سيكون على منتخب فرنسا المضيف مواصلة المهمة والعبور إلى ربع النهائي في مواجهة من نوع خاص مع نظيره الايرلندي الباحث عن المجد قبل الثأر من «لمسة» يد هنري الشهيرة في 2009، وذلك عندما يلتقيان اليوم في ليون في ثمن نهائي كأس أوروبا لكرة القدم.

وتعيد هذه المواجهة إلى الذاكرة ما حصل في الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010 وتحديدا في 18 نوفمبر 2009 عندما سيطر تييري هنري على الكرة بيده ومررها إلى وليام غالاس الذي سجل هدف التعادل 1-1 في الوقت الإضافي وقاد بلاده إلى النهائيات على حساب ايرلندا (انتهى لقاء الذهاب 1-صفر لفرنسا)، وبغض النظر عن فرصة الثأر أمام الايرلنديين، فان منتخبهم يخوض الدور ثمن النهائي في البطولة للمرة الأولى في تاريخهم، وقد خرج من الدور الأول في المشاركتين السابقتين عامي 1988 و2012.ويعد المنتخب الفرنسي في المقابل من ابرز المرشحين للقب الثالث في تاريخه بعد عامي 1984 و2000 .

انتظار

وانتظر منتخب ايرلندا حتى الجولة الأخيرة ليخطف بطاقة التأهل كأحد أفضل 4 منتخبات احتلت المركز الثالث في المجموعة الخامسة جامعا 4 نقاط، بفارق نقطتين خلف إيطاليا وبلجيكا،وتعادلت جمهورية ايرلندا في الجولة الأولى مع السويد 1-1، ثم سقطت أمام بلجيكا 0-3، وكانت في طريقها إلى مغادرة منافسات البطولة قبل أن يسجل روبي برادي هدف الفوز قبل 5 دقائق من نهاية المباراة الثالثة مع إيطاليا التي خاضتها بتشكيلتها الاحتياطية.

فارق واضح

وقدم منتخب فرنسا أداءً مقبولا في الجولتين الأوليين ولم يتمكن من فرض سيطرته تماما أمام سويسرا في الثالثة لكنه كان ضامنا تأهله، وقد تعرض ديشامب لانتقادات كثيرة بسبب التبديلات التي أجراها.

وتشكل البداية الجيدة في مباراة الافتتاح أمام رومانيا (2-1) مفتاح عدم تعرض منتخب «الديوك» لضغط كبير في الدور الأول، بعد أن خطف نجمه ديميتري باييه هدف الفوز في الدقيقة قبل الأخيرة اثر تسديدة رائعة من خارج المنطقة.

ولم تكن المباراة الثانية أمام ألبانيا المتواضعة سهلة واحتاجت إلى تدخل من باييه أيضا لتأكيد الفوز (2-0) بعد نزوله احتياطيا، وبات باييت من ابرز الأسلحة الفرنسية في هذه البطولة، إذ انه قدم أداءً رائعا أمام سويسرا في الجولة الثالثة.

ويمكن لديشامب أن يعول على نجم وسط يوفنتوس الإيطالي بول بوغبا المطلوب من ابرز الأندية الأوروبية بعد استعادة مستواه اثر الأداء الجيد الذي قدمه أمام سويسرا والفرص التي حصل عليها خاصة من التسديدات البعيدة، لأنه كان عاديا جدا في مباراة الافتتاح ثم أبقاه المدرب احتياطيا أمام البانيا قبل الزج به في الشوط الثاني.

وتخطى ديشامب على ما يبدو مشكلة فنية في اختيار المهاجمين بوجود اوليفييه جيرو وانطوان غريزمان واندريه بيار جينياك بعد أن اختبرهم في المباريات الثلاث الأولى، وتضم تشكيلة منتخب فرنسا في كأس أوروبا 2016 أربعة لاعبين من التشكيلة التي خاضت تلك المباراة المشهودة عام 2009 هم الحارس هوغو لوريس والمدافعان بكاري سانيا وباتريس ايفرا وجينياك، في حين كان موسى سيسوكو والحارس ستيف مانداندا احتياطيين، وفي الجانب الايرلندي، خاض شاي غيفن وجون اوشي وغلين ويلان وروبي كين المباراة، ونزل ايدن ماكجيدي في الشوطين الإضافيين.

المجد وليس الثأر

واكد مارتن اونيل مدرب منتخب جمهورية ايرلندا انه يريد من لاعبيه التركيز على تحقيق المجد عوضا عن التفكير بتحقيق الثأر من فرنسا، وقال اونيل «اعتقد بأننا قررنا نسيان ما حصل -هذا موقف صادر عن الايرلنديين-.

سيتم الحديث عن هذه النقطة بالطبع، لكن لا اعتقد بأنها ستشغلنا عندما نخوض المباراة»،ولم يخلد لاعبو اونيل إلى النوم حتى الساعة الخامسة والنصف من فجر الخميس بعد أن اضطروا للسفر من ليل حيث أقيمت مباراة الجولة الأخيرة ضد إيطاليا، إلى مقرهم في فرساي (ضواحي باريس)،وعلق اونيل على مسألة الراحة التي حظي بها المنتخب الفرنسي، معتبرا أنها قد تلعب دورا هاما، وأضاف: «أنا أتفهم هذا الأمر، كبلد مضيف، يجب أن تحظى ببعض الأفضلية.

لو كانت البطولة في ايرلندا، لقمت بالأمر ذاته و لجعلت المنتخبات التي ستواجه ايرلندا تخوض مباراة كل ليلة دون أن نلعب نحن لمدة عام».

ويحوم الشك حول مشاركة لاعبي منتخب ايرلندا المدافع ستيفن وارد لإصابته أمام إيطاليا في الكاحل، وجون والترز لإصابة في وتر اخيل، وقال برادي مسجل الهدف في مرمى إيطاليا «الهدف الذي سجلته يجعلني اشعر بالفخر أن أكون جزءا من هذا التاريخ الرائع»،ودعا النجم السابق ومساعد المدرب روي كين اللاعبين إلى تكرار الأداء الذي قدموه أمام إيطاليا بقوله «إذا قدمنا ذلك الأداء فان لدينا فرصة، سنحارب ولكننا نحتاج إلى الطاقة».

حكم اللقاء

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أنه اختار الإيطالي نيكولا ريتزولي، الذي قاد نهائي مونديال 2014 في البرازيل، بين ألمانيا والأرجنتين، لتحكيم المباراة بين فرنسا وجمهورية إيرلندا، وإضافة إلى نهائي المونديال الأخير، قاد ريتزولي (44 عاماً)، أيضاً، نهائي دوري أبطال أوروبا 2013، بين بايرن ميونيخ الألماني ومواطنه بوروسيا دورتموند (2-1).