يدخل المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم بقيادة أفضل لاعب في العالم 5 مرات نجم برشلونة الإسباني ليونيل ميسي إلى بطولة كأس الأمم الأميركية الجنوبية «كوبا- أميركا» التي تستضيفها الولايات المتحدة من 3 إلى 26 يونيو الجاري، وعينه على فك صيام عن الألقاب دام 23 عاماً حتى الآن وبالتالي التتويج بلقب البطولة للمرة الخامسة عشرة في تاريخه.

كان اللقب الأخير للأرجنتين عام 1993 في كوبا- أميركا بالتحديد عندما استضافتها الإكوادور، وقتها أحرز منتخب «البيسيليستي» بطل العالم عامي 1978 و1986، لقب المسابقة القارية للمرة الرابعة عشرة في تاريخه معادلاً الرقم القياسي في حينها بعدد الألقاب في المسابقة والذي كان بحوزة الأوروغواي، علماً بأن الأخيرة تملك الرقم القياسي الآن برصيد 15 لقباً بعد تتويجها بنسخة 2011 التي استضافتها الأرجنتين بالذات.

منذ ذلك الحين، اكتفت الأرجنتين ببلوغ المباراة النهائية للمسابقة في نسخ 2004 و2007 (خسرتهما أمام البرازيل بركلات الترجيح وصفر-3 على التوالي)، و2015 (خسرت أمام تشيلي بركلات الترجيح)، ومباراتين نهائيتين في كأس القارات عامي 1995 و2005، وأخرى في كأس العالم عام 2014.

هاجس ميسي

وتكتسي البطولة أهمية كبيرة بالنسبة للأرجنتين وخصوصاً نجمها ميسي الذي يسيل الكثير من المداد حوله قبل كل بطولة كبيرة ويكثر النقاش حول المقارنة بينه وبين أسطورة الأرجنتين دييغو أرماندو مارادونا ومن بينهما صاحب أكبر شعبية في البلاد. صحيح أن ميسي الملقب بـ«البرغوث» ظفر بالعديد وجميع الألقاب الممكنة الفردية منها والجماعية مع فريقه برشلونة الإسباني، لكنه لم يحقق حتى الآن أي لقب مع البيسيليستي رغم خوضه 3 نهائيات في كوبا- أميركا (2007 و2015) وفي كأس العالم (2014)، ولو أنه قاده إلى ذهبية دورة الألعاب الأولمبية عام 2008 في بكين.

في المقابل وعلى الرغم من سجله المتواضع مقارنة مع البرغوث، يبقى «الولد الذهبي» صاحب الصفحات المضيئة في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية، فهو بمفرده تقريباً منح بلاده اللقب الثاني في كأس العالم عام 1986 حيث سجل 5 أهداف منها ثنائية في مرمى إنجلترا في ربع النهائي بمساعدة بيده، وبذلك المرور الخارق من جميع المدافعين الإنجليز، ونفذ 5 تمريرات حاسمة منها التمريرة الشهيرة إلى خورخي بوراتشاغا الذي جاء منها هدف الفوز على ألمانيا في المباراة النهائية (3-2).

أزمة الضرائب

ويدخل ميسي البطولة القارية تحت وقع مشكلة الضرائب مع السلطات الإسبانية وسيضطر إلى المثول اليوم الثلاثاء أمام القضاء الاسباني في هذه القضية التي تلاحقه منذ 2013 قبل أن يتمكن من الالتحاق بالمنتخب الأرجنتيني في النسخة المئوية لكوبا- أميركا.

كما أن ميسي تعرض لإصابة في المباراة الدولية الودية ضد هندوراس (1-صفر) حيث اضطر إلى الخروج في الدقيقة 56، وخضع لعلاج مكثف أجبره على تأجيل سفره إلى برشلونة لمدة يومين. وأعرب ميسي عن أمله في أن ينجح هذه المرة في قيادة منتخب بلاده إلى اللقب، وقال «إنها كوبا- أميركا جديدة، مختلفة. ستكون البطولة جميلة في الولايات المتحدة ومختلفة جداً عما اختبرته في السابق بسبب الناس والملاعب. التجربة ستكون مختلفة بالنسبة لنا، ستشكل فرصة جديدة، وآمل أن نتوجها باللقب وإعادة البسمة إلى شفاه الجماهير المتعطشة إلى الألقاب».

حظوظ كبيرة

وتبدو حظوظ الأرجنتين كبيرة جداً في التتويج باللقب بالنظر إلى ترسانته المدججة بالنجوم التي أبلت بلاء حسناً في البطولات الأوروبية في مقدمتها هداف الدوري الإيطالي مهاجم نابولي غونزالو هيغواين وهداف مانشستر سيتي الإنجليزي سيرخيو اغويرو وصانع ألغاب باريس سان جرمان الفرنسي انخل دي ماريا المتوج برباعية محلية، وزميله في فريق العاصمة خافيير باستوري.

ويبقى مهاجم بوكا جونيورز كارلوس تيفيز ونجم يوفنتوس الإيطالي باولو ديبالا أبرز الغائبين، الأول بسبب الإصابة والثاني بقرار من المدرب خيراردو مارتينو.

تشيلي مجدداً

ووقع المنتخب الأرجنتيني في المجموعة الرابعة إلى جانب تشيلي التي حرمته من لقب النسخة الماضية عام 2015 وستكون المواجهة الأولى لميسي ورفاقه ضد حاملي اللقب قبل لقاء بنما وبوليفيا.

وستكون الفرصة مواتية أمام رفاق ميسي للثأر من تشيلي اقلها في الدور الأول، حيث ستنحصر المنافسة على بطاقة المجموعة بين المنتخبين في ظل تواضع مستوى بنما وبوليفيا.

وتغلبت تشيلي في النهائي على الأرجنتين بعد تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي وحفلة من ركلات «الموت» الترجيحية أنهتها 4-1 ومددت بالتالي كوابيس الأرجنتين بعد عام من إخفاقها في مونديال 2014 في البرازيل بخسارتها أمام ألمانيا صفر-1 بعد التمديد.

بوليفيا تترصد

بوليفيا وصيفة نسخة 1997 ستحاول استغلال المنافسة الحامية بين الأرجنتين وتشيلي على صدارة المجموعة، لتحقيق المفاجأة وانتزاع إحدى البطاقتين إلى الدور ثمن النهائي.

من جهتها، تشارك بنما للمرة الأولى في البطولة التي تقام نسختها هذا العام في الولايات المتحدة بمناسبة مرور 100 عام على انطلاقها، وذلك لأول مرة خارج دول أميركا اللاتينية وبمشاركة 16 منتخباً لأول مرة أيضاً (بدلاً من 12 في السابق).