سيكون ملعب بارك اولمبيك ليونيه الليلة مسرحاً لمواجهة تتجاوز قيمتها الـ200 مليون يورو بين البرتغالي كريستيانو رونالدو وزميله في ريال مدريد الويلزي غاريث بايل وذلك في الدور نصف النهائي من كأس أوروبا 2016 المقامة في فرنسا حتى الأحد المقبل.

وإذا كان وصول البرتغال ورونالدو إلى نصف النهائي البطولة القارية امرا «روتينيا» نظرا إلى تاريخ الفريق في النهائيات، فإن تواجد بايل ورفاقه في هذه المرحلة يعتبر انجازا تاريخياً لأنه يتحقق في أول مشاركة لويلز.

ومن المتوقع أن تكون المواجهة مثيرة بين منتخب برتغالي شق طريقه إلى دور الأربعة دون أن يلمع، ومنتخب ويلزي استحق مكانه بين الكبار بعدما قدم أداء ملفتا إن كان في دور المجموعات أو في الدور ربع النهائي عندما أقصى بلجيكا وترسانتها بالفوز عليها 3-1.

مجد وطني

وما يزيد من حدة الإثارة في هذه المواجهة أن رونالدو وبايل اللذين اعتادا على اللعب إلى جانب بعضهما في ريال مدريد، سيتنافسان على المجد الوطني وكل لنفسه عوضا عن تضافر جهودهما من اجل مجد فريقهما الملكي.

لكن بايل الذي كلف ريال مدريد 8ر100 مليون يورو لضمه من توتنهام الانجليزي عام 2013، يؤكد بأن مواجهة الأربعاء «لا تتعلق بلاعبين، الجميع يعرف ذلك، بل إنها مرتبطة ببلدين في دور نصف النهائي».

مواجهة

وتحدث بايل الذي لعب دوراً أساسياً في المشوار التاريخي لويلز بتسجيله ثلاثة أهداف في الدور الأول وتسببه بهدف التأهل إلى الدور ربع النهائي على حساب ايرلندا الشمالية، عن زميله رونالدو الذي كلف ريال مدريد 94 مليون يورو لضمه من مانشستر يونايتد الانجليزي عام 2009، قائلا: «انه لاعب مذهل والجميع يعرف ما بإمكانه فعله. نحن نركز على بإمكاننا فعله كفريق ولا نركز على الأفراد».

ورغم فوزه بدوري أبطال أوروبا مرتين في ثلاثة أعوام مع ريال مدريد، وجد بايل نفسه في ظل رونالدو منذ وصوله إلى «سانتياغو برنابيو» حيث يعتبر النجم البرتغالي اسطورة حية وليس من فراغ وذلك لأنه افضل هداف في تاريخ النادي الملكي.

مواقف محرجة

لكن في فرنسا 2016 كان الأمر مختلفاً لأن بايل فرض نفسه من افضل نجوم البطولة القارية في حين وجهت الانتقادات لرونالدو الذي اكتفى بهدفين في الدور الأول (3-3 ضد المجر في الجولة الأخيرة).

ولم توجه الانتقادات لرونالدو الذي بات أمام المجر أول لاعب في تاريخ كأس أوروبا يسجل في أربعة نهائيات متتالية رافعاً رصيده في النهائيات إلى 8 ليصبح على بعد هدف من الرقم القياسي للفرنسي ميشال بلاتيني (9 عام 1984)، بسبب أدائه المتواضع في البطولة وحسب بل بسبب «تعجرفه» وتهجمه غير المبرر على المنتخب الايسلندي خلال المباراة الاولى (1-1).

واتهم رونالدو المنتخب الايسلندي بأنه صاحب «عقلية ضيقة»، معتبرا أن هذا المنتخب الذي يخوض مغامرته الاولى على الاطلاق إن كان على الصعيد القاري أو العالمي، «لم يحاول فعل أي شيء وكل ما فعله هو التكتل داخل المنطقة».

وأضاف رونالدو: «لقد وضعوا الحافلة في الشباك»، أي انهم تكتلوا داخل المنطقة وكأن حافلة واقفة بين الخشبات الثلاث، مضيفا: «ايسلندا لم تحاول فعل أي شيء، كل ما فعلته هو الدفاع، الدفاع والدفاع، خلقوا فرصتين وسجلوا منهما هدفا. كانت ليلة حظهم. نشعر بالإحباط لأنهم لم يحاولوا حتى الفوز باللقاء».

وواصل: «لهذا السبب اعتقد بأنهم لن يحققوا شيئا هنا (في كأس أوروبا). برأيي انهم يملكون عقلية ضيقة... اعتقدت انهم فازوا بكأس أوروبا بالطريقة التي احتفلوا بها في نهاية اللقاء».

توقع خاطئ

ولم يكن رونالدو مصيبا في توقعاته لأن المنتخب الايسلندي كان نجم البطولة إلى جانب نظيره الويلزي كونه نجح في الوصول إلى ربع النهائي في مشاركته الاولى قبل أن تنتهي مغامرته على يد فرنسا المضيفة (2-5).

ثم دخل رونالدو في موقف حرج اخر يضيفه إلى إهانته الايسلنديين وإضاعته ركلة جزاء في المباراة الثانية لبلاده ضد النمسا (صفر-صفر)، إذ رمى مذياع صحافي حاول الحديث معه خلال النزهة التقليدية قبل مباراة المجر.

رمي المذياع

وفي وقت كان لاعبو منتخب البرتغال يتنزهون في ليون بالقرب من مجرى مائي، حاول صحافي برتغالي الاقتراب من هداف ريال مدريد وأخذ انطباعاته عن مباراة المجر. لكن رونالدو أبدى انزعاجه، تخلص من المذياع ورماه في الماء المجاورة بحسب مشاهد تداولتها الصحف البرتغالية والأسبانية.

لكن لاعب وسط البرتغال اندري غوميز دافع عن قائده، قائلا: «لقد عمل بجهد كبير من اجل مصلحة المجموعة وهذا الأمر الأهم. لقد قدم كل ما لديه»، مضيفا: «بايل يعتبر مرجعا بالنسبة لويلز كما حال رونالدو بالنسبة لنا».

رقم قياسي

وستكون مباراة ويلز فرصة أمام رونالدو للظهور بشكل مغاير كما ستدخله التاريخ لأنه سيضيف رقما قياسيا اخر إلى الإنجازين اللذين حققهما في النهائيات الحالية، أي أول لاعب يسجل في اربعة نهائيات وصاحب اكبر عدد مباريات (19 مقابل 16 للحارس الفرنسي ادوين فان در سار والمدافع الفرنسي ليليان تورام).

وسيصبح رونالدو أول لاعب يخوض الدور نصف النهائي ثلاث مرات، كما يملك إمكانية أن يصبح ثالث لاعب يسجل اكثر من هدف في دور الأربعة (سجل عام 2004 ضد هولندا) إلى جانب السوفياتيين فيكتور بونيديلنيك وفالنتين ايفانوف اللذين سجلا في نسختي 1960 و1964.

سكولاري: البرتغال الأقرب للقب

قال لويس فيليبي سكولاري المدير الفني السابق للمنتخب البرتغالي لكرة القدم: إن الفريق قادر على التتويج بلقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقامة حالياً بفرنساً. وقال البرازيلي سكولاري، 67 عاماً، في تصريحات لقناة «آر.تي.بي» التليفزيونية البرتغالية: «هذا ممكن، لأن المنتخب البرتغالي دائماً ما يؤدي بشكل أفضل أمام المنتخبات ذات الكفاءة الأعلى».

ويلتقي المنتخب البرتغالي منتخب ويلز في الدور قبل النهائي من يورو 2016 الليلة وتجمع المباراة الأخرى بالمربع الذهبي منتخبي ألمانيا وفرنسا غداً، وقد رشح سكولاري فرنسا للتأهل إلى النهائي. وقال سكولاري «لو تغلبت البرتغال على ويلز، فستواجه فرنسا في النهائي».