يسعى مانشستر يونايتد إلى تضميد جراحه الكثيرة خلال الموسم الحالي عندما يواجه كريستال بالاس في نهائي كأس طيران الإمارات للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على ملعب ويمبلي في ضواحي لندن اليوم.

وكان مانشستر يونايتد فشل في احتلال مركز مؤهل الى دوري أبطال أوروبا حيث جاء خامسا بفارق الأهداف عن جاره في المدينة الواحدة مانشستر سيتي. كما خرج من هذه المسابقة من الدور الأول أيضا في مجموعة سهلة نسبيا.

ويسعى «الشياطين الحمر» إلى إحراز هذا اللقب للمرة الأولى منذ عام 2004 علما بان روني الذي انضم إلى الشياطين الحمر في صيف ذلك العام لم يرفع هذه الكأس حتى الآن لكن الفرصة متاحة أمامه هذه المرة. والأمر ينطبق على مايكل كاريك المتواجد في الفريق منذ عام 2006.

ولم يحرز مانشستر يونايتد أي لقب منذ رحيل مدربه الأسطورة السير اليكس فيرغوسون في مايو عام 2013.

وقد لا يكفي إحراز اللقب في ضمان بقاء المدرب الهولندي لويس فان غال في منصبه خصوصا بعد أن تداولت الصحف المحلية في الأيام الأخيرة بان البرتغالي جوزيه مورينيو سيتولى الإشراف على الفريق الموسم المقبل.

استهجان

وقوبل خطاب نهاية الموسم لفان غال على أرضية ملعب اولدترافورد بصفير الاستهجان من قبل انصار النادي الذين رفعوا لافتات تطالب برحيله خلال المباراة الأخيرة ضد بورنموث يوم الثلاثاء الماضي.

لكن المباراة قد تكون فأل خير بالنسبة إلى فان غال لان التاريخ يعيد نفسه من خلال مواجهة كريستال بالاس بعد مرور 26 عاما على آخر لقاء بينهما في النهائي، ففي عام 1990، كان يتعين على فيرغوسون الذي استلم تدريب الفريق عام 1986 الفوز بالكأس ليبقى في منصبه وقد احتاج إلى مباراة معادة بعد انتهاء الأولى بالتعادل 3-3 ليخرج فريقه فائزا بها بهدف وحيد قبل أن يكتب تاريخا مجيدا في صفوف النادي الشمالي العريق.

احد أفراد فريق كريستال بالاس في ذلك النهائي لم يكن سوى ألن بارديو مدرب بالاس الحالي الذي كان سجل هدفا تاريخيا في الدقيقة الأخيرة من الدور نصف النهائي ليمنح فريقه فوزا لافتا على ليفربول 4-3، ونجح كريستال بالاس في تخطي انديه ساوثهامبتون، ستوك سيتي، توتنهام وواتفورد وجميعها من أنديه الدرجة الممتازة لبلوغ النهائي وهو يجد نفسه على بعد مباراة واحدة من إحراز اللقب.

لقب أول

وقال بارديو «سيكون الأمر رائعا لكرة القدم ولهذا النادي ان يحرز لقبا سيكون الأول في تاريخ النادي»، ويخوض كريستال بالاس المباراة بصفوف مكتملة ويعول على خبرة لاعب وسطه الفرنسي يوهان كاباي وجناح مانشستر يونايتد السابق ويلفريد زاها، أما مانشستر يونايتد فيستطيع الاعتماد مجددا على عملاقه البلجيكي مروان فلايني الذي انهى عقوبة الإيقاف ثلاث مباريات بعد اشتباكه مع مدافع ليستر سيتي روبرت هوث.

ويأمل مانشستر يونايتد في معادلة الرقم القياسي في عدد القاب هذه المسابقة والمسجل باسم أرسنال (12 لقبا) وهو تخطى انديه شيفيلد يونايتد، دربي كاونتي وست هام وايفرتون لبلوغ مباراة القمة.

