ستكون ندى البدواوي عندما ستقفز في حوض مركز الألعاب المائية في بارادا تيجوكا غرب ريو دي جانيرو التي تستضيف أولمبياد 2016 من 5 إلى 21 أغسطس، أول سباحة إماراتية على الإطلاق تشارك في هذا الحدث الرياضي الأضخم على مستوى العالم، وستلهم الكثيرات من فتيات بلدها السير على خطاها.

وتحمل المشاركة الإماراتية في أولمبياد 2016 الكثير من المفارقات من بينها تواجد 13 رياضياً ورياضية تأهل 10 منهم عبر التصفيات وهو ما لم تعهده الدولة في تاريخ مشاركاتها الأولمبية التي بدأت في لوس أنجليس عام 1984.

وإذا كانت الإمارات تضع آمالاً كبيرة على الرماية والجودو لعدم بقاء الميدالية الوحيدة التي حصدتها في تاريخ مشاركتها يتيمة، عندما أهداها الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم ذهبية رماية الحفرة المزدوجة «دبل تراب» في أولمبياد أثينا 2004، فإن تمثيلها بأربع رياضيات في ريو دي جانيرو سيكون حدثاً بحد ذاته وسيترك آثاراً إيجابية للمستقبل.

اهتمام

وتحظى الرياضة النسوية باهتمام متزايد في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يتجلى في اقتحام سيداتها لألعاب كانت تعتبر في السابق حكراً على الرجال فقط لأسباب اجتماعية من بينها السباحة التي تعد البدواوي حالة خاصة فيها.

فعندما قررت البدواوي التي ستحتفل في ريو دي جانيرو ببلوغها التاسعة عشرة، ممارسة السباحة قبل 4 سنوات لم تعرف يومذاك أنها ستدخل التاريخ لاحقاً بعدما أصبحت في 2014 الإماراتية الأولى التي تشارك في بطولات اللعبة محلياً عبر فريقها «دبي دولفين» الخاص الذي يضم جنسيات مختلفة.

الإماراتية الأولى

ورافقت البدواوي عبارة «الإماراتية الأولى» دائماً عندما أصبحت أول سباحة تهدي بلادها ميدالية من خارج الحدود عندما فازت ببرونزية 100 م فراشة في بطولة قطر الدولية في أبريل 2015، وأيضاً عندما أصبحت أول إماراتية تشارك في بطولة العالم التي أقيمت في مدينة قازان الروسية في أغسطس العام الماضي.

وحققت البدواوي رقماً شخصياً في بطولة العالم بعدما أكملت سباق 100 م فراشة بزمن 83ر35ر1 دقيقة ما أهداها بطاقة دعوة للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو حيث ستنافس في 50 م ظهراً، علماً أن سباقها المفضل هو 100 م فراشة.

50 متراً الأنسب

وقالت البدواوي «أحب سباق 100 م فراشة، لكن مدربي محمد الزناتي (سباح مصري سابق) نصحني بالمنافسة في 50 م ظهراً لأنها تناسبني فنياً أكثر».

وتابعت «دعوتي للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو شكلت مفاجأة سارة لي، فأنا كنت أحلم وأخطط للتواجد في هذا الحدث الكبير ووضعت هدفاً لي هو أولمبياد 2020 في طوكيو، لكني الآن فخورة بتمثيل الإمارات، وقد سعدت كثيراً بالأصداء الإيجابية التي تلقيتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبالدعم الذي وجدته من عائلتي والمدربين وأهل بلدي».

تشجيع

وأكدت البدواوي أنها لم تتلق أي تعليقات سلبية كونها ستشارك في السباحة وهي الرياضة التي يتعامل معها المجتمع بشيء من التحفظ بالنسبة للإناث، معتبرة «إننا بحاجة إلى رفع مستوى الوعي حول أهمية مشاركة المرأة الرياضية وإيجابياتها على المجتمع».

مشاركة تاريخية

ولن تكون البدواوي وحيدة في بعثة بلادها فهناك أيضاً 3 رياضيات أخريات هن الرباعة عائشة البلوشي (رفع الأثقال) وبيلنة بيلتحم وعلياء سعيد (ألعاب القوى)..

وهذا العدد هو الأكبر منذ بدأت المرأة الإماراتية تعرف طريقها إلى الألعاب الأولمبية الصيفية. وسبق للإمارات أن شهدت مشاركة نسائية لأول مرة في أولمبياد بكين 2008 عبر سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم في الكاراتيه، وسمو الشيخة لطيفة آل مكتوم في الفروسية، ثم حافظت على نفس العدد في لندن عبر بيلتحم وخديجة محمد (رفع الأثقال).

رفع الأثقال

وستكون البلوشي ممثلة لرفع الأثقال للدورة الثانية على التوالي عندما تشارك في وزن دون 58 كلغ، وهو ما يعده رئيس الاتحاد الإماراتي للعبة سلطان بن مجرن إنجازاً كبيراً.

وجاء تأهل البلوشي بعد اكتشاف حالات منشطات عند لاعبات دول أخرى في التصفيات الآسيوية، ما جعل منتخب الإمارات الذي حصد 82 نقطة يحصل على بطاقة تأهل لإحدى رباعاته.

منافسة قوية

وسيكون الأمر مختلفاً بالنسبة لمشاركة إلهام بيتي وعلياء سعيد في سباقي 1500 م و10 آلاف م على التوالي حيث يؤكد رئيس الاتحاد الإماراتي لألعاب القوى أحمد الكمالي أن أرقامهما تؤهلهما للمنافسة وبقوة.

ويرفض الكمالي الوعد بتحقيق ميدالية «حيث إن منافسات ألعاب القوى في الأولمبياد تختلف عن بطولاتها الأخرى، وهي مرهونة بظروف العدائين الفنية والنفسية خلال السباق».

ميدالية ثانية

وتضع الإمارات آمالاً كبيرة على تحقيق ميدالية أولمبية ثانية ولا سيما في الرماية والجودو.

وستكون الرماية في الواجهة مرة أخرى لتكرار إنجاز الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم قبل 12 عاماً عندما أهدى الإمارات ذهبية تاريخية، والرهان هنا على الثلاثي سعيد بن مكتوم آل مكتوم وخالد الكعبي وسيف بن فطيس.

ويعد بن فطيس أبرز المرشحين لنيل ميدالية لا سيما أنه أحرز في 29 أبريل 2015 ذهبية بطولة العالم للرماية على الأطباق «السكيت» في قبرص ثم لقب بطل آسيا في شباط الماضي في الهند، ولا يمكن إغفال حظوظ المخضرم الشيخ سعيد بن مكتوم في «السكيت» أيضاً من واقع خبرته السابقة حيث يشارك في الأولمبياد منذ دورة سيدني 2000.

من جهته، يشارك خالد الكعبي في «الدبل تراب» ويعد من الوجوه الشابة التي يراهن عليها كثيراً في المستقبل.