تخوض أيرلندا الشمالية كأس أوروبا 2016 دون ضغوط ،إذ يعتبر منتخبها في رأي النقاد الحلقة الأضعف في المجموعة الثالثة التي تضم منتخبات ألمانيا بطلة العالم وبولندا وأوكرانيا، وعلى الرغم من ذلك يعتقد مدربه مايكل أونيل بأن المنتخب سيكون بمثابة الحصان الأسود .
ويبدو أن طموح أونيل لا يقف عند حدود قيادة منتخب أيرلندا الشمالية إلى النهائيات لأول مرة في تاريخه، وإلى نهائيات بطولة كبرى لأول مرة منذ 30 عاماً بعد مشاركته في مونديال 1986 في المكسيك.
ويعلم أونيل أنه لا يملك هامشاً كبيراً من المناورة، لكنه يبدو مصمماً على تكريس «المهر الأسود» الذي ظهر في التصفيات «حصاناً أسود» في النهائيات، ويبقى عليه أن ينتظر صحة توقعاته.
وتصدرت أيرلندا الشمالية،المجموعة السادسة برصيد 21 نقطة (6 انتصارات و3 تعادلات وهزيمة واحدة) أمام رومانيا (20 نقطة) والمجر (16 نقطة).
ويكمن الهدف الأول لأونيل في تخطي الدور الأول، وينحصر تركيزه في هذا الجانب تحديداً، وقال بعد سحب قرعة النهائيات «نملك إمكانية التأهل (إلى الدور الثاني).. صحيح نحن أمة صغيرة، وبما أننا كذلك، فإننا نطمح بالدرجة الأولى إلى العبور إلى الدور التالي».
وتبدأ أيرلندا الشمالية مشوارها بلقاء بولندا في 12 يونيو والذي قد ترسم نتيجته معالم ما تبقى من الطريق أمام المدرب أونيل وما إذا كان سيحتفل بميلاده السابع والأربعين على الأراضي الفرنسية في 5 يوليو.
وقد تكون المباراة الثانية أمام أوكرانيا في 16 منه مناسبة لاستعادة العافية قبل المواجهة الكبرى وربما الأخيرة في البطولة الأوروبية مع أبطال العالم في 21 من الشهر ذاته.
تاريخ طويل دون إنجازات
تملك أيرلندا الشمالية تاريخاً طويلاً خالياً من أي إنجاز باستثناء بلوغها ربع نهائي مونديال 1958 في السويد.
وتأسس اتحاد الكرة عام 1980 ولم تكن أيرلندا الشمالية موجودة وإنما ضمن جزيرة أيرلندا وتشكل جزءاً من المملكة المتحدة، وخاض المنتخب الذي ورثته لاحقاً أول مباراة رسمية في 18 فبراير 1982 ضد نظيره الإنجليزي وتلقى أكبر هزيمة في تاريخه 0 - 13.
وكان الاتحاد الأيرلندي من أوائل الأعضاء المؤسسين للاتحاد الدولي (فيفا) في منتصف الثمانينات من القرن التاسع عشر، وانتسب إليه في العام 1911، وتم تقسيم أيرلندا بموجب معاهدة لندن 1921 بين الحكومة البريطانية والقوميين الأيرلنديين ونتج عنها ظهور اتحادين الأول باسم أيرلندا الشمالية والثاني باسم أيرلندا الحرة التي تشكل القسم الأكبر من الجزيرة وأصبحت فيما بعد جمهورية أيرلندا.
غياب
ولم يدع منتخب أيرلندا الشمالية إلى أول مونديال عام 1930 في الأوروغواي، ولم يسجل في مونديالي 1934 في إيطاليا و1938 في فرنسا، في حين لم يتأهل إلى مونديالي 1950 (البرازيل) و1954 (سويسرا).
وحتى ذلك التاريخ، كان المنتخب الأيرلندي الشمالي كغيره من المنتخبات قبل أن يبلغ ربع نهائي مونديال 1958 في السويد وهو الإنجاز الأكبر في تاريخه بعد أن تجاوز التصفيات في صدارة مجموعته على حساب إيطاليا والبرتغال.
وأوقعته القرعة في الدور الأول في مجموعة تضم منتخبات عريقة وحل ثانيا بعد فوزه على تشيكوسلوفاكيا 1 - صفر، وتعادله مع ألمانيا الغربية 2 - 2 وخسارته أمام الأرجنتين 1 - 3.
وخاض مباراة حاسمة مع تشيكوسلوفاكيا على بطاقة التأهل الثانية وفاز بعد التمديد 2 - 1 ورافق ألمانيا إلى ربع النهائي، حيث تلقى خسارة كبيرة على يد نظيره الفرنسي بقيادة جوست فونتين 0 - 4.
عودة
وغابت أيرلندا الشمالية عن النهائيات ولم تسجل عودتها إليها إلا في 1982 في إسبانيا، حيث بلغت الدور الثاني، وكررت السيناريو في 1986 في المكسيك وخرجت من الدور الأول لتدخل في سبات عميق لا يزال مستمراً.
وعلى الصعيد الأوروبي، تأهلت أيرلندا الشمالية إلى النهائيات لأول مرة واستطاع أونيل فعل ما عجز عنه من سبقوه أمثال بيلي بينغهام الذي قاد المنتخب في 118 مباراة بين 1980 و1994، أو بيتر دويرتي (56 مباراة بين 1951 و1962) وأخيراً وليس آخراً سلفه نايغل ورتنغتون (41 مباراة بين 2007 و2011).
ويعتمد أونيل على تشكيلة تضم خليطاً من أصحاب الخبرة مثل آرون هيوز (36 عاماً) مدافع ملبورن سيتي الأسترالي ولاعب وسط دربي كاونتي كريس بيرد (34 عاماً) والشباب مثل بادي ماكنير ولوك ماكلولو مدافعي مانشستر يونايتد ودونكاستر روفرز الإنجليزيين.
نجاح
نجح مايكل أونيل مدرب منتخب أيرلندا لكرة القدم الأول في قيادة المنتخب 11 مباراة دون أي خسارة في التصفيات واللقاءات الدولية الودية، آخرها الاثنين الماضي، حيث فاز على روسيا البيضاء 3- 0، وتجاوز رقم بيلي بينغهام الذي قاد المنتخب في 9 مباريات دون هزيمة في 1980.