انتقادات

وبعدما كان أحد المرشحين للمنافسة على لقب الدوري هذا الموسم، اكتفى مانشستر يونايتد بالحصول على المركز الخامس في ترتيب المسابقة، ليخفق في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، وتزداد حدة الانتقادات الموجهة ضد مدربه فان غال، وربما ستكون هذه هي المباراة الأخيرة لفان غال مع يونايتد بعدما أشارت العديد من وسائل الإعلام البريطانية إلى أن المدرب الهولندي يقضي أيامه الأخيرة مع الفريق حتى في حالة الفوز بكأس الاتحاد، وذلك عقب إخفاقه في التأهل لدوري الأبطال، ورغم ذلك، يبدو فان غال غير مهتم بتلك التكهنات.

حيث أشار إلى أنه لا يشغل ذهنه سوى بمباراة كريستال بالاس، وصرح فان غال «أن بطولة كأس إنجلترا تبدو مهمة للغاية بالنسبة لي لأنني جئت إلى هنا من أجل الفوز بالألقاب»، وأردف مدرب منتخب هولندا الأسبق «أثق بأنني سأكون هنا (في الموسم المقبل) لأنني وقعت عقدا لمدة ثلاثة أعوام».

تراجع

ورغم اقترابه من صدارة المسابقة خلال فترة أعياد الميلاد (كريسماس)، إلا أن نتائج كريستال بالاس سرعان ما تراجعت بشدة في منتصف الطريق، ليحصد انتصارين فقط في النصف الآخر من البطولة، ويصبح مضطرا للقتال من أجل الهروب من شبح الهبوط.

وقال واين روني قائد مانشستر يونايتد عقب فوز فريقه على بورنموث في ختام مبارياته بالدوري يوم الثلاثاء الماضي «بطبيعة الحال، فإن ناديا بهذا الحجم وهذا التاريخ يطمح في اللعب في أكبر مسابقة»، وأوضح روني «من المحبط للغاية ألا نلعب في دوري الأبطال، ولكن يتعين علينا الاستعداد جيدا»، وتابع «نأمل إنهاء الموسم على أفضل وجه».

تاريخ

ويبدو تاريخ الفريقين في البطولة متباينا للغاية، فبينما يسعى يونايتد لمعادلة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة والذي يحمله أرسنال حاليا برصيد 12 لقبا، فإن كريستال بالاس يتطلع لحمل الكأس للمرة الأولى في تاريخه، ويخوض يونايتد النهائي التاسع عشر له في البطولة.

ولكنه يبحث عن لقبه الأول في المسابقة منذ الفوز على ميلوال 3 - 0 في نهائي البطولة عام 2004 في المقابل، لم يصعد كريستال بالاس لنهائي البطولة سوى مرة واحدة، حينما خسر 0 - 1 أمام مانشستر يونايتد في مباراة الإعادة التي أقيمت بينهما في نسخة المسابقة عام 1990، وذلك عقب تعادلهما في المباراة الأولى 3 -3.

حلم

وقال آلان بارديو مدرب كريستال بالاس، الذي شارك في المباراتين حينما كان لاعبا في صفوف بالاس «أتمنى ألا تنتهي المباراة بنفس النتيجة، إن السيناريوهات تبدو متطابقة»، وأضاف بارديو «كان لدينا فريق مماثل عام 1990 يتميز لاعبوه بالعمل الجاد والمثابرة.

ويمتلك مدافعين جيدين وبعضا من الإيقاع الهجومي»، وكشف مدرب كريستال بالاس «ستكون مهمة يونايتد صعبة للغاية في النهائي»، وطالب بارديو لاعبيه بضرورة اغتنام الفرصة والتتويج بالبطولة، وقال مدرب كريستال «ينبغي علينا أن نستمتع هذا الأسبوع حقا، إنها فرصة لا تأتي كثيرا في كرة القدم، ولذلك يتعين علينا الاستمتاع باللعب في المباراة النهائية»، واستدرك بارديو قائلا «إننا لن نحضر لقضاء وقت طيب.

ولكننا سنذهب من أجل اللعب والفوز»، واستخدم بارديو تتويجا ليستر سيتي بلقب الدوري للمرة الأولى في تاريخه لإشعال حماس لاعبيه والتأكيد على قدرتهم على الفوز بكأس الاتحاد.

وأوضح بارديو «مثلما نجح ليستر في تحقيق المعجزة وتوج بلقب الدوري، فمن الوارد أن يحالفنا الحظ في المباراة النهائية ونفوز بكأس إنجلترا»، واختتم بارديو حديثه قائلا «إن كرة القدم لا تخضع للمعايير المنطقية على الإطلاق».