قدمت بطولة كوبا أميركا، كحفل سيجمع اللاعبين الأفضل في القارة الأميركية، وأنها ستسهم في لم شمل القارة، ولكن خلف الكلمات المعسولة، كان مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي)، يجري تحقيقاته حول الجانب المظلم من البطولة.
وقال جيفري ويب، الرئيس السابق لاتحاد الكرة أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) في الأول من مايو 2014، بولاية ميامي الأميركية، في مؤتمر صحافي بصحبة الأوروغواياني أوخينيو فيغويرادو رئيس الاتحاد الكروي في أميركا الجنوبية (كونميبول): «اليوم هو يوم تاريخي في عمر اتحادينا».
وحضر (إف بي آي) ذلك الحدث أيضاً، الذي أعلن خلاله عن إقامة نسخة استثنائية لبطولة كوبا أميركا، إلا أن عملاءه كانوا يصبون تركيزهم على الشعار الذي تصدر الحملة الدعائية لاتحادي «كونميبول» و«كونكاف» في ذلك اليوم، وكان الشعار يخص شركة «داتيسا».
شبكة
ويقضي ويب وفيغويرادو هذه الأيام، عقوبة السجن بجانب آخرين، بعد أن شكلوا جميعاً جزءاً من شبكة تخصصت في دفع وتلقي رشى مالية، من أجل التنازل عن الحقوق التجارية والتسويقية لبعض البطولات، مثل كوبا أميركا (المئوية)، كما كشفت في مايو 2015، سلطات التحقيق الأميركية، في صدمة كبيرة غيرت سياسة إدارة كرة القدم للأبد.
وأنشئت شركة داتيسا في 21 مايو 2013، إثر اتفاق جمع بين ثلاث شركات (فول بلاي وترافيك وتورنيوس كومبيتينسيا)، كانت تتنافس في ما بينها حتى ذلك الحين، للفوز بحقوق البطولات القارية.
وبعد أربعة أيام من توقيع هذا الاتفاق، تمكن (إف بي آي) من رصد تفاصيل حصول (داتيسا) في لندن على الحقوق التجارية لبطولات كوبا أميركا أعوام 2015 و2019 و2023، بالإضافة إلى كوبا أميركا المئوية 2016.
وأوضح المحققون في القضية، أن «قيمة العقد المبرم بين المالكين الثلاثة لداتيسا، و12 قيادياً في كونميبول، بلغ 317 مليوناً و500 ألف دولار، بواقع 75 مليوناً لنسخة البطولة عام 2015، و77 مليوناً و500 ألف دولار لنسخة 2016، و80 مليوناً لبطولة 2019، و85 مليوناً لبطولة 2023».
وحتى تلك المرحلة، كان كل شيء يسير في سياقه القانوني، ولكن نص الاتهام «المدمر»، الذي أطاح بجميع قيادات كرة القدم في أميركا الجنوبية، كان له رأي آخر.
اتفاق
و«اتفقت داتيسا على دفع عشرات الملايين من الدولارات، في صورة رشى لصالح قيادات كونميبول، الذين كانوا جميعهم في نفس الوقت قيادات في الفيفا، مقابل الحصول على العقود الخاصة بالبطولات الأربع، ودفع مبالغ مالية مقابل كل إمضاء، وتضمن الاتفاق على مبالغ مالية مكونة من سبعة أرقام، لصالح كل واحد من القيادات الرئيسة لكونميبول، بالإضافة إلى سبع قيادات أخرى في كونميبول، وتضمنت قائمة القيادات التي طلبت أو كانت في طريقها لتسلم الرشى المالية.
بعد ذلك الاتفاق بعدة أشهر، اعترف الأرجنتيني اليخاندرو بورزاكو مدير شركة «تورنيوس» أمام محكمة الحي الشرقي في نيويورك، بتفاصيل الاتفاق مع القيادات الكروية.
وقال بورزاكو: «لضمان تنفيذ العقد، اتفقت مع قيادات تنفيذية من الشركتين الأخريين على دفع رشى مالية تقدر بعشرات الملايين من الدولارات».
