أهدر المنتخب الكرواتي فرصة حجز بطاقته إلى الدور الثاني من كأس أوروبا 2016 بعدما تقدم على نظيره التشيكي بهدفين نظيفين قبل أن يعود الأخير من بعيد حتى أدرك التعادل 2-2 في الوقت بدل الضائع أول من أمس على ملعب «جوفروا غيشار» في سانت اتيان ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة من النهائيات القارية.

وكان المنتخب الكرواتي في طريقه لحسم تأهله لو لم تتوقف المباراة في الدقائق الخمس الأخيرة بسبب «احتفالات» جمهورها الذي رمى بالمفرقعات إلى أرضية الملعب ما دفع الحكم إلى إيقافها لحوالي 5 دقائق ثم بعد معاودتها أدرك التشيكيون التعادل من ركلة جزاء، وعبر آنتي كاسيتش مدرب كرواتيا عن غضبه مما حدث واصفاً الأمر بـ«الإرهاب الرياضي» واعتذر إيفان راكيتيتش عن سلوك جماهير منتخب كرواتيا، وقال راكيتيتش للصحفيين: «ينبغي علينا أن نعتذر للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ولكل الأشخاص في المباراة ولكافة العالم الذي يتابع كرة القدم»، وفي الدقيقة 87 قامت الجماهير بإلقاء ألعاب نارية على أرضية الملعب وبدأوا في التشاجر مع أنفسهم، وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيفتح تحقيقاً ضد كرواتيا وتاريخ مشاكل جماهيرهم مما يعني أن العقوبة ستكون قاسية، وفي التصفيات المؤهلة لليورو، تم خصم نقطتين من كرواتيا بعدما تم تعليم الملعب بعلامة الصليب المعقوف بمادة كيميائية خلال مباراتهم مع إيطاليا، وهي المباراة التي أقيمت بدون حضور جماهيري بعدما قامت الجماهير بتأخير انطلاق المباراة الأولى، ولتزداد تعاسة كرواتيا.

وبعد استكمال المباراة نجح المنتخب التشيكي في تعديل النتيجة في الوقت بدل الضائع بضربة جزاء ليتعادلا 2 ـ 2 وقال راكيتيتش: «من الغباء أن نبحث عن عذر بعدما توقفت المباراة، لا أريد أن أفعل هذا ولكن الموقف كان واضحاً». وقال أنتي ساسيتش مدرب المنتخب الكرواتي إن فريقه فقد التركيز بسبب هذا التوقف.

أفضلية

وكان المنتخب الكرواتي الفريق الأفضل في المباراة، بعدما تمكن الثنائي لوكا مودريتش وراكيتيتش من السيطرة على وسط الملعب، وأيضاً سجل راكيتيتش أول أهدافه في بطولة كبرى، ولكن كرواتيا أضاعت العديد من الفرص الأخرى لتأمين نتيجة المباراة، ودفعت ثمن هذا باحتساب ضربة جزاء سجل منها المنتخب التشيكي هدف التعادل، حيث كان قد قلص الفارق في الدقيقة 76 وقال راكيتيتش: «حتى بعد أن سجلوا الهدف الأول، لم يكونوا خطيرين، ولم يكونوا عدوانيين كنا الفريق الأفضل».

وأضاف: «يستحقون الحصول على ضربة جزاء، كانت لمسة يد واضحة. كان موقفاً غريباً، لقد حرمونا من نقطتين ولكنني أعتقد أننا نستحق الفوز».

ويمكن لما حدث في مدينة سانت اتيان أن يكلف الفريق كثيرا، والاتحاد الكرواتي وسمعة البلاد، وإذا كان المنتخب الكرواتي تمكن من الفوز بالمباراة كان سيضمن التأهل لدور الستة عشر. ورغم ذلك يبقون في موقف جيد للتأهل ولكنهم بحاجة لتفادي الهزيمة من المنتخب الإسباني المتصدر في المباراة التي ستجمعهما يوم الثلاثاء للعبور للدور التالي.

إرهاب رياضي

من ناحيته وصف آنتي كاسيتش المدير الفني للمنتخب الكرواتي سلوكيات بعض جماهير الفريق في أواخر المباراة مع نظيره التشيكي بالإرهاب الرياضي، وكانت الجماهير الكرواتية ألقت العديد من المقذوفات والألعاب النارية على أرضية الملعب، وبدت إحدى هذه المقذوفات النارية وكأنها تنفجر عندما حاول أحد مراقبي الأمن بإبعادها عن أرضية الملعب، واندلعت الاشتباكات بين مشجعي كرواتيا وحاول بعض مراقبي الأمن استعادة النظام في المدرجات فيما لم تتدخل الشرطة، وقال كاسيتش: «إنهم إرهابيون، إرهابيون رياضيون ويفعلون ما يريدونه... إنهم هوليغانز (مشجعون مشاغبون) وليسوا مشجعون»، وأضاف أن معظم مشجعي كرواتيا يشعرون «بالخزي» تجاه ما حدث.

