أنهت ألمانيا «المانشافت»، عقدة إيطاليا «الآزوري»، بعد 9 محاولات، وطول انتظار، بفوزها 6-5 بركلات الترجيح، لتتأهل بعد ركلة أخيرة، نفذها يوناس هيكتور، إلى الدور قبل النهائي لبطولة أوروبا لكرة القدم 2016 أول من أمس.

وانتهى الوقت الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل 1-1، وخسرت بطلة العالم في كل مواجهة جمعتها بإيطاليا في أدوار خروج المهزوم على مدار الخمسين عاماً الماضية تقريباً، قبل أن تتمكن من إنهاء تلك العقدة في ملعب بوردو.

وضع لاعب الوسط مسعود أوزيل، ألمانيا في المقدمة، عندما كان في المكان الصحيح ليحول تمريرة هيكتور العرضية نحو الشباك، بعد عمل متقن من ماريو غوميز في الجهة اليسرى في الدقيقة 65.لكن إيطاليا عادلت النتيجة من علامة الجزاء في الدقيقة 78، بركلة نفذها ليوناردو بونوتشي، بعد احتساب لمسة يد على جيروم بواتنغ، ليستقبل مانويل نوير أول هدف في البطولة.

لكن بونوتشي لم يعطِ فرصة لنوير وهز شباكه لتتعادل إيطاليا وتتجه المباراة نحو شوطين إضافيين، وتظل النتيجة على حالها، ثم حسمتها ألمانيا بركلات الترجيح.

سجل

وأهدر منتخب ألمانيا ركلات جزاء في عشر دقائق، أكثر مما أضاع في ست مواجهات سابقات، حسمت بركلات الترجيح على مدار 40 عاماً، لكنه نجح مع ذلك في شق طريقه نحو الانتصار، وإنهاء عقدة دامت 54 عاماً أمام إيطاليا، ليتأهل إلى قبل نهائي بطولة أوروبا 2016.

وأضاعت ألمانيا محاولتين فقط من قبل في ركلات الترجيح، إذ كلفها إهدار أولي هونيس لركلته في 1976، لقب بطولة أوروبا، كما أخفق أولي شتيلكه في تنفيذ محاولته في الانتصار على فرنسا في قبل نهائي كأس العالم 1982.

وأول من أمس، أضاع منتخب ألمانيا ثلاث ركلات، لكنه فاز 6-5، بعدما أهدرت إيطاليا أربع محاولات في ركلات ترجيح ماراثونية، من 18 ركلة شهدت إخفاقات مفزعة من اللاعبين، بعد انتهاء المباراة 1-1 عقب وقت إضافي.

وعندما فشل الفريقان في التسجيل خلال الوقت المضاف، كانت التوقعات في صالح ألمانيا بشكل كبير.

تخصص

ومنذ أهدر هونيس ركلته، أصبح المنتخب الألماني متخصصاً في ركلات الترجيح، وحتى أول من أمس، كان قد فاز أربع مرات في أربع مواجهات وصلت لركلات ترجيح في كأس العالم، كما تغلب على إنجلترا في ركلات الترجيح الوحيدة الأخرى له في بطولة أوروبا بقبل نهائي 1996، وعلى النقيض، خسرت إيطاليا خمساً من ثماني مواجهات وصلت لركلات الترجيح، بينها فوز وهزيمة في نهائي كأس العالم، لكن بدلاً من التفوق المعتاد، تعين على مشجعي ألمانيا في بوردو، لمرة واحدة، تجربة الجانب الآخر من العملة في مجموعة فوضوية من المحاولات، وقال الحارس مانويل نوير «لا يمكن فقط الافتراض بأنه إذا كانت هناك ركلات ترجيح، فإن ألمانيا ستتأهل».

وأضاف «لم أشاهد مطلقاً ركلات ترجيح بهذه الطريقة، لم أكن أدري حتى عددها. أعتقد أنهم ظلوا يسددون فقط في منتصف المرمى، لحسن الحظ، نجحت في إيقاف واحدة».

اختيار غريب

ومع اختيار القائد باستيان شفاينشتايغر، على نحو لا يمكن تفسيره، للمرمى الواقع أمام الجماهير الإيطالية لتنفيذ ركلات الترجيح، أرسل لورينزو انسيني الحارس نوير إلى الجهة الخاطئة في ركلة الترجيح الأولى، وحافظ توني كروس على هدوئه ليتعادل، واشترك البديل سيموني زازا في الثواني الأخيرة من أجل قدرته على تنفيذ ركلات الترجيح، لكنه ركض بشكل غريب بدا أنه أربكه نفسه، ثم سدد فوق العارضة، في أول لمسة له للكرة في المباراة.

