واصل المنتخب الويلزي مغامرته التاريخية وبلغ الدور نصف النهائي من كأس أوروبا 2016 بعدما حول تخلفه أمام نظيره البلجيكي المدجج بالنجوم إلى فوز 3-1 أول من أمس على ملعب «ليل متروبول» في الدور الثاني، ونجح منتخب التنين الأحمر في التهام حلم الشياطين الحمر الذين كانوا من ضمن المرشحين للوصول على الأقل للمباراة النهائية وإحراز اللقب.

ويدين المنتخب الويلزي الذي يخوض مشاركته القارية الأولى واختباره الأول في البطولات منذ أن وصل إلى ربع نهائي مونديال 1958 في مشاركته العالمية الأولى والأخيرة، بتأهله إلى دور الأربعة للقائد اشلي وليامز (31) وهال روبسون-كانو (55) والبديل سام وفوكس (86) الذين سجلوا الأهداف الثلاثة بعد أن افتتح راديا ناينغولان التسجيل لفريق المدرب مارك فيلموتس (13).

وضرب فريق المدرب كريس كولمان الذي أصبح أول فريق يبلغ نصف النهائي في أول مشاركة له منذ أن حققت ذلك السويد عام 1992، موعداً في دور الأربعة مع البرتغال الأربعاء المقبل في ليون في مواجهة بين غاريث بيل ورفيقيه في ريال مدريد الإسباني كريستيانو رونالدو وبيبي، وفي المقابل، انتهى الحلم البلجيكي ببلوغ نصف النهائي في إحدى البطولات الكبرى للمرة الأولى منذ مونديال 1986، وفي تكرار سيناريو 1980 عندما واصلت مشوارها القاري حتى النهائي.

والنقطة السلبية الوحيدة التي خرجت منها ويلز في هذه المباراة التاريخية هي أنها ستخوض نصف النهائي دون لاعب وسط أرسنال آرون رامسي الذي كان خلف الهدفين الأولين، وذلك بسبب الإيقاف لحصوله على إنذار ثان.

تفكير

وطلب مارك فيلموتس مدرب منتخب بلجيكا وقتاً للراحة والتفكير في مستقبله بعد خروج فريقه المرصع بالمواهب والنجوم من بطولة أوروبا 2016، وقال رداً على سؤال حول مستقبله مع المنتخب البلجيكي «سأخرج في عطلة قصيرة.

لن أتخذ قراراً في ذروة الانفعال، أريد بعض الوقت للتفكير، لكن رد فعل لاعبي وطاقم الفريق والإعلام البلجيكي ربما لا يترك له كثيراً من الوقت للتفكير بعد تبخر الآمال الكبيرة بالتتويج في ظل وجود «جيل ذهبي من اللاعبين»، وقالت صحيفة هيت لاتستي نيوز بعد الهزيمة في ليون «إنها هزيمة مخجلة في ظل توفر كل هذه المواهب.. بعد هذا الخروج المخجل لا يمكن أن يستمر فيلموتس في تدريب المنتخب».

وذهبت صحيفة «لا درنيير اور» (الساعة الأخيرة) في الاتجاه عينه حين كتبت «البطولة انتهت بفشل وبالتالي يتعين على فيلموتس الرحيل»، وبالإضافة إلى انتقاد خياراته التكتيكية، يؤخذ على المدرب أيضاً أنه رفض تبديل روميلو لوكاكو الذي أضاع كماً هائلاً من الفرص لو نجح في استغلال واحدة منها على الأقل لانتزع منتخب بلاده بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي.

مواقف متباينة

وأكد القائد هازار دعم جميع اللاعبين لفيلموتس، بيد ان دي بروين ألمح إلى عكس ذلك عندما قال «يجب إيجاد الوسيلة لتحسين أداء هذا المنتخب» ما يعني بين السطور مع مدرب آخر وليس مع الحالي، وطلب فيلموتس بعد خروج منتخب «الشياطين الحمر» من ربع النهائي بعد أن كان مرشحاً بقوة لبلوغ النهائي وربما إحراز اللقب، إعطاءه المزيد من الوقت للتفكير بشأن مستقبله، وقال رداً على أسئلة الصحافيين حول مستقبله «اتركوا لي الوقت لأفكر.

لن آخذ قراراً متسرعاً.. علي أن أفكر بالأمر، كل شيء ممكن لكني سأفكر، سأنتظر، دعوا لي الوقت »، وفي المؤتمر الصحافي بعد المباراة قال فيلموتس إن الإصابات والإيقافات حرمت فريقه من بعض العناصر الهامة واضطرته للاعتماد علي عدد من العناصر الشابة غير المدربة جيداً، وقال المدرب عن هزيمة فريقه بعد تقدمه أولاً بهدف في الدقيقة 13 الاستراتيجية كانت جيدة. لم أتوقف عن الطلب من لاعبي الفريق التقدم إلى الأمام.. لدينا مشكلة في التفاهم والتواصل. لست ساحراً.

فاعلية

من ناحيته أشار كريس كولمان مدرب المنتخب الويلزي، إلى أنه كان يثق في قدرة لاعبيه على إقصاء المنتخب البلجيكي، بعدما استطاعوا التحكم في الكرة والدفاع بشكل متماسك للغاية، وقال كولمان في تصريحات عقب المباراة «كنا جيدين عندما كانت الكرة في حوزتنا ودافعنا كما ينبغي، كالجنود»، وأضاف «أعلم أن فريقي في حالة عالية وأنه يمكنه منافسة أي فريق. التحدي الحقيقي لا يمكن في المنافسين، ولكن في أنفسنا نحن».

وأعرب مدرب ريال سوسييداد الإسباني وفولهام الإنجليزي سابقاً عن اسفه لغياب آرون رامسي، الذي يرى أنه «أحد أفضل اللاعبين في البطولة»، وبن دافيس، عن المباراة المقبلة بداعي الإيقاف، وأوضح «الأمر محبط للغاية ولكنهم قاموا بما يتوجب عليهم فعله وبما يحتاجه الفريق، البلاد فخورة باللاعبين وأنا أيضاً»، وتابع «الأمر برمته جديد بالنسبة لنا، المشاركة الأخيرة في بطولة كبيرة كهذه كانت في 1958 في كأس العالم بالسويد.

لا يجب أن ننسى ما فعلناه في البطولة وتطبيق أسلوبنا المعتاد في اللعب».

حظوظ

وأكد غاريث بيل، جناح المنتخب الويلزي، أن مفتاح الفوز على بلجيكا يكمن في تمتعهم بالهدوء على الرغم من تأخرهم في النتيجة فضلاً عن الإيمان بحظوظهم حتى النهاية، وقال بيل عقب اللقاء، حافظنا على هدوئنا. كنا نعلم أنه ما زال هناك وقت طويل في المباراة. كان علينا مواصلة الاستحواذ على الكرة،كنا نعلم أنه بمقدورنا التسجيل واللعب بشكل صحيح، ولهذا قاتلنا حتى النهاية».

وسيواجه بيل في نصف النهائي المنتخب البرتغالي الذي يلعب ضمن صفوفه زميله في الفريق الملكي كريستيانو رونالدو يوم الأربعاء المقبل ،وقال سنقدم أفضل ما لدينا، دون أي ضغوط، وأعرب بيل عن أسفه لغياب آرون رامسي عن هذه المواجهة معتبراً إياه أحد العناصر الأساسية في تشكيلة (التنانين).

أسباب

من ناحيته قال المدافع الدولي البلجيكي توماس مونير، إن السبب في هزيمة منتخب بلاده أمام نظيره الويلزي يكمن في الفارق بين الروح القتالية والعقلية، وأوضح مونير: الخسارة تعود إلى الفارق في العقلية.

 ويلز ليست البرازيل لكنه فريق يلعب بشكل رائع كمجموعة واحدة، وهجومي للغاية، واعتبر مدافع فريق بروج البلجيكي أنه وزملاءه افتقدوا «الروح القتالية التي صنعت الفارق». وتابع: «كان يجب أن نبلغ النهائي. لم يكن يفترض بنا أن نخسر ». وبسؤاله حول ضعف دفاع بلجيكا، لم يحمل اللاعب المسؤولية لأي فرد. وأضاف: نخسر كفريق، نفوز كفريق. هذه لحظات عصيبة لنشهدها.

خيبة أمل

وأكد تيبو كورتوا حارس مرمى المنتخب البلجيكي أن هزيمة فريقه أمام ويلز تعد أكبر خيبة أمل في مشواره، وقال كورتوا «إنها أكبر خيبة أمل في مشواري الرياضي»، معترفاً بتفوق لاعبي ويلز في المباراة.وعن المباراة قال كورتوا «بدأنا بشكل جيد وسنحت أمامنا فرصتان أو ثلاث لتسجيل هدف. ولكن بعد ذلك تركنا مساحات كبيرة أمام الخصم وسنحت أمامهم المزيد من الفرص وكانوا أخطر منا حيث سيطروا على المباراة».

مناشدة

ناشد تيبو كورتوا حارس بلجيكا المشجعين بالتحلي بالهدوء والصبر على فريق يتكون من لاعبين شباب مثله هو (24 عاما) أو إدين هازارد أو كيفن دي بروين، وقال «علينا أن نكون أذكياء. نحن شباب وسوف نظل فترة طويلة سويا. ولكن هذه خيبة أمل لأنه كانت أمامنا فرصة لبلوغ النهائي» على الأقل ان لم نحرز اللقب.