«نحن الأبطال للمرة الخامسة»، هكذا هتف لاعبو إشبيلية الإسباني، عقب تتويجهم أول من أمس بلقب دوري أوروبا، على حساب ليفربول الإنجليزي، بعد الفوز عليهم في المباراة النهائية بمدينة بازل السويسرية بثلاثة أهداف لواحد، على ملعب سانت جاكوب بارك، ليقتحم تاريخ كرة القدم الأوروبية، بعد أن أصبح الفريق الإسباني الأول، الذي يتوج بثلاثة ألقاب أوروبية متتالية «هاتريك»، منذ أن حقق بايرن ميونيخ الأسطوري هذا الأمر في حقبة السبعينيات، بسيطرته على بطولة أوروبا لثلاثة مواسم متتالية 1973 - 1974 و1974 - 1975 و1975 - 1976.
ولا يعتبر الفوز بثلاثة ألقاب متتالية لبطولة أوروبية، إنجازاً يمكن أن يحققه العديد من الأندية، إلا أن إشبيلية يعد أحد تلك الأندية القليلة في هذا الصدد، بعد أن توج للمرة الثالثة..
وتوج الفريق الإسباني مرة أخرى بلقب البطولة الثانية في أوروبا بعد لقبيه في 2014 و2015، ليحقق بذلك رقماً قياسياً، لم يصل إليه إلا الأندية الكبرى، مثل ريال مدريد خلال حقبة اللاعب الراحل الفريدو ديستفانو، وبايرن ميونيخ مع فرانز بيكينباور، وأياكس أمستردام مع يوهان كرويف.
ورغم تقدم «الريدز» بهدف رائع لدانيل ستوريدج في شوط أول مذهل لأبناء يورغن كلوب، تبدل الحال في الشوط الثاني، الذي استعاد فيه «الأندلسيون» روح الأبطال، ليحققوا انتفاضة بطولية، سجلوا فيها ثلاثة أهداف، عبر الفرنسي كيفن غاميرو والمتألق كوكي (هدفين).
ووسع إشبيلية رقمه القياسي كأكثر الأندية تتويجاً بالبطولة الثانية على مستوى الأندية بالقارة العجوز (5 مرات)، وحافظ للعام الثالث توالياً، على الكأس التي سبق وتوج بها أيضاً في 2006 و2007.
أول
وحقق إشبيلية أرقاماً عديدة جماعية، أو على المستوى الفردي بعد هذا الإنجاز، فقد دخل مدرب الفريق أينو إيمري، تاريخ أوروبا أيضاً، بعدما أصبح أول مدرب يتوج باللقب ثلاث مرات متتالية ومع الفريق نفسه، والثاني في التاريخ الذي يحرزه ثلاث مرات بوجه عام، بعد جيوفاني تراباتوني الإيطالي (1977 (يوفنتوس) - 1991 (إنتر ميلانو) - 1993 (يوفنتوس)..
وتحت قيادته، أصبح إشبيلية أكثر فريق يخوض نهائيات في أوروبا خلال القرن الحادي والعشرين (9 نهائيات)، مقابل ثمانية لمواطنه برشلونة، وحقيقة أن الفريق الأندلسي لم يفز سوى بأربعة ألقاب في تاريخه حتى 2005 (الليغا مرة والكأس المحلية ثلاث مرات)، لكنه تطور بشكل كبير منذ ذلك الحين، في دوري أوروبا خمس مرات والسوبر الأوروبي مرة وكأس الملك مرتين والسوبر الإسباني مرة.
فرصة
وأمام إشبيلية الفرصة لإضافة ثلاثة ألقاب أخرى إلى رصيده قبل انطلاق الموسم الجديد، حيث سيخوض نهائي كأس الملك ضد برشلونة يوم الأحد، وكأس السوبر الإسبانية، إضافة لكأس السوبر الأوروبية.
كما أن الفريق الذي أنهى الليغا في الترتيب السابع، سيضمن التأهل لدوري الأبطال الأوروبي، لتشارك إسبانيا للموسم الثاني توالياً، بخمسة فرق في التشامبيونز ليغ.
