بات المنتخب الألماني لكرة القدم يبدو وكأنه يعاني مما يمكن أن يطلق عليه «عقدة المباراة الثانية» بالبطولات الكبيرة تحت قيادة مديره الفني يواخيم لوف، فرغم أن الفريق حقق الفوز في جميع مبارياته الافتتاحية الخمس ببطولات كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية تحت قيادة لوف منذ عام 2008.

إلا أن المنتخب الألماني لم يحقق سوى انتصار واحد خلال المباريات الثانية بتلك البطولات في الفترة نفسها، وما أكد عقدة الفريق مع المباراة الثانية، تعادله السلبي مع نظيره البولندي أول من أمس في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الثالثة ببطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقامة حالياً بفرنسا.

وكان الفوز الوحيد للمنتخب الألماني في المباراة الثانية منذ عام 2008، في يورو 2012 وحققه أمام نظيره البرتغالي لكنه خسر أمام كرواتيا في يورو 2008 وأمام صربيا في كأس العالم 2010 وتعادل مع غانا في كأس العالم 2014 بالبرازيل، وحقق المنتخب الألماني الفوز في مباراته الأولى بيورو 2016 على نظيره الأوكراني 2 - 0 يوم الأحد الماضي رغم معاناته من مشكلات دفاعية.

سيطرة

وفي مباراة أول من أمس أمام بولندا، سيطر المنتخب الألماني على مجريات اللعب بشكل أكبر لكنه واجه مشكلة في ندرة الفرص التهديفية، علماً أن الفريق البولندي هدد المرمى الألماني بشكل كبير في مناسبتين عن طريق أركاديوز ميليك، فقد كان أبرز ما قدمه المنتخب الألماني هجومياً في مباراة أمس، نصف فرصة هجومية لكل من توني كروس وماريو غوتزه.

وقد كانت جائزة أفضل لاعب في المباراة من نصيب المدافع جيروم بواتينغ، ومع ذلك، رفض لوف اعتبار أن المنتخب الألماني يعاني من عقدة مع المباراة الثانية بالبطولات الكبيرة، وصرح لوف عقب المباراة «لا يمكنني قول الكثير بشأن المباراة الثانية. المنتخب البولندي فريق قوي أيضاً ودافع جيداً. يمكننا تقديم الأفضل في الهجوم. ولن أرجع سبب النتيجة لكونها المباراة الثانية».

وأضاف «كنت أعرف أننا سيتحتم علينا الكفاح في دور المجموعات، ولكن منتخبات أخرى تعاني أيضاً من مشكلات. في أدوار خروج المهزوم، يجب على المنتخبات تقديم المزيد في الجانب الهجومي، وأكد لوف ثقته في قدرة فريقه على الفوز أمام منتخب أيرلندا الشمالية الذي تغلب على نظيره الأوكراني 2 - 0 أول من أمس في الجولة الثانية»، وقال لوف «فوز أيرلندا الشمالية (أمام أوكرانيا) لا يغير شيئاً. إننا في المركز الأول وطموحنا هو التأهل من الصدارة.

سيكون لدينا يوم راحة إضافي ويمكننا التدرب على بعض الأمور، خاصة الأمور الهجومية. إننا واثقون من قدراتنا»، وتجدر الإشارة إلى أن المنتخب الألماني وصل إلى الدور قبل النهائي على الأقل في جميع البطولات الخمس الكبرى التي خاضها تحت قيادة لوف، وقد توج بطلاً للعالم في مونديال 2014 بالبرازيل.

اعتراف

واعترف لوف بأن التعادل السلبي نتيجة عادلة للمباراة، وقال لوف: «كانت مباراة عصيبة. كل من الفريقين قدما أداءً جيداً في الناحية الدفاعية وسمح للآخر بفرص قليلة. إذا تحلينا بالواقعية، نتيجة التعادل السلبي مناسبة. عززنا دفاعنا ولكن أسلحتنا كانت محدودة في الهجوم»، وأوضح: «لا يمكنني الحديث كثيراً عن هذه المباراة (الثانية لنا في البطولة الحالية). المنتخب البولندي كان جيداً أيضاً ودافع جيداً.