وقال إن الهوليغانز قد ينتمون لبعض الجماعات اليمينية التي سببت للفريق المشاكل في مباراتيه مع المنتخب الإيطالي ذهابا وإيابا في التصفيات المؤهلة للبطولة، وقال كاسيتش إن التعادل المتأخر الذي حققه المنتخب التشيكي جاء «نتيجة افتقاد التركيز، وكان هذا بالتأكيد بسبب المشجعين»، وأضاف: لاعبونا لديهم أصدقاء وعائلات في المدرجات. ولا يمكنك التركيز على الملعب فقط بعد ما حدث... أشعر بالسعادة لأننا حققنا التعادل ولم نخسر اللقاء».

عار

وأعربت الصحف الكرواتية عن حزنها وشعورها بالعار جراء تصرفات أنصار المنتخب، وعنونت صحيفة «فيسيرنيي» الأوسع انتشارا في كرواتيا على صفحتها الأولى «كرواتيا تخجل»، مرفقة بصورة للاعبي المنتخب الكرواتي يسيرون بين دخان القنابل نحو الجمهور في محاولة لتهدئته.

وأضافت «ساهم المشاغبون الكروات في وقف المباراة وساعدوا تشيكيا على إدراك التعادل»، وكتبت صحيفة «سيورتسكي نوفوتسكي» بدورها «هجوم مخز على فريقنا، المتوحشون نفذوا تهديداتهم»، في المقابل، ألقت صحيفة يوتارنيي اللوم على قوات الأمن الفرنسية التي فشلت في مصادرة القنابل الدخانية التي أدخلها أنصار المنتخب الكرواتي إلى الملعب.

وسرعان ما دانت السلطات العليا في كرواتيا ما حصل من أعمال شغب ووصفت الرئيسة كوليندا غرابار ـ كيتاروفيتش المشاغبين بأنهم «أعداء البلاد»، وكان يمكن للمباراة بين تشيكيا وكرواتيا أن تعيد لكرة القدم مكانتها في دورة طغت عليها أعمال عنف ارتكبها مثيرو شغب في مرسيليا نهاية الأسبوع الماضي، وحالة فلتان في ليل في منتصف الأسبوع، لكن مثيري الشغب الذين يفترض أنهم مشجعون طغوا على ما قدمه لاعبو المنتخبين.

وانقلبت المباراة خلال 4 دقائق مع رمي قنابل دخانية على أرض الملعب وانفجار مفرقعات واندلاع مشاجرات بين مشجعين كرواتيين.. وكانت كرواتيا متقدمة 2 ـ 1 وهي نتيجة كانت ستؤهلها إلى الدور الثاني عندما توقفت المباراة 4 دقائق.

تعادل

وبعد استئناف المباراة، تعادل المنتخبان مما حرم الكرواتيين الذين فازوا على تركيا 1 ـ صفر في الجولة الأولى، ضمان التأهل إلى ثمن النهائي، لكن ذلك ما زال ممكنا، وفي وقت لاحق ليلاً، أشعل مشجعون أتراك قنابل دخانية في المدرجات وألقوا مفرقعات على أرض الملعب بعد هزيمة تركيا أمام إسبانيا (0 ـ 3).

وهذه الحوادث صغيرة لكنها تزيد من تراجع الصورة وتثير تساؤلات عن عمليات التفتيش عند الدخول إلى الملاعب وعن الأمن، وفتح الاتحاد الأوروبي تحقيقاً تأديبياً، لكن هل سيتم طرد مشجعين كرواتيين كما فعلوا مع الروس بعد الحوادث في نهاية المباراة مع انجلترا في مرسيليا السبت الماضي؟

وكان اليويفا قرر استبعاد المنتخب الروسي من البطولة مع إيقاف تنفيذ القرار بسبب أحداث العنف والشغب التي صاحبت مباراة المنتخب الروسي مع نظيره الإنجليزي يوم السبت الماضي في الجولة الأولى من مباريات البطولة، كما شهدت بعض الأماكن في وسط المدن الفرنسية التي تستضيف البطولة أعمال عنف من الجماهير الإنجليزية والألمانية، فيما كانت أحداث المباراة هي أحدث أعمال الشغب في البطولة الحالية.

تاريخ

المشجعون الكروات معروفون بإثارتهم المتكررة للشغب، فخلال التصفيات المؤهلة إلى كأس أوروبا، عوقبت كرواتيا بحسم نقطة وإقامة مباراتين دون جمهور بسبب صليب معقوف رسم على أرض ملعب سبليت ضد إيطاليا في يونيو 2015.

16

أعلنت شرطة منطقة الألب ماريتيم أن 16 شخصاً على الأقل بينهم 4 فرنسيين من مشجعي المنتخب التركي، أوقفوا لحيازتهم قنابل دخانية عند مدخل الملعب وداخله. كما أوقف 11 مشجعاً إسبانياً قبل ساعات من اللقاء.