أنهى المنتخب الفرنسي لكرة القدم «الديوك» مغامرة نظيره الأيسلندي «الفايكنغ» وأطاح به من بطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) بالفوز الساحق 5 - 2 عليه أول من أمس في دور الثمانية للبطولة المقامة حالياً بفرنسا.

ويلتقي المنتخب الفرنسي في المربع الذهبي يوم الخميس المقبل مع نظيره الألماني بطل العالم والذي أطاح بالمنتخب الإيطالي من البطولة بالتغلب عليه السبت بركلات الترجيح بعد التعادل 1 - 1 في الوقتين الأصلي والإضافي من مباراتهما بدور الثمانية.

وأكد المنتخب الفرنسي تفوقه على نظيره الأيسلندي (أحفاد الفايكنغ) حيث لم يسبق له الخسارة أمام نظيره الأيسلندي في مواجهة سابقة، وحسم الديك الفرنسي المباراة تماماً في شوطها الأول برباعية نظيفة أحرزها أوليفيه جيرو وبول بوغبا وديمتري باييه وأنطوان غريزمان في الدقائق 12 و20 و43 و45 حيث تألق غريزمان وسجل هدفاً وصنع هدفين ليلعب دوراً بارزاً في حسم هذه المباراة.

وهذه هي المباراة الأولى منذ بداية مسيرته في البطولة التي يهز فيها المنتخب الفرنسي الشباك في الشوط الأول. وفي الشوط الثاني، سجل كولبينين سيغثورسون هدفاً للمنتخب الأيسلندي في الدقيقة 56 ولكن جيرو سجل هدفه الثاني وهو الخامس لفريقه في الدقيقة 59 من المباراة قبل أن يختتم بيركير بيارناسون التسجيل في اللقاء بالهدف الثاني لأيسلندا في الدقيقة 84.

وشهد الشوط الثاني تحسناً في أداء المنتخب الآيسلندي ولكن ظل المنتخب الفرنسي هو الأكثر سيطرة بفضل تحركات وانطلاقات باييه الذي أكد أنه المكسب الكبير للمنتخب الفرنسي في هذه البطولة.

أرقام قياسية

وأصبح المنتخب الفرنسي أول الفرق التي تستطيع تسجيل أربعة أهداف في الشوط الأول لمباريات بطولة الأمم الأوروبية (يورو 2016)، لتنضم لفرق يوغوسلافيا وهولندا والسويد التي استطاعت تسجيل نفس عدد الأهداف ولكن في الشوط الثاني، ودخلت أهداف فرنسا الأربعة التاريخ، والتي سجلها أوليفييه جيرو وبول بوغبا وديمتري باييه وأنطوان غريزمان في مرمى المنتخب الأيسلندي في الشوط الأول للمباراة.

وسبق فرنسا في هذا الرقم القياسي لعدد الأهداف في شوط واحد، ولكن في الشوط الثاني، كل من منتخب يوغوسلافيا في نصف نهائي نسخة 1960، ومنتخب هولندا في نسخة 2000، ومنتخب السويد في نسخة 2004.

فقد استطاع المنتخب اليوغوسلافي تسجيل أربعة أهداف في مرمى فرنسا المضيفة على استاد ملعب الأمراء في المباراة التي انتهت بفوز يوغوسلافيا 5-4 حيث سجلت يوغوسلافيا في الدقائق 55 و75 و77 و78.

أما هولندا فسجلت أربعة أهداف في الشوط الثاني للمباراة التي انتهت بفوزها على يوغوسلافيا 6-1 في ملعب روتردام يوم 25 يونيو عام 2000 في الدقائق 54 و78 و90 بالإضافة لهدف ذاتي سجله أحد مدافعي يوغوسلافيا في مرماه، وسجلت السويد يوم 14 يونيو عام 2004 كذلك في مرمى بلغاريا حين فازت عليها 5-0 في الدقائق 57 و58 و78 و91.

عودة

وعاد اللاعب الفرنسي باول بوغبا للتصالح مجدداً مع جماهير منتخب بلاده، الذين ألقى لهم قبلات وابتسامات، عقب تسجيله هدفه الأول في البطولة في شباك منتخب إيسلندا، في إطار منافسات دور الثمانية من البطولة.

ونجح نجم يوفنتوس الإيطالي، الذي نال انتقادات حادة خلال «يورو 2016»، في إرضاء، ولو جزئياً تطلعات، المنتخب الفرنسي فيه منذ انطلاق البطولة، وكان بوغبا ولايزال أحد اللاعبين، الذين يتوقع تألقهم بشكل كبير في «يورو 2016»، المقامة حالياً بفرنسا، ورغم أن التألق كان من نصيب لاعبين آخرين، تمكن اللاعب الفرنسي من تضميد جرح تسبب هو فيه خلال مباراة «منتخب الديوك» الثانية في البطولة أمام ألبانيا.

وقال بوغبا عقب مباراة ألبانيا في إحدى لقاءاته الصحفية النادرة: «الانتقادات؟، لست مضطراً للإجابة على أي أحد، أنا ألعب لكرة القدم، ألعب لصالح المنتخب الفرنسي وهذا يعد دافعاً للحديث سواء بشكل سيء أو بشكل جيد».

مركز جديد

ولعب بوغبا في المباراة في مركز متأخر عن مركزه المعتاد في المنتخب الفرنسي، بسبب غياب لاعب وسط الميدان المدافع نغولو كانتي للإيقاف.

ووضع ديدييه ديشامب، المدير الفني للمنتخب الفرنسي، بوغبا في مركز حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، وهو ما اضطره إلى الابتعاد عن منطقة مرمى الخصم وبالتالي الابتعاد عن التسجيل، رغم لياقته البدنية العالية، وحظى بوغبا بفرص قليلة للتسجيل كانت جميعها من ضربات ثابتة.

فقد جاء هدفه في المباراة في الدقيقة 20، عندما تصدى غريزمان لتنفيذ ركلة ركنية من الجانب الأيمن قابلها بوغبا برأسية ليعلن عن تقدم المنتخب الفرنسي في النتيجة بهدفين نظيفين، وتنتظر فرنسا المزيد من نجمها الشاب، الذي أصبح محطاً للكثير من الشائعات، والتي تدور حول انتقاله لصفوف أحد الأندية الكبرى مقابل مبلغ خيالي، وضرب بوغبا موعداً مع فرصة جديدة لإعادة إثبات نفسه، وذلك عندما يواجه المنتخب الألماني، بطل العالم، في مباراة الدور قبل النهائي يوم الخميس المقبل.

هدف

واعتبر ديدييه ديشامب بأن فريقه حقق الهدف الأول المتمثل ببلوغ الدور نصف النهائي. وقال ديشامب الذي يواجه فريقه ألمانيا في الدور نصف النهائي «أنا سعيد للاعبين الذين بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هنا. بلغنا الهدف الأول من خلال تأهلنا إلى نصف النهائي وبالتالي لم نفشل حتى الآن في البطولة التي تقام على أرضنا. هل نجحنا؟ سنرى ذلك لاحقاً».

ورفض اعتبار فريقه مرشحاً ضد ألمانيا وقال «كلا، صحيح بأن معنوياتنا ارتفعت بعد الفوز على آيسلندا لكن ألمانيا تبقى ألمانيا. أنها أفضل فريق في العالم ومن المنتخبات القليلة التي تستطيع السيطرة على الأمور».

معركة

قال ديدييه ديشامب إن المنتخب الفرنسي سيواجه فريقا رائعا في نصف النهائي، يتمتع لاعبوه بفنيات عالية ويستحوذ على الكرة بنسبة كبيرة. يتعين علينا أن نكون في كامل مستوانا لنعبر إلى المباراة النهائية. واجهنا منتخبات همها الوحيد التكتل الدفاعي، لكن الأمر سيكون مختلفا في مواجهة ألمانيا".