لم يكن هدفه في الدقيقة قبل الأخيرة من المباراة، سوى تتويج لأداء رائع قدمه المهاجم ديمتري باييه على مدار التسعين دقيقة، خلال المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) بفرنسا، وقاد من خلاله المنتخب الفرنسي للفوز 2 - 1 على نظيره الروماني، وفرض العائد إلى صفوف الديوك، نفسه ملكاً في ليلة افتتاح اليورو.
ولم يقدم المنتخب الفرنسي الساعي إلى اللقب الثالث في تاريخه، بعد عامي 1984 و2000، المستوى المأمول منه، وكان في طريقه إلى تعادل مخيب للآمال، قبل أن ينقذه باييه، فيما وقفت رومانيا نداً قوياً، ولعبت بشجاعة، وبادلت أصحاب الأرض الهجمات، وكان بإمكانها تحقيق المفاجأة أو الخروج بالتعادل على الأقل، بالنظر إلى العرض الجيد الذي قدمه لاعبوها.
وأنقذ هوغو لوريس، مرماه من هدف محقق، بإبعاده كرة بوغدان ستانكو من باب المرمى، قبل أن يشتتها الدفاع إلى ركنية، كاد فلورين اندوني يفتتح من خلالها التسجيل برأسية فوق العارضة بسنتمترات قليلة (5).
فرصة
وكاد غريزمان يفتتح التسجيل إثر تمريرة عرضية من بكاري سانيا، ارتطمت بالقائد مدافع نابولي الإيطالي، فلاد كيريكيش، وتهيأت أمام هداف أتلتيكو مدريد الإسباني الذي تابعها برأسه، بيد أن القائم الأيسر ردها قبل أن يشتتها الدفاع (14).
وكاد غريزمان يفعلها من تسديدة بيسراه من داخل المنطقة، إثر تمريرة عرضية من باييه، فمرت بجوار القائم الأيسر (36)، وأهدر جيرو فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل، عندما تلقى كرة من باييه إثر ركلة ركنية تابعها برأسه دون مراقبة فوق الخشبات الثلاث (45+2)، وتابعت رومانيا شجاعتها مطلع الشوط الثاني.
وأهدر ستانكو فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل بتسديدة لكرة «طائرة»، إثر تمريرة من نيكولاي ستانسيو داخل المنطقة، فمرت بجوار القائم الأيسر لمرمى لوريس (48)، ونجح جيرو أخيراً في منح التقدم لفرنسا بضربة رأسية من مسافة قريبة، إثر تمريرة عرضية من باييه، مستغلاً خروجاً خاطئاً للحارس تاتاروسانو (57).
ودفع مدرب رومانيا «الجنرال»، انغل يوردانيسكو بدينيس، علي بيك، مكان اندوني بعد الهدف (62)، وحصل منتخب بلاده على ركلة جزاء، إثر عرقلة ستانكو داخل المنطقة من قبل باتريس إيفرا، فانبرى لها بنفسه مدركاً التعادل (65)، وجاء هدف الفوز الفرنسي في الدقيقة قبل الأخيرة عبر باييه بتسديدة قوية وخادعة بيسراه من خارج المنطقة، سكنت أعلى الزاوية اليمنى البعيدة عن الحارس تاتاروسانو (89).
ثقة
وأعاد باييه بهذا الأداء، الثقة فيه، وأكد على إمكاناته العالية، بعد فترة عصيبة قضاها في الماضي. وعاد باييه إلى صفوف المنتخب الفرنسي في مارس الماضي فقط، ولكن ثلاثة شهور كانت كافية ليستعيد اللاعب قدراً كبيراً من بريقه مع الديوك الفرنسية، بعدما استعاد في الموسم المنقضي كثيراً من بريقه في الملاعب، من خلال مسيرة رائعة مع وستهام الإنجليزي، وفاجأ دييديه ديشامب المدير الفني للمنتخب الفرنسي، كثيرين بوضع باييه في التشكيلة الأساسية لفريقه بالمباراة، على حساب أنتوني مارسيال، وكافأ باييه مدربه على هذه الثقة.
وصنع هدف التقدم لفريقه، والذي سجله أوليفيه جيرو، ثم سجل بنفسه هدف الفوز الثمين في الدقيقة قبل الأخيرة من المباراة، كما كان عاملاً مشتركاً في جميع الهجمات الخطيرة للديك الفرنسي على المرمى الروماني، واستحق باييه جائزة رجل المباراة عن جدارة، كما استحق التحية الحارة من الجماهير في المدرجات، عقب انتهاء المباراة، فيما انهمرت دموعه خلال استبداله في الوقت بدل الضائع للمباراة، بعدما أدى دوره على أكمل وجه.
