها طويلاً.

واضطر الاتحاد الإنجليزي إلى التدخل سريعاً بعد الذي نشرته «دايلي تلغراف» لأن «سلوك الاردايس ليس جديراً بمدرب منتخب إنجلترا»، وبعيداً عن موضوعي السلوك والنزاهة، لم تكن الأيام الـ67 التي أمضاها الاردايس مع المنتخب دون جدل وإن كان من نوع آخر، إذ أثار استغراب الكثيرين عندما أعلن أنه قد يفكر باستدعاء القائد السابق جون تيري إلى المنتخب رغم أن مدافع تشلسي اعتزل اللعب الدولي في 2012 تحت وطأة اتهامه بالعنصرية.

حسابات مصرفية

وقال الوكيل الإيطالي جوسيبي باليارا إنه فتح حسابات مصرفية في سويسرا لمصلحة 8 مدربين وعمل من خلال وسطاء من أجل تغطية المدفوعات غير المشروعة، مضيفاً في حديث مع الصحافي المتخفي الذي التقاه في مطعم «سان كارلو» في مانشستر: «هناك أمر بإمكاني دائماً الاعتماد عليه وهو جشع المدربين».

وأشار باليارا إلى أن هناك مدرباً في الدوري الممتاز عمل معه في السابق كان يستخدم عبارات «مشفرة» للسؤال إذا كان سينال حصته من الصفقة، وإحداها: «هل سأحصل على بعض القهوة؟».

أما الوكيل الإنجليزي داكس برايس فكشف أن هناك أحد المدربين الذي كان يرفع رواتب اللاعبين ويتفق معهم على أن ينال حصة شهرية قدرها 4 آلاف جنيه استرليني (5200 دولار و4640 يورو) من كل واحد منهم.

وبدوره كشف الوكيل الآخر سكوت ماكغارفي الذي لعب سابقاً مع مانشستر يونايتد، بأنه دفع لأحد المدربين 30 ألف جنيه استرليني من أجل ضمان حصول انتقال أحد اللاعبين.

مشيراً إلى أن عملية الدفع كانت تحصل من خلال حساب مصرفي في موناكو. ولم تكشف «دايلي تلغراف» عن أسماء المدربين الذين تدعي تورطهم، لكنها أشارت إلى أن الوكلاء الثلاثة رددوا العديد من الأسماء ذاتها، مؤكداً أنها نقلت المعلومات ونص الحديث مع الوكلاء إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والشرطة.

وعند الاتصال بباليارا لمواجهته بما قاله للصحافي المتخفي، نفى الوكيل الإيطالي قيامه بأي مدفوعات للمدربين، فيما أكد متحدث باسم ماكغارفي أن الأخير لم يرتكب أي خطأ، وبدوره، رفض برايس التعليق دون الحصول على المزيد من التفاصيل وكل ذلك بحسب «دايلي تلغراف».

سابقة

تسبب الاردايس بجدل في الأوساط الإنجليزية عندما تحدث عن إمكانية تجنيس لاعبين أجانب للدفاع عن ألوان المنتخب الوطني لكنه لم يتمكن من التفكير حتى بتحقيق هذا الأمر لأن مشواره مع «الأسود الثلاثة» انتهى بعد مباراة واحدة فقط ، وهذه ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها وسائل الإعلام بإحراج الاردايس.

فقد اتهم عام 2006 مع ابنه كريغ بالحصول على أموال غير مشروعة من صفقات انتقال لاعبين، وذلك من خلال برنامج «بانوراما» الخاص بشبكة «بي بي سي»، صحيح أن التحقيق الذي أجرته السلطات الحكومية البريطانية أظهر أنه لم يرتكب أي مخالفة لكنه تحدث عن شكوك بخصوص «تضارب المصالح» بينه وبين ابنه، اللاعب السابق الذي يعمل كوكيل لاعبين.

اعترافات

يبدو أن الاردايس، ليس المدرب الوحيد الذي أغرته الأموال بل اتهم ثمانية من المدربين الحاليين والسابقين في الدوري الإنجليزي الممتاز بالحصول على رشاوى، لكن القضية لم تتوقف عند هذا الحد إذ صور ثلاثة وكلاء لاعبين وهم يتحدثون عن الفساد في كرة القدم والحصول على أموال غير مشروعة من أجل التوقيع مع اللاعبين، وكشفت «دايلي تلغراف» عن تورط ثمانية من المدربين الحاليين والسابقين في الدوري الإنجليزي الممتاز وآخرين من ناديين يلعبان في الدرجة الأولى.