قبل عامين من استضافة روسيا لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها، عرف منتخبها لكرة القدم فشلا ذريعا ومثيرا للقلق في مشاركته بكأس أوروبا الجارية في فرنسا حتى العاشر من الشهر المقبل.
ولم تترك المشاركة الروسية، التي كان يعول عليها الكثير للبناء عليها في الاعداد لمونديال 2018، ما يستحق الذكر في فرنسا، ولكنها خطفت الأنظار فقط بالمعارك التي اشعلها مشجعوها من مثيري الشغب في شوارع مدينة مرسيليا الساحلية ومينائها القديم.
طريق مسدود
ولم تجد الصحف الروسية كلمات قوية بما يكفي غير «طريق مسدود» و«أزمة كرة القدم الروسية» أمس لوصف الخسارة الثقيلة أمام ويلز صفر-3 في تولوز، متحدثة في الوقت ذاته عن بطولة ضائعة بعد تعادل أمام انجلترا 1-1 وخسارة أمام سلوفاكيا 1-2 في المجموعة الثانية والخروج من الدور الاول من الباب الضيق بنقطة واحدة.
وأوضحت صحيفة سبورت اكسبرس «لا تنتظروا المعجزات في كأس العالم 2018». وهنا تكمن المشكلة بالتحديد، لأن ما هو اهم من الخروج الثاني على التوالي من الدور الأول لكأس اوروبا، بعد نصف النهائي عام 2008، أن هذه النكسة تأتي قبل عامين من المونديال الذي تستضيفه روسيا.
وتابعت الصحيفة «عندما يلعب في المنتخب الوطني، في البطولة الأكثر أهمية، 11 لاعبا يبدون كغرباء عن بعضهم البعض، فإن المسؤول يكون المدرب».
استقالة المدرب
وأعلن مدرب منتخب روسيا ليونيد سلوتسكي تخليه عن منصبه بعد 11 شهرا على توليه المهمة. وقال سلوتسكي «أنا اتحمل المسؤولية. كان أمامي المتسع من الوقت لإيجاد اللاعبين. لم ننجح لأنه حقا خطئي. على شخص آخر ان يستلم المهمة من اجل البطولة الكبرى القادمة»، في إشارة الى مونديال 2018.
وواصل «أريد ان أتقدم باعتذاري من الجمهور الروسي على الأداء الذي قدمناه، ومن المشجعين الذين واكبونا في الملاعب وفي منازلهم على شاشات التلفزة. لم يستحقوا ما حصل».
لم نشهد هذا العار مع كابيلو
وحملت صحيفة «سوفييتسكي» الرياضية بدورها على المدرب معتبرة أنه «زعيم كأس أوروبا في الفوضى التكتيكية»، مشيرة الى ان ليونيد سلوتسكي أعلن رحيله قبل انفجار الانتقادات بوجهه.
وكان المنتخب الروسي بإشراف مدربه السابق الايطالي فابيو كابيلو فاز في اثنتين من مبارياته الست الأولى في التصفيات وحصد 8 نقاط من اصل 16 ممكنة، قبل ان يستلم سلوتسكي (45 عاما) مهمة الإشراف عليه في اغسطس الماضي ويقوده الى أربعة انتصارات متتالية.
وكانت روسيا تأمل في ان يواصل منتخبها صحوته في النهائيات الأوروبية بنتائج يمكن البناء عليها للإعداد لمونديال 2018 الذي يوليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية كبرى، لكن المغامرة الروسية في فرنسا ارتدت بنتائج كارثية.
وتهكمت «سوفييتسكي» الى حد أنها قدمت اعتذارها من كابيلو مؤكدة «في ظل قيادته لم نشهد هذا العـــار».
خرجت من تلقاء ذاتها قبل عامين من المونديال، فإن المشكلة الرئيسية للروس قد لا تكون على ارض الملعب فقط، بل في الملاعب والشوارع.
صورة سيئة
فالصورة التي تتركها روسيا في كأس أوروبا 2016 هي لأعمال العنف التي قام بها مثيرو الشغب في الميناء القديم لمرسيليا في الحادي عشر من الشهر الماضي، قبل مباراة روسيا وانجلترا.
فقد حصلت حرب عصابات أوقعت 35 جريحا، معظمهم من المشجعين الانجليز واثنان منهم لا يزالان في غيبوبة حتى الآن، كما ابعد 20 مشجعا روسيا وحكم على ثلاثة آخرين بالسجن.
طرد
هذا فضلاً عن المتشدد الكسندر تشبريغين رئيس جمعية المشجعين الروس الذي طردته السلطات الفرنسية السبت الماضي بسبب ضلوعه في أعمال الشغب بمرسيليا، لكنه عاد لحضور مباراة روسيا وويلز في تولوز امس الاثنين.
واكد تشبريغين وجوده في ملعب تولوز في اتصال مع وكالة «فرانس برس» ونشر على صفحته في موقع تويتر صورا وفيديو من داخل الملعب البلدي لتأكيد تصريحاته.