ضغط
وقال باييه إن فريقه عانى كثيراً من الضغوط قبل وأثناء المباراة. وأضاف «لو أبلغني أحد بأنني سأنهي المباراة بهذا الشكل، لما صدقته أبداً»، وكان باييه 29 عاماً، دائماً ضمن النجوم أصحاب المستوى العالمي، ولكن تصرفاته كانت محل بعض التساؤلات أحياناً، وغاب باييه عن صفوف المنتخب الفرنسي في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، كما أثار بعض الدهشة لدى رحيله من مارسيليا الفرنسي في العام الماضي، إلى وستهام الإنجليزي.
أفضل
ولكن هذا الانتقال، أصبح من أفضل القرارات في مسيرته الكروية حتى الآن، حيث قدم موسماً رائعاً في الموسم المنقضي، وهو الأول له في صفوف ويستهام، وسجل للفريق 12 هدفاً وصنع مثلهم.
ونقل باييه هذا المستوى الرائع إلى مسيرته مع المنتخب الفرنسي، مع عودته لصفوف الفريق في مارس الماضي، حيث هز الشباك خلال المباراة الودية التي فاز فيها على الدب الروسي 4 - 2، كما سجل هدف الفوز 3 - 2 على الكاميرون في اللحظات الأخيرة من هذه المباراة، التي أقيمت قبل أسبوعين فقط. وخلال المباراة الافتتاحية ليورو 2016، لم يخفق باييه في مواجهة الدفاع الروماني الصلد.
وأثبت اللاعب وجوده بشكل رائع، حيث صنع العديد من الفرص لزميليه جيرو وأنطوان غريزمان، ونال باييه المكافأة على هذا، بتسجيل هدف الفوز الرائع بقذيفة مدوية، أطلقها بيسراه من خارج منطقة الجزاء، لتسكن الزاوية العليا البعيدة للمرمى على يمين الحارس الروماني.
نقد
ورغم الانتقادات التي قد يتعرض لها المنتخب الفرنسي، بسبب بعض السلبيات في الأداء، خاصة في خط الدفاع، وإهدار الفرص السهلة من قبل المهاجمين، والفوز بصعوبة، وفي وقت متأخر من اللقاء، ركز باييه على الجوانب الإيجابية لهذا الفوز الصعب.
وقال باييه: «المباراة الأولى في البطولة، تحظى باهتمام أصحاب الأرض، كما أنها مباراة خادعة دائماً. نعلم أن أداءنا اتسم بالخوف في البداية، حيث كنا نخشى الأخطاء. ا
لمنتخب الروماني دافع بشكل رائع، ولكننا أظهرنا مدى استعدادنا لتحقيق الفوز، والجماهير ساعدتنا في تحقيقه»، وأضاف: «إذا فزنا في هذه المباراة بفارق هدفين أو ثلاثة أهداف، ربما ساهم هذا في خداعنا. الآن، ندرك تماماً أنه لا توجد أي مباريات سهلة».
وأشار: «ندرك مدى أهمية النقاط الثلاث التي أحرزناها في هذه المباراة. والآن، يمكننا الحصول على قسط من الراحة، استعداداً للمباراتين التاليتين»، أمام ألبانيا وسويسرا، وأشعل أداء باييه وقذيفته الحاسمة في نهاية المباراة، حماس فرنسا بكاملها.
حيث منح اللاعب فريقه انتصاراً ثميناً في بداية رحلة البحث عن اللقب القاري، ووجه باييه، الشكر إلى الجماهير الفرنسية، على دعمها طيلة المباراة، رغم الضغوط التي تعرض لها الفريق. وقال: «الجماهير لديها توقعات هائلة، وساعدتنا على اجتياز هذه المباراة».
ثناء
لم يتردد المدرب آنجل يوردانيسكو مدرب المنتخب الروماني، في الإشادة باللاعب الفرنسي ديمتري باييه، رغم خيبة الأمل الكبيرة التي سيطرت عليه وعلى لاعبي فريقه، بسبب الهزيمة بهدف باييه المتأخر، قائلاً: «تسديدة مدهشة من لاعب رائع».