يمكننا تقديم أداء أفضل في الهجوم»، وأضاف لوف، الذي قاد المنتخب الألماني للفوز بلقب كأس العالم 2014 بالبرازيل،: «لم نستطع فرض أسلوب لعبنا في هذه المباراة»، وعن مستوى أداء الفريق، قال لوف: «لست قلقاً، لم تستقبل شباكنا أي أهداف في المباراتين»، ورغم هذا، اعترف لوف: «هدفنا هو التأهل وتصدر المجموعة»، وعن رأيه في الفريق المرشح للمنافسة على لقب البطولة، قال لوف: «المنتخب الفرنسي مرشح وكذلك الإيطالي مرشح بالطبع. المنتخب الإسباني مرشح دائماً، ولكننا سنرى ما يحدث لاحقاً».

ثقة

من ناحيته قال ادم ناوالكا مدرب بولندا إنه لم يكن قلقاً من إمكانية أن تسجل ألمانيا هدفاً، واستحوذت ألمانيا على الكرة لكن هجومها لم يصنع فرصاً كافية للتسجيل حيث فشل لاعبوها في كسر مقاومة الدفاع البولندي القوي.

وقال ناوالكا في مؤتمر صحافي «إذا سألتم هل كنت قلقاً من اهتزاز شباكنا. لا لم أكن قلقاً»، وأضاف «هناك أوقات في المباراة عندما امتلكت ألمانيا زمام المبادرة لكننا كنا نمنحها المساحة بإرادتنا لكي نقوم بهجمات مرتدة».

وبعد أداء صلب في الشوط الأول كانت بولندا أكثر جرأة بعد استئناف اللعب وصنعت أفضل الفرص للتسجيل في المباراة، لكن المهاجم اركاديوش ميليك الذي أحرز هدف الفوز في المباراة الأولى ضد أيرلندا الشمالية أضاع فرصتين، ولم يستطع لعب ضربة رأس بشكل جيد بالقرب من المرمى ولم يسدد من داخل منطقة الجزاء في الفرصة الثانية.

نتيجة عادلة

وقال ناوالكا الذي يتساوى فريقه مع ألمانيا برصيد أربع نقاط من مباراتين وبفارق نقطة واحدة عن أيرلندا الشمالية بينما ودعت أوكرانيا البطولة إذ تحتل المركز الأخير بلا رصيد «صنعنا فرصاً جيدة للتسجيل».

وتابع «لست سعيداً تماماً بما حدث. لم نسجل أهدافاً لكن التعادل السلبي نتيجة عادلة، ويعكس تقييم ناوالكا الثقة في الفريق البولندي الذي يسعى للتأهل إلى أدوار خروج المغلوب لأول مرة في بطولة كبرى منذ 1986».وقال ناوالكا «ألمانيا أحد أفضل الفرق في العالم من الناحيتين الجماعية والفردية»، وأضاف «عندما نلعب أمام فريق مثل ألمانيا بهذا المستوى العالي فمن المرضي لنا أن نرى مدى تطورنا».

سعادة

أكد روبرت ليفاندوفسكي نجم هجوم المنتخب البولندي لكرة القدم عن سعادته الشديدة وزملائه بنتيجة التعادل السلبي انتهت إليها مباراة فريقه مع المنتخب الألماني بطل العالم، وقال ليفاندوفسكي: «نشعر بالسعادة طبعاً. المنتخب الألماني هو بطل العالم... ربما أظهرنا كثيراً من الاحترام للمنتخب الألماني في الشوط الأول ولجأنا للأداء الدفاعي بشكل كبير. ولكننا لجأنا أيضاً لتغيير هذا في الشوط الثاني وصنعنا فرص التسجيل».