وارتقى إشبيلية كذلك للترتيب الثالث في تصنيف أكثر الأندية الإسبانية تتويجاً بألقاب أوروبية (6 ألقاب)، خلف برشلونة (17 لقباً) وريال مدريد (14 لقباً)، حيث يتقاسم هذا الترتيب مع فالنسيا (6)، بينما يأتي خلفه أتلتيكو مدريد (5)،.
بينما توج قائد الفريق الإسباني، خوسيه أنطونيو رييس، الذي سيكمل في سبتمبر عامه الـ 33، بلقبه الخامس في دوري أوروبا، بعد مواسم 2009 - 2010 و2011 - 2012 مع أتلتيكو مدريد، إضافة للألقاب الثلاثة الأخيرة مع إشبيلية.
المركز الثاني
ويأتي رييس ثانياً في ترتيب اللاعبين الأكثر تتويجاً بالكؤوس الأوروبية، خلف الإسباني فرانسيسكو خينتو، والإنجليزي راي كليمينس (6 ألقاب)، وفاز خينتو بكأس أوروبا (المسمى القديم للتشامبيونزليغ) ست مرات مع ريال مدريد في خمسينيات وستينيات القرن الماضي..
بينما أحرز كليمينس كأس أوروبا مع ليفربول ثلاث مرات، وكأس اليويفا (المسمى القديم لدوري أوروبا) مرتين، إضافة لكأس يويفا مرة ثالثة مع توتنهام، في السبعينيات والثمانينيات.
صدارة
وخلال العقد الأخير، توجت إيطاليا وإنجلترا بثلاثة ألقاب أوروبية، مقابل لقبين لألمانيا وروسيا، ولقب وحيد لكل من البرتغال وأوكرانيا، لكن إسبانيا كانت بعيدة عن كل هؤلاء، وانفردت بالصدارة في عدد الألقاب بالقارة العجوز منذ 2005 (19 لقباً)، وعززت إسبانيا انفرادها بلقب الأكثر تتويجاً ببطولات أوروبية في القارة العجوز على مستوى الأندية (50 لقباً)، تليها إيطاليا وإنجلترا بفارق بعيد (38 لقباً)، ثم ألمانيا (19 لقباً).
وفي المقابل، يعد هذا خامس نهائي على التوالي يخسره المدرب الألماني يورغن كلوب، والثاني منذ وصوله لآنفيلد في أكتوبر من العام الماضي، وبهذه الخسارة، لم يفز الإنجليز سوى في سبعة نهائيات على فرق إسبانية، مقابل هيمنة لأبناء شبه الجزيرة الآيبيرية بـ 12 انتصاراً ولقباً.
5
بالمقابل، دخل الألماني يورغن كلوب مدرب فريق ليفربول، التاريخ هو الآخر، ولكن بطريقة سلبية، بعد أن خسر خامس نهائي يخوضه على التوالي، ويعتبر لقاء أول من أمس، هو ثاني نهائي يخسره كلوب (48 عاماً) منذ وصوله إلى الأنفيلد في أكتوبر الماضي، لتولي قيادة الفريق الإنجليزي العريق..
وكان الألماني ورجاله قد تعرضوا للهزيمة بالركلات الترجيحية من نقطة الجزاء، على يد مانشستر سيتي في نهائي كأس (كابيتال وان)، الذي استضافه ملعب ويمبلي في العاصمة البريطانية لندن، وقبلها سقط كلوب.
حينما كان مدرباً لبروسيا دورتموند الألماني، في نهائيين اثنين لكأس ألمانيا موسمي 2013/2014 و2014/2015، أمام كل من فولفسبورغ (1 - 3) وبايرن ميونخ (2 - 0)، على الترتيب، وبالمثل، خسر كلوب نهائي دوري الأبطال الأوروبي موسم 2012/2013، حينما تأهل بروسيا دورتموند لمواجهة مواطنه بايرن ميونخ في النهائي على ملعب ويمبلي، والذي انتهى أيضاً بهزيمة دورتموند وكلوب بهدفين لواحد.
