حوّل منتخب إنجلترا تأخره أمام مضيفه الألماني بطل العالم 0 - 2، إلى فوز مثير 3 - 2، بفضل هاري كين وجيمي فاردي واريك داير، أول من أمس، على الملعب الأولمبي في برلين، وأمام أكثر من 71 ألف متفرج، في مباراة دولية ودية بكرة القدم، تقدمت ألمانيا عبر توني كروس (43) وماريو غوميز (57)، وردت إنجلترا بواسطة كين (60) وفاردي (74) وداير (90+1).
وأقيمت المباراة وسط إجراءات أمنية مشددة، بعد الاعتداءات التي وقعت في بلجيكا الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى، ويستعد المنتخبان لنهائيات كأس أوروبا المقررة في فرنسا، من 10 يونيو حتى 10 يوليو المقبلين.
وتلعب ألمانيا في النهائيات الأوروبية في المجموعة الثالثة، إلى جانب أوكرانيا وبولندا وإيرلندا الشمالية، وإنجلترا في المجموعة الثانية مع وروسيا وويلز وسلوفاكيا، ووقف اللاعبون والجمهور دقيقة صمت، تكريماً للنجم الهولندي يوهان كرويف، الذي توفي الخميس الماضي عن 68 عاماً، بعد صراع مع سرطان الرئة، وتحمل المباراة الرقم 34 بين ألمانيا وإنجلترا، ففازت الأولى 12 مرة والثانية 16، وتعادلتا في ست مباريات، وتعود مباراتهما السابقة إلى نوفمبر 2013 في ويمبلي، حين فازت ألمانيا بهدف لبير ميرتساكر، وتلعب ألمانيا مع إيطاليا، وإنجلترا مع هولندا غداً ودياً أيضاً.
بداية بطيئة
كانت البداية بطيئة من الطرفين، إلى أن انطلقت الماكينة الألمانية إلى الهجوم، حيث كانت قريبة من التسجيل في الدقيقة 13، إثر معمعة أمام المرمى، وصلت منها الكرة إلى ماركو رويس، فسددها من داخل المنطقة على يمين المرمى، لم يشكل المنتخبان فرصاً حقيقية على المرميين، ونجح ماريو غوميز في هز الشباك في الدقيقة 27، لكن الحكم ألغى هدفاً صحيحاً بداعي التسلل، رد عليه هندرسون بكرة قوية من نحو 30 متراً، مرت على يسار مرمى مانويل نوير (29)، وفي حين حاول المنتخب الألماني، السيطرة على الكرة، وبناء الهجمات بهدوء، كان «الأسود الثلاثة» مركزاً تماماً دفاعياً، والأخطر في الناحية الهجومية، خصوصاً في ربع الساعة الأخير، مع الاعتماد على التسديدات، ومن أحداها علت كرة لآدم لالانا المرمى الألماني بقليل في الدقيقة 39.
وخطف أصحاب الأرض هدف السبق قبل نهاية الشوط الأول بدقيقتين، حين أرسل الحارس جاك باتلند، كرة إلى منتصف الملعب، انطلق بها الألمان بهجمة معاكسة، وصلت منها الكرة إلى توني كروس، الذي سار بها ثم سددها قوية بيسراه، استقرت في الزاوية اليمنى، وتعرض باتلند إلى الإصابة بعد الهدف مباشرة، فلم يتمكن من إكمال المباراة وشارك فرايزر فورستر بدلاً منه.
حاول منتخب إنجلترا إدراك التعادل في بداية الشوط الثاني، فسدد ديلي كرة من خارج المنطقة، أبعدها نوير قبل ولوج مرماه (52)، اتبعها هندرسون بكرة من مسافة قريبة، لكنها تحولت من الدفاع إلى ركنية (56).
ولكن المانشافت رد بقسوة، بإضافة هدف ثانٍ بعد دقيقة واحدة، حين مرر سامي خضيرة كرة من الجهة اليمنى إلى ماريو غوميز، فارتقى لها وتابعها برأسه في الزاوية اليسرى (57)، وقلص هاري كين مهاجم توتنهام الفارق بعد ثلاث دقائق بعد ركنية من الجهة اليسرى، تهيأت منها الكرة أمامه، فحاور مسعود أوزيل وسددها في الزاوية اليمنى لنوير.
وزج هودجسون بمهاجم ليستر سيتي، جيمي فاردي، متصدر ترتيب الهدافين في الدوري الإنجليزي، بدلاً من ويلباك في ثلث الساعة الأخير، ولم يتأخر فاردي في نقل شهيته التهديفية إلى المحفل الدولي، حيث انطلق منتخب إنجلترا بهجمة سريعة، وصلت منها الكرة إلى ناثانييل كلاين في الجهة اليمنى، فحولها إلى فاردي وضعها بحركة رائعة في المرمى (74).
وسنحت فرصتان ثمينتان لإنجلترا لاقتناص الفوز، بعد تراجع غير مبرر لأصحاب الأرض، فسدد هندرسون كرة قوية لامست القائم الأيمن (84)، وأكمل ديلي إلى كرة من مسافة قريبة فوق المرمