كان الدون البرتغالي كريستاينو رونالدو هو الفائز الأكبر فعلياً في اليوم الأخير لليورو 2016، إلا أن الفرحة لم تخص فقط ناديه الملكي في العاصمة الإسبانية، التي احتفل الفريق الآخر بها أتلتيكو بإنجاز نجمه آنطوان غريزمان الذي حصل على لقب الهداف.
وفي الوقت نفسه توج كأفضل لاعب في البطولة، ليفتح باب الأمل أمام فريق دييغو سيميوني من أجل الوصول إلى الحلم الذي طال انتظاره بالتتويج بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، متى ما أعاد التاريخ نفسه.
فقد عرف تاريخ بطولة الأمم الأوروبية منذ انطلاقتها نجاح ثلاثة لاعبين فقط في الحصول على لقب الهداف وأفضل لاعب في البطولة في الوقت نفسه، حيث سبق غريزمان إلى ذلك مواطنه الأسطورة الفرنسية ميشال بلاتيني الذي توج هدافاً ونجماً للبطولة السابقة التي احتضنتها فرنسا عام 1984، عندما أنهى البطولة برصيد تسعة أهداف، الرقم الأكبر للاعب واحد في دورة واحدة، مساهماً في فوز فرنسا باللقب، وكان طبيعياً أن يتوج بلقب الأفضل، وجاء من بعده الهولندي ماركو فان باستين الذي قاد «الطواحين» لاكتساح القارة العجوز في البطولة التي نظمتها ألمانيا عام 1988، عندما توج هدافاً.
وأفضل لاعب في الوقت نفسه، بعد أن سجل خمسة أهداف في البطولة من بينها أحد أروع الأهداف في تاريخ البطولة .
وهو هدفه الأسطوري في مرمى الحارس الأسطوري للاتحاد السوفيتي السابق رينات ديساييف وكان أول من حصل على ذلك الإنجاز الألماني جيرارد مولر الذي توج هدافاً وأفضل لاعب في البطولة التي احتضنتها بلجيكا ونجح في قياد منتخب بلاده إلى اللقب، بعد أن سجل أربعة أهداف في البطولة من بينها هدفان في المباراة النهائية أمام الاتحاد السوفيتي سابقاً.
ألقاب
وعرف التاريخ الأوروبي تتويج الثلاثي بلقب الأندية أبطال الدوري بعد الإنجاز في بطولة أوروبا، فقد تمكن بلاتيني من قيادة يوفنتوس إلى الحصول على لقب الأندية الأوروبية أبطال الدوري عندما سجل شخصياً هدف الفوز على ليفربول عام 1985، بينما قاد فان باستين أي سي ميلان إلى اللقب في الموسم التالي مباشرة بعد يورو 1988، عندما تمكن الفريق من خطف لقب أبطال 1989 بالفوز على بنفيكا البرتغالي، وكان مولر نفسه توج مع بايرن ميونيخ بلقب الأبطال بعد عامين من الفوز باليورو، عندما قاد الفريق البافاري إلى التتويج وعلى حساب أتلتيكو مدريد بالتحديد عام 1974.
نضج
وإذا كان غريزمان قد نجح في خطف الجوائز الفردية في يورو 2016، إلا أن الفائز الأكبر في اليوم الأخير للبطولة كان الدون البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يمكن القول إنه ولد من جديد في استاد سان دونيه الذي استضاف المباراة النهائية، على الرغم من مغادرة الدون للمباراة مبكراً.
إلا أن إصراره على التواجد على خط الملعب، وعدم الخضوع للعلاج ساهم بشكل أساسي في رفع الروح المعنوية لنجوم البرتغال الذين تعاملوا مع الضغط الفرنسي بنجاح كبير إلى أن نجح إيدر في خطف هدف الفوز التاريخي مانحاً «الدروع الخمسة» أول ألقابه الدولية على مستوى منتخبات الكبار.
وكانت تلك اللحظات في المباراة النهائية ترجمة صادقة لما قدمه رونالدو في البطولة، حيث تعامل الدون بواقعية تامة مع تقدمه في السن، وقبل بأن يكون جزاء من الفريق ويعمل لصالحه، بدلاً عن ما كان يعيشه سابقاً عندما كان أصغر سناً، حيث تعود المنتخب البرتغالي على خدمة رونالدو، إلا أن الدون كان في خدمة البرتغال هذه المرة، معترفاً بتراجع قدرته على أن يكون «سوبر استار».
مساهمة
واقعية رونالدو ساهمت بقدر كبير في تحرير قدرات المنتخب البرتغالي، لتوصل عناصر «الدروع الخمسة» بشكل رائع على الرغم من خروج الدون مبكراً، فقد تعود الفريق على دور رونالدو الجديد، قائد ملهم، لا يشترط أن يتواجد في المستطيل الأخضر، ولعل هذا الأمر هو الذي ساهم بشكل كبير في تخطى البرتغال لصدمة إصابة رونالدو المبكرة والمضي قدماً حتى التتويج باللقب الأوروبي الغالي.
هذا التطور التكتيكي في أداء الدون يكشف بوضوح عن واقعية نجم الريال الذي يريد الاستمرار في الملاعب إلى أطول وقت ممكن، ويعرف أن القبول بدور جوهري ضمن المجموعة، هو الطريق الأمثل بدلاً عن دوره السابق وهو أن تلعب المجموعة من أجله.
توازن
وعلى الرغم من مستوى غريزمان في البطولة، والذي منحه الكرة الذهبية، إلا أن صحيفة ماركا الإسبانية ترى أن ما حدث عبارة عن توازنات داخل الاتحاد الأوروبي «يويفا»، حرمت النجم الأحق، من وجهة نظر الصحيفة، في الحصول على الجائزة وهو الويلزي غاريث بيل، وأصرت الصحيفة الإسبانية المقربة من النادي الملكي، على أنها لا تدافع عن بيل من واقع أنه لاعب النادي الملكي.
ولكن من حقيقة بسيطة هي تأثير المباراة على منتخب ويلز والمكانة التي نجح منتخب أبناء بلاد الغال في بلوغها في مشاركته الأولى في اليورو.
ومضت الصحيفة، مقارنة بالمنتخب الفرنسي، فإن المنتخب الويليزي لا يملك أي تاريخ أو نجوم أو حتى مدرب بسمعة عالمية، ولكنه كان يملك غاريث بيل الذي قاده بنجاح إلى المربع الذهب، كأول وافد جديد إلى بطولة بحجم اليورو يتمكن من تحقيق هذا الإنجاز..
ومضت الصحيفة، تمكن غريزمان من تسجيل ستة أهداف بمعاونة من لاعبين أمثال جيرو وباييه وبوغبا وإيفرا، في الوقت الذي لم يجد بيل إلا مساعدة من رامسي والن وهما من الأسماء المتوسطة النجومية مقارنة بخبرة ونجومية المنتخب الفرنسي..
ولكن الاتحاد الأوروبي لا ينظر وفقاً لهذه المعايير، وإنما أراد أن يكافئ فرنسا على تنظيمها الجديد، على الأقل بضمان الجائزة الفردية، متجاهلاً تأثير لاعب واحد على منتخب كان مغموراً قبل البطولة، ولكنه خرج منها والجميع يشهد بأنه أحد المبدعين الجدد في عالم كرة القدم.
دفاع
وختمت الصحيفة: لا نقلل من قدرات غريزمان ولا استحقاقه للجائزة، ولكن نذكر بأن هناك من كان أحق منه بهذا اللقب، وهو الويلزي غاريث بيل الذي كان نجماً مميزاً، ونجح في قيادة منتخب مغمور إلى أن يصبح من بين الأربعة الكبار، بعد مشوار قاس ومواجهات مع منتخبات من الطراز الأول، في الوقت الذي واجهت فرنسا منتخباً واحداً قوياً، ألمانيا، بينما فشل غريزمان في الاختبار الأهم عندما كان سلبياً للغاية في المباراة النهائية.
حسم
اعتبرت صحيفة ماركا أن البرتغالي رونالدو حسم بشكل واقعي الصراع على الكرة الذهبية، وبشكل مباشر أمام الفرنسي غريزمان بالفوز عليه في نهائي الأندية، واليورو، مستبعدة في الوقت نفسه أن يشكل ميسي أي خطورة على حظوظ رونالدو في الفوز بالكرة الذهبية الرابعة في تاريخه.

