الكرة الذهبية.. عودة إلى الشفافية

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هي خطوة تعني قبل كل شيء العودة إلى الشفافية، فبعد سنوات من الشكوك بعد ارتباطها بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ها هي الكرة الذهبية تعود أخيراً إلى مهدها الأول مجلة فرانس فوتبول الرائدة في كرة القدم والتي أكدت في بيان لها عدم تجديد اتفاقها مع «فيفا» فيما يخص الجائزة التي أعلنت عنها للمرة الأولى في عام 1956، عندما حصل عليها السير ستانلي ماتيوس، النجم الإنجليزي الذي قاد بلاكبول إلى السيطرة على إنجلترا وأوروبا في بداية النصف الثاني من القرن الماضي، ومنذ ذلك التاريخ لم تعرف الشكوك طريقها إلى الكرة الذهبية إلا مرة واحدة، عندما توج بها البرتغالي لويس فيغو على حساب الفرنسي زين الدين زيدان، في وقت اعتبر الجميع أن بعض المصوتين تأثروا بالقرار الجريء الذي اتخذه فيغو في ذلك الوقت بالانتقال من برشلونة إلى ريال مدريد، فتم تفضيله على الفرنسي الذي قاد بلاده حينها إلى لقب كأس الأمم الأوروبية التي أقيمت في هولندا وبلجيكا وبعدما تغلب المنتخب الفرنسي على نظيره البرتغالي في نصف النهائي قبل أن يحصد اللقب على حساب المنتخب الإيطالي بهدف تريزيغيه الذهبي، وكانت تلك المرة الوحيدة التي كثر فيها الحديث عن عدم استحقاق المتوج بالكرة الذهبية لقب الأفضل في العالم، وحتى السنة التي تلتها والتي عرفت تتويج الإنجليزي مايكل أوين باللقب على حساب الإسباني راؤول غوانزاليس كانت منطقية للغاية، بعد أن تمكن النجم الإنجليزي من قيادة فريقه إلى أربعة كؤوس في ذلك الموسم من بينها لقب كأس الاتحاد الأوروبي بمسماه القديم، بل ولم يعترض أحد عندما حصل مدافع على الجائزة، عندما توج الإيطالي باولو كانافارو بها عام 2006، عندما قاد منتخب إيطاليا إلى لقب المونديال.

إلا أن الأمور تغيرت تماماً منذ أن وضع «فيفا» يده على هذه الجائزة بعد أن تم الاتفاق مع المجلة الفرنسية على توحيد جائزة الأفضل، حيث كان فيفا قد ابتدع جائزته الخاصة بداية من عام 1995، ليتم الدمج بين الجائزتين للمرة الأولى في عام 2010، وصحب الدمج تغير نظام التصويت، حيث كان يتم حسم الفائز بالكرة الذهبية عبر فرانس فوتبول بتصويت نخبة مختارة من الصحافيين الرياضيين الأوروبيين، وكانت الجائزة تسمى بجائزة أفضل أوروبي، وهو ما اعتبره «فيفا» تقصيراً في حق بقية اللاعبين من القارات الأخرى، ولكن المدهش أنه منذ دمج الجائزة لم تخرج من اللاعبين الذين يلعبون في القارة العجوز، وهو ذاته الذي كان يحدث أيام تولى فرانس فوتبول المسؤولية لوحدها، ولكن مع إدخال «فيفا» لمصوتين جدد تغير الحال، حيث بات من حق قادة ومدربي المنتخبات الوطنية المشاركة في التصويت مما أدى إلى ظهور مفارقات غريبة، على الرغم من احتفاظ فرانس فوتبول بنسبة في عدد الأصوات النهائية، إلا أنها كانت تضيف في زخم المصوتين الجدد الذين ابتداعهم «فيفا».

نتيجة صادمة

جاءت النتيجة صادمة لجميع عشاق الكرة في العالم في السنة الأولى التي تم فيها دمج الجائزة، حيث تفاجأ الجميع في المرحلة الأولى باستبعاد الهولندي ويسلي شنايدر عن الثلاثي النهائي للترشيحات، لكن الصدمة الأكبر أتت عندما تم الإعلان عن فوز الأرجنتيني ليونيل ميسي بالجائزة، وكانت التوقعات في العالم أن يكون الصراع النهائي بين الهولندي شنايدر والإسباني تشافي هيرنانديز الذي حل ثالثاً خلف ميسي وأنييستا، بينما حل الهولندي في المركز الخامس في الترتيب النهائي علماً أنه حصد غالبية أصوات المصوتين عبر فرانس فوتبول، وكان ذلك أمراً طبيعياً جداً من واقع مساهمته في حصول ناديه إنتر ميلان الإيطالي على لقب الأندية الأوروبية أبطال الدوري على حساب بايرن ميونيخ الألماني، بعد أن نجح الفريق الإيطالي في تخطي برشلونة في نصف نهائي البطولة، كما ساهم في حصول المنتخب الهولندي على وصافة المونديال.

بينما وصل تشافي وأنييستا إلى نصف نهائي الأبطال وهو الإنجاز الذي حققه ميسي، بينما تفوق الثنائي الإسباني بحصولهما على لقب المونديال في ذلك العام بينما ودع ميسي المونديال الأفريقي بفضيحة عقب خسارة الأرجنتين أمام ألمانيا 0 – 4 في ربع نهائي المونديال، ليظهر السؤال مباشرة عن قيمة المونديال، أكبر بطولات «فيفا» وكيف يتم تجاهل لاعبين حققوا إنجازات كبرى مع أنديتهم ومنتخباتهم في المونديال، ويتم منح الجائزة للاعب لم يحقق أي شيء في تلك السنة.

ودافعت فرانس فتبول عن نفسها بالتأكيد على حصول شنايدر على غالبية أصواتها يليه تشافي، ولكن الأصوات القادمة من مصوتين «فيفا» الجدد غيرت من هذه النتيجة، كما غيرت من نتيجة أفضل مدرب والتي عرفت الكثير من الجدل بعدما أعلن أكثر من قائد منتخب عن أن أصواتهم ذهبت إلى مرشحين آخرين، وكان أول من أعلن هذا الأمر المقدوني غوران باندييف الحائز على لقب الأندية الأبطال مع إنتر ميلان، والذي أكد أنه صوت للبرتغالي مورينيو في خانة أفضل مدرب إلا أنه أكتشف أن صوته ذهب إلى مدرب آخر، وهو ما قال به عدد من المدربين وقادة المنتخبات، واستخدم «فيفا» سلاح الضغط على الدول التي ينتمي إليها هؤلاء اللاعبين والمدربين، فسارت بإصدار بيانات تؤكد أنها تعترف بالأصوات التي أعلنها «فيفا»، وكانت تلك ضربة البداية لتحول الجائزة من جائزة تمنح بسبب الاستحقاق الرياضي، إلى جائزة تحقق أغراضاً أخرى.

الرجل الآلي

بعد الفضيحة الأولى جاءت فضيحة أخرى وجهت صدمة أكبر للعالم، الذي بدأ بالفعل في الشك في أن الكرة الذهبية تتم إدارتها عن طريق شركات الرعاية والإعلانات، ومكاسب «فيفا» من الرعاية، ومدى شعبية اللاعب وتأثيره في سوق الإعلانات والترويج بدلاً عن مستواه داخل الملعب.

ففي عام 2013 قاد الفرنسي فرانك ريبيري بايرن ميونيخ إلى الثلاثية التاريخية، الأبطال والدوري والكأس المحليين، إلا أن النتيجة جاءت كالعادة مغايرة لكل التوقعات، حيث سيطر الثنائي رونالدو وميسي على المشهد، بينما يتحول المستحق دائماً إلى المركز الثالث، ويصبح مجرد ديكور لتكملة المنظر، وحتى قبل باب التصويت كان الأرجنتيني ليونيل ميسي هو الفائز كالعادة باللقب، على الرغم من عدم إنجازه لأي شيء مقارنة بريبيري، الذي حصل على لقب أفضل لاعب أوروبي من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عن تلك السنة، وحتى الوصيف رونالدو كذلك، ولكن بأوامر من سيب بلاتر رئيس «فيفا» حينها تم إعادة فتح باب التصويت وكان من الواضح أن رونالدو هو من سيحصل على الجائزة، إذ إن قرار إعادة فتح باب التصويت، والذي يحدث للمرة الأولى في تاريخ الجائزة، جاء بعد أن نشر فيديو يقلد فيها بلاتر رونالدو ويصفه فيه بالرجل الآلي مقارنة بميسي، وفي محاولة للاعتذار أمر بلاتر بإعادة فتح باب التصويت على الكرة الذهبية، وطبيعي في هذه الحالة أن يفهم الجميع أن المقصود من إعادة التصويت هو منح أصواتهم إلى رونالدو، بعد أن باتت الجائزة أداة يحقق «فيفا» من خلالها أغراضه، في التسويق والدعاية، وحتى الاعتذار عن هفوات الرئيس.

مشهد مكرراللافت أنه منذ تحول الكرة الذهبية إلى رعاية «فيفا» بات المشهد مكرراً، رونالدو وميسي وخلفهما الثالث، الذي يعرف جيداً بأنه سيكون الثالث في الترتيب وأن الجائزة بين الثنائي الذي تواجد في المنصة بشكل دائم منذ السنة الثانية لتولي فيفا أمر الجائزة، على العكس من الفترة التي كانت تحت سيطرة فرانس فوتبول، حيث كان تكرار المشهد نادراً جداً بل أن تواجد فرانز باكنباور مرتين خلف الهولندي الأسطوري يوهان كرويف كان مبرراً للغاية إذا نجح بعدها القيصر الألماني في خطف الجائزة وكان طبيعياً أن يكون المنافس الأول للهولندي لسنتين على التوالي، وكذلك فعل مواطنه بول براتينر الذي حل مرتين على التوالي وصيفاً، بينما ظل التتويج في الفترة الأخيرة محصوراً بين ميسي ورنالدو حيث يتبادلان المشهد.

فساد

اعتبرت كثير من الأوساط الإعلامية أن مسار الكرة الذهبية في السنوات الأخيرة بات إضافة إلى حالة الفساد التي كانت تضرب أروقة «فيفا» حينها وطبيعي ألا تسلم منها حتى الجائزة التي تمنح أصلاً اعترافاً وتقديراً للمجهود الذي قام به اللاعب في الموسم ومدى تأثيره على نتائج فريقه أو منتخبه المتوج بلقب قاري أو عالمي

طباعة Email