من غير المرجح أن يخفف العرض المقنع لمنتخب بلجيكا لكرة القدم أمام نظيره الأيرلندي حدة العلاقة الصعبة بين المدرب والنجم السابق مارك فيلموتس ومنتقديه، ولكن برغم كل العمل الجيد الذي قام به فإن مشكلته في بلاده المنقسمة على أساس لغوي أنه من الفئة الناطقة بالفرنسية (والون)، حيث تتأثر بلجيكا بشدة بوضعية غريبة في الإعلام الذي يعتمد على مساندة الناطقين باللغة التي تصدر بها الصحيفة أو العكس.
وكان الاتجاه في بلجيكا في كثير من الأحيان أن يكون المدربون من الفئة الناطقة بالفرنسية مستهدفين من قبل وسائل إعلام الفئة الناطقة بالهولندية (فليميش)، والعكس بالعكس. وفي حالة فليموتس، فإن الصحيفة اليومية الرائدة التابعة للفليميش «هيت لايتست نيوز» تقود حملة الانتقادات ضده.
وقال ايف تايلديمان من صحيفة «لا درنيير مينوت» التي تصدر بالفرنسية «إن عدداً قليلاً من الصحافيين الناطقين بالهولندية يعتقدون بأن فيلموتس ليس قوياً من الناحية التكتيكية بما فيه الكفاية ليكون مدرباً لمنتخب بلجيكا مع هذه الكوكبة من النجوم، وإنه عندما تسنح لهم الفرصة لمهاجمته فإنهم يفعلون ذلك»، ويسود اعتقاد بأن مدرب منتخب إيطاليا انطونيو كونتي تفوق على فيلموتس برغم افتقاد فريقه إلى النجوم خلافاً لمنتخب بلجيكا الذي يضم أسماء لامعة كلوكاكو وادين هازار وكيفن دي بروين، وكان التوتر واضحاً في الإعداد للمباراة الثانية أمام جمهورية أيرلندا، لأنه لم يكن مسموحاً لبلجيكا بارتكاب أي خطأ.
وأضاف تايلديمان «جميع الصحف في بلجيكا قالت - كونتي هزم فيلموتس تكتيكياً - وقد تأثر (فيلموتس) ذلك كثيراً»، موضحاً «بقي هادئاً طوال الأسبوع ولكني أعرف أنه غاضب من بعض الأشخاص، وكان ذلك (الفوز على أيرلندا) نوعاً من الانتقام بالنسبة له»، ولكن فيلموتس يؤكد بنفسه أنه لديه المناعة الكافية لعدم التأثر بالانتقادات بقوله «يمكنني العيش مع الانتقادات، فالموت وحده يمكن أن يحزنني.
يسعدني كثيراً تولي هذا العمل. الأشخاص السلبيون لا يهموني. أقوم بعملي»، وأوضح النجم الدولي السابق «هناك الكثير من الهراء قيل حول مباراة كان يمكن أن تنتهي بالتعادل ضد منتخب كان يدافع فقط بينما نحن كنا نلعب كرة قدم».
انتفاضةفبعد خسارة غير متوقعة أمام إيطاليا في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الخامسة لكأس أوروبا، انتفض منتخب بلجيكا وحقق فوزاً كبيراً على جمهورية أيرلندا بثلاثية نظيفة ،وواجه فيلموتس انتقادات لاذعة بعد الخسارة أمام إيطاليا.
لكنه تحين الفرصة بعد العرض الجيد أمام جمهورية أيرلندا ، معتبراً أن البعض يحاول التلاعب بمشجعي بلجيكا وبآرائهم تجاهه، وقال فيلموتس «عشنا أربعة أعوام من النجاح، ومع الخسارة الأولى (أمام إيطاليا) تم نسيان كل شيء»، وتابع «يجري التلاعب بالرأي العام من قبل بعض الأشخاص. لدينا مشجعون رائعون، ولكن البعض يريد أن يقودهم إلى مسار سيئ».
طموح
سيكون التعادل كافياً لبلجيكا في مباراتها الثالثة ضد السويد بعد غدٍ في نيس لبلوغ ثمن النهائي، لكن فيلموتس يتوقع أكثر من ذلك من هذه المجموعة من اللاعبين، وكان تعليقه واضحاً بعد المباراة الثانية بقوله: «أعتقد أن استراتيجيتنا كانت جيدة، ولكن اللاعبين هم من طبقها ويجب أن نهنئهم. حاولنا السيطرة على الكرة عبر التمريرات القصيرة، ونجحنا في خلق المساحات بفضل مهارة لاعبينا»، مضيفاً: «لم نتأهل بعد ويبقى أن نواجه السويد».
