شكلت عبارات الخروج المذل والخذي والإحباط، قاسماً مشتركاً في التعليقات على النتيجة التاريخية التي فجرتها آيسلندا بفوزها على إنجلترا، حيث ولدت كرة القدم 2-1 أول من أمس، في نيس، في ثمن نهائي كأس أوروبا.

وذهب البعض إلى المقارنة مع أسوأ خيبات الماضي، وإلى نتيجة استفتاء «بريكسيت» بالخروج من الاتحاد الأوروبي، وإلى اتهام المدرب روي هودجسون (68 عاماً)، بالافتقار إلى الحنكة المطلوبة أمام بلد لا يملك تاريخاً كروياً، وعدد سكانه يصل إلى 330 ألف نسمة فقط.

وقدم هودجسون استقالته مباشرة بعد الخسارة، حيث يبدو غاريث ساوثغايت مدرب منتخب انكلترا تحت 21 سنة من أبرز المرشحين لخلافة هودجسون.

مقارنات

وانتقدت الصحف الإنجليزية، منتخبها بعد الخروج المذل أمام آيسلندا، وقارنت «ديلي ميل» ما حصل بالخسارة أمام الولايات المتحدة صفر-1 في كأس العالم 1950 في البرازيل، وبالاستفتاء الإنجليزي للخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أيام.

وكتبت الصحيفة «هناك الكثير من الناس في إنجلترا، حاولوا العودة إلى الماضي، وتمكن روي هودجسون من إعادة الأمور إلى ما حصل في بيلو هوريزونتي 1950»، مضيفة «لم يحدث منذ كأس العالم، قبل 66 عاماً، أن عانت إنجلترا من إهانة كبيرة كهذه. الخسارة أمام آيسلندا، بلد يتساوى بعدد سكانه مع مدينة ليستر، ويلعب في أول بطولة دولية».

وأشادت صحيفة «تايمز»، بدورها، بآيسلندا، التي يحترف بعض لاعبيها في فرق ليست من الصف الأول في إنجلترا، متطرقة أيضاً إلى استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، بقولها «أوروبا لن تفتقد إنجلترا».

ويلعب ثلاثة لاعبين في أندية بريطانية، هم آرون إينار غونارسون في كارديف الويلزي، ويوهان بيرغ غودموندسون في تشارلتون الإنجليزي، وجيلفي ثور سيغوردسون في سوانسي سيتي الويلزي.

واعتبرت «ذي غارديان»، أن استقالة هودجسون كان لا مفر منها، بقولها «كيف لا والمعاناة أتت من بلد عدد سكانه بحجم كروديون، ولا يملك تاريخاً كروياً؟».

وأضافت «آيسلندا شجعان ومنظمون ورائعون. لقد جعلوا من أنفسهم أروع حكاية في كأس أوروبا 2016، وهي تبدو تقريباً خيالية، إذ إنه من أربعة أعوام فقط، كانوا في المركز الـ 133 عالمياً»، مؤكدة «ولكن ذلك لن يقلل خيبة إنجلترا».

ووصفت «ذي دايلي ميرور»، منتخب إنجلترا بـ«المخزي».

استقالة هودجسون

وأعلن هودجسون استقالته من منصبه عقب الخسارة، بالرغم من انتهاء عقده بنهاية كأس أوروبا، وقال في بيان له بعد المباراة «أشعر بخيبة أمل بالطبع بعد هذه النتيجة، وبخروجنا من المنافسة، لم نتقدم بالدرجة التي كنت أعتقد أننا قادرون على تحقيقها، وهذا غير مقبول بالتأكيد».

وتابع «أنا فخور فعلاً بالعمل الذي قام به الجهاز الفني لمنتخب إنجلترا في الفترة الماضية. الفترة الانتقالية من منتخب يبلغ معدل لاعبيه الثلاثين، إلى منتخب يعد الآن الأصغر في البطولة، أمر لافت ومثير في الوقت ذاته، لمستقبل كرة القدم الإنجليزية».

وأضاف «كنت أود البقاء لسنتين أخريين، ولكن أنا واقعي، وأعرف أن الأمور مرتبطة بالنتائج. كان من الممكن تمديد العقد بعد كأس أوروبا، ولكنه الوقت المناسب، لكي يشرف شخص آخر على تطور هذه المجموعة الشابة والمتعطشة والموهوبة جداً من اللاعبين».

وأوضح «كانت هذه المجموعة رائعة، وقامت بكل ما طلب منها».

وأكد الاتحاد الإنجليزي، في بيان أيضاً بعد الاستقالة، أنه «يؤيد قرار هودجسون بالاستقالة، وأنه سيناقش اسم خليفته بسرعة».

وكان رئيس الاتحاد الإنجليزي، غريغ دايك، أكد قبل أيام، أن مستقبل المدرب رهن بما يقدمه المنتخب في البطولة.

وخلف هودجسون (68 عاماً)، الإيطالي فابيو كابيلو في قيادة المنتخب الإنجليزي في مايو 2012، وهو كان يرغب بالاستمرار في منصبه أطول فترة ممكنة، أقله حتى مونديال 2018 في روسيا.

حسرة

اعتبر حارس مرمى منتخب انجلترا جو هارت أن فريقه لم يقدم أداء جيدا بقوله «نفذنا كل الخطط، كنا نعرف كل شيء عن أيسلندا ولكن في النهاية فإننا لم نقدم مستوى جيدا. أنا شخصيا لم ألعب جيدا».

ورفض هارت اعتبار ان لاعبي منتخب انجلترا يفتقدون الرغبة بالفوز على منتخب أقل مستوى «إنها ليست مسألة إذا كنا نريد ذلك، كنا في وضع جيد ولكننا لن نفعل ذلك، سنتعرض إلى كثير من الانتقادات ولكننا نستحق ذلك».

وأشار حارس مانشستر سيتي إلى أن اللاعبين «سيتعلمون من ذلك وسيحاولون إعادة كرة القدم الانجليزية الى حيث تنتمي، لقد وضعناها في مكان لا يليق بها، المدرب المقبل ينتظره عمل صعب، لقد عملنا بجهد ولكن من دون نجاح، وهكذا سيتم ذكر هذا المنتخب».