هل ما يحدث في أغلب مباريات كأس أمم أوروبا (يورو 2016) يتعلق بظاهرة الطالب السيئ الذي يترك حسم نجاحه للنهاية بسبب ذكائه أم يتعلق الأمر بالدفاع السيئ الذي ينهار في الدقائق الأخيرة بسبب الإجهاد؟

وتسببت الأهداف الكثيرة التي سجلت في الرمق الأخير من مباريات اليورو في دفع العديد من الأشخاص للتساؤل عن تفسير هذا الأمر، وسجلت ثمانية أهداف بداية من الدقيقة 90 في البطولة على الرغم من أنه حتى الآن لم تكتمل مباريات الجولة الثانية من البطولة التي تحتضنها فرنسا.

رقم قياسي

وتحمل يورو 2008 الرقم القياسي من حيث عدد الأهداف التي سجلت في الوقت بدل من الضائع بعد انتهاء مدة المباراة الأصلية وهو ثمانية أهداف لذا فإن كل النظريات لتفسير هذا الأمر ربما تكون صائبة سواء كان الأمر يتعلق بأسباب نفسية أو بدنية أو كروية صرفة، وإذا ما تم احتساب الهدف الذي سجله الإيطالي إيدر (ق88) في مرمى السويد وهدفي التشيك في مرمى كرواتيا فإن عدد المرات التي اهتزت فيها الشباك منذ انطلاق البطولة في آخر ربع ساعة يرتفع إلى 15، من أصل 39 هدفا شهدت يورو 2016، وكان أول هدف يأتي في الرمق الأخير ذلك الذي سجله الفرنسي ديمتري باييه في مرمى رومانيا (ق89) ليمنح «الديوك» الفوز بهدفين لواحد. الأمر كان أشبه بجرس إنذار أن هذه ربما تكون بطولة السكتات القلبية.

92

من ضمن أمثلة الأهداف القاتلة، ذلك الذي سجله دانييل ستوريدج في مرمى ويلز (ق92) لتنتهي المباراة بفوز إنجلترا بنتيجة 2-1 أو هدف جريزمان في ألبانيا (ق90) ليمهد للفوز (2-0) أو جيرارد بيكيه في التشيك (1-0) (ق87) أو التشيكي توماس ليسيت في كرواتيا (ق93) لتنتهي المباراة بالتعادل (2-2).

وكانت أهداف أخرى جاءت في الرمق الأخير من المباراة بمثابة دق المسمار الأخير في نعش المنافس، مثل ذلك الذي سجله الألماني باستيان شفاينشتايغر في مرمى أوكرانيا (2-0) أو الأيرلندي الشمالي ماكغين (2-0) في أوكرانيا أو الإيطالي بيليه في بلجيكا (2-0).

يقول الباحث بجامعة تكساس و.س.س نجوروراي في دراسته الأكاديمية التي نشرتها مجلة (إنترناشونال جورنال أوف سبورتس ساينس) إن آخر ربع ساعة من المباراة تشهد دائماً تسجيل الأهداف أكثر من أي وقت آخر في المباراة.

عوامل

ويضيف الباحث «العديد من العوامل تتضافر لتسجيل أكبر قدر من الأهداف خلال الأشواط الثانية من ضمنها الإرهاق والاختيارات التكتيكية والجفاف وأخطاء التركيز».

لذا يدعو نجوروراي المدربين لـ«التحكم في بُعد ووتيرة العمل مع اللاعبين لتغيير التكتيكيات أو التغييرات التي تسعى لمنع المنافس من استغلال الأمر»، مشيرا إلى أنه ثبت «قدرة البدلاء على تغطية أجزاء أكثر في الملعب بكثافة وحدة عالية في آخر ربع ساعة بشكل أكبر من غيرهم».

وظهرت أهمية مقاعد البدلاء المذكورة في الدراسة في مواجهة إنجلترا وويلز، حيث إن البديلين فاردي وستوريدج كانا هما من سجلا هدفي «الأسود الثلاثة» في المباراة التي انتهت بهدفين لواحد.

بالمثل يظهر في تعادل روسيا مع إنجلترا أن غياب التركيز عن الإنجليز كان سبباً وراء تعادل «الدب الروسي»، فيما أن الإرهاق كان من ضمن عوامل خسارة ألبانيا من فرنسا، فيما أن الطريقة الأستاذية في استخدام المرتدات كانت سببا في هدف بيلي أمام بلجيكا.

بحث

على الرغم من كل اجتهادات العلماء إلا أنه لا توجد حقاً نظرية يمكنها تفسير ما يحدث في اللحظات الأخيرة داخل كرة القدم والمستطيل الأخضر، فهذا هو في النهاية سر وروح اللعب وسبب حب المشجعين لها.