اعتقد الكثيرون ان سيناريو 2004 سيتكرر وأن البرتغال ستسقط في المتر الأخير مرة أخرى، لأن الحظ خان بطلها التاريخي وقائدها كريستيانو رونالدو وأجبره على متابعة نهائي كأس أوروبا 2016 من مقاعد الاحتياط منذ الدقيقة 25 بعد تعرضه للإصابة، لكن دموع الحزن والألم تحولت الى دموع فرح طال انتظاره بكرة واحدة قادت بلاده الى المجد القاري.
بكى رونالدو طويلاً بعد نهائي 2004 الذي خسرته البرتغال على ارضها أمام اليونان صفر-1، وكان عازما مساء الأحد على «استاد دو فرانس» وأمام فرنسا المضيفة على تعويض ما فاته قبل 12 عاما وقيادة بلاده الى لقبها الأول على الإطلاق.
لكن احتكاكاً بينه وبين الفرنسي ديميتري باييت أخرجه من اللعبة وجعله يبكي طويلاً، لكن الحلم الذي كاد ينتهي في الوقت بدل الضائع من الوقت الأصلي لو لم يتدخل القائم في وجه محاولة اندريه-بيار جينياك، تحقق بفضل البديل ايدر ونجح نجم ريال مدريد الإسباني أخيرا في معانقة المجد مع بلاده.
وعانقت البرتغال المجد بعد طول انتظار وتوجت بلقبها الأول على الإطلاق وذلك بفوزها على فرنسا المضيفة 1-صفر بعد التمديد على «استاد دو فرانس» في ضاحية سان دوني الباريسية في المباراة النهائية لكأس أوروبا 2016.
وتدين البرتغال بتتويجها الغالي وبجعل فرنسا تتذوق نفس المرارة التي تذوقها برازيليو أوروبا عام 2004 على ارضهم حين خسروا النهائي السابق الوحيد أمام اليونان (صفر-1)، الى مهاجم ليل الفرنسي البديل إيدر الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 109.
حزن وسعادة
«اليوم شعرت بالحزن والسعادة»، هذا ما قاله رونالدو بعد المباراة النهائية التي حسمت في الشوط الإضافي الثاني بفضل تسديدة بعيدة من ايدر، مضيفا: «ما بإمكاني قوله بأنها إحدى اسعد اللحظات في حياتي. لقد بكيت».
وأكد رونالدو الذي توج بكل شيء ممكن على صعيد الأندية ان كان مع فريقه السابق مانشستر يونايتد الانجليزي او الحالي ريال مدريد، لكنه انتظر حتى أمسية الأحد لكي يتوج بلقبه الأول مع بلاده، انه كان يشعر بأن ايدر الذي دخل في الدقيقة 78 بدلا من ريناتو سانشيز سيكون الرجل الذي سيحسم اللقب لبلاده.
رجل الحسم
وقال في هذا الصدد: «شعرت بأنه سيكون الشخص الذي سيحسم المباراة في الوقت الاضافي. لست عرافا أو شخصا يرى المستقبل لكني اتبع مشاعري دائما».
وأصبحت البرتغال أول منتخب يقهر فرنسا على ارضها في البطولات الكبرى ويلحق بها الهزيمة الأولى في مبارياتها الـ19 بين جمهورها (5 مباريات في كأس أوروبا 1984 حين توجت باللقب و7 في كأس العالم 1998 حين توجت أيضا و6 في كأس أوروبا 2016 قبل خسارة السابعة أمام البرتغال).
أراد رونالدو ان يذرف «دموع الفرح» في نهائيات 2016 بحسب ما اعلن قبل المباراة النهائية، لكن من المؤكد انه لم يتوقع بأن تسير الأمور بالطريقة التي سلكتها في مواجهة «استاد دو فرانس» بسبب تدخل باييت الذي افلت من العقوبة ولم يوجه إليه الإنذار من قبل الحكم الانجليزي مارك كلاتنبرغ ما أثار حفيظة المدرب فرناندو سانتوس.
غضب سانتوس
وتحدث سانتوس عما حصل في الدقيقة 8 من اللقاء، قائلاً: «اعتقد أنه كان يتوجب على الحكم ان يرفع بطاقته. أنا احترم الحكام. اعتقد أنهم محايدون وشرفاء لكني اعتقد بأن كان عليه ان يرفع شيئا ما، لكنه لم يمنحنا حتى خطأ».
وواصل: «قائدنا قام بمجهود خارق. حاول مرتين ان يعود الى أرضية الملعب لكنه لم يتمكن من مواصلة اللعب».
وخرج رونالدو للعلاج مرتين وفي الثانية كانت الدموع في عينيه، إلا أنه عاد الى الملعب لدقائق معدودة قبل ان يستسلم ويطلب استبداله في الدقيقة 24 فخرج على الحمالة، تاركا مكانه لريكاردو كواريسما وشارة القائد للويس ناني.
تشجيع
وحاول رونالدو تشجيع رفاقه من مقاعد البدلاء خصوصا بعد انتهاء الوقت الأصلي وفي أواخر الشوط الإضافي عندما استعجل زميله رافاييل غيريرو للدخول الى أرضية الملعب بعد ان كان يتلقى العلاج في الخارج، وذلك من اجل المحافظة على التقدم وتجنب ان يستفيد الفرنسيون من النقص العددي.
أرقام قياسية
من المؤكد أن نهائيات 2016 ستبقى في الذاكرة بالنسبة لرونالدو ليس بسبب التتويج وحسب، بل لأن ابن ماديرا دوّن اسمه في سجلات البطولة القارية في اكثر من مجال، إذ إنه وبعد ان دخل الى البطولة وفي سجله ستة أهداف سجلها في ثلاث مشاركات تمكن من رفع رصيده الى 9 أهداف ومعادلة الرقم القياسي المسجل باسم الفرنسي ميشال بلاتيني الذي سجل جميع أهدافه في نهائيات 1984.
كما اصبح رونالدو في فرنسا 2016 اكثر اللاعبين خوضا للمباريات في النهائيات بعد خوضه مباراته الـ17 في الجولة الأخيرة من الدور الأول ضد المجر (3-3) متفوقا على الحارس الهولندي ادوين فان در سار والمدافع الفرنسي ليليان تورام، ثم عزز هذا الرقم مع وصول البطولة الى نهايتها بعدما رفع رصيده الى 21 مباراة.