ثم أصبح توماس مولر - الذي لم يسجل مطلقاً في أي بطولة لأوروبا، لكنه أحرز عشرة أهداف في كأس العالم - أول لاعب ألماني يهدر ركلة ترجيح في 34 عاماً، عندما أنقذ الحارس جيانلويجي بوفون محاولته.

ولم يعط اندريا بارزالي مدافع إيطاليا أي فرصة لنوير، ثم تقدم أوزيل ليسدد في القائم، لتبدو ألمانيا في طريقها للخروج، بسبب أمر هي الأكثر براعة فيه، وأهدر أوزيل أيضاً ركلة جزاء في دور الستة عشر أمام سلوفاكيا.

وكان غراتسيانو بيليه مهاجم إيطاليا، مفعماً بالثقة، وأشار لنوير بأنه يخطط لتسديد الكرة من فوقه، قبل أن يطيح بها خارج المرمى على نحو مروع، وارتقى البديل الألماني يوليان دراكسلر، الذي ترك مكانه في التشكيلة الأساسية من أجل إشراك مدافع إضافي - لمستوى الحدث، وسدد ركلته بنجاح.

إنقاذ

ثم قام نوير بواجبه، وأنقذ ثاني ركلة لبونوتشي في المباراة، وهو ما كان معناه أن اللاعبين اللذين سجلا في المباراة، أخفقا في ركلات الترجيح، وتقدم القائد شفاينشتايغر، وهو مستعد ليكون البطل، لكن محاولته ذهبت فوق العارضة، واستقرت الأمور بعد انتهاء الركلات الخمس الأولى، فسجل كل فريق ثلاث مرات، تضمنت بعض التعويض لمدافع ألمانيا جيروم بواتنغ، الذي احتسبت ضده ركلة جزاء في الوقت الأصلي، بسبب لمسة يد غريبة.

وأوقف نوير بعد ذلك محاولة ماتيو دارميان الضعيفة، ليمنح فريقه أخيراً فرصة الفوز بالمباراة، وتقدم الظهير الشاب يوناس هيكتور للتنفيذ، وسدد كرة سيئة، لكن هذه المرة مرت من أسفل جسد الحارس جيانلويجي بوفون إلى الشباك، لتفوز ألمانيا لأول مرة في بطولة كبيرة على إيطاليا، بعد ثماني محاولات فاشلة.

إشادة

وأشاد يواكيم لوف باللاعبين الأقل خبرة في الفريق، على نجاحهم في تنفيذ محاولاتهم خلال ركلات الترجيح المثيرة، وبينما أخفق أصحاب الخبرة، توماس مولر ومسعود أوزيل والقائد باستيان شفاينشتايغر، في تنفيذ ركلاتهم، نجح يوشوا كيميش - الذي خاض مباراته الدولية الأولى في مايو فقط - في هز الشباك، وبعد لحظات أخرى، نفذ يوناس هيكتور - الذي يملك 19 مباراة دولية فقط - الركلة الحاسمة، ليمنح ألمانيا الفوز 6-5 في ركلات الترجيح، وأبلغ لوف، الصحافيين «في المعتاد نمتلك منفذين جيدين لركلات الترجيح، رغم أنهم لم يسجلوا الليلة.

أصحاب الخبرة أضاعوا، والشباب سجلوا»، وأضاف «كان من الرائع أن يحافظ شباب مثل كيميش وهيكتور في أول بطولة كبيرة لهما على الهدوء»، وتابع لوف متحدثاً عن ركلات الترجيح الملحمية «منفذو الركلات الخمس الأولى، كانوا واضحين سريعاً، بعد ذلك، عليك ترك اللاعبين يختارون وفقاً لشعورهم»، وقال نوير: «رأينا كم الضغط الواقع عليهم.

لذلك، تطلب الأمر شجاعة كبيرة من هيكتور للتقدم لتنفيذ الركلة، وحين تصدى نوير لمحاولة ماتيو دارميان، تقدم هيكتور للتنفيذ، ليحافظ لألمانيا على سجلها الباهر في ركلات الترجيح، وقال هيكتور للتلفزيون الألماني «لا يمكن وصف الشعور، حملت قلبي بين يدي، وذهبت لأسدد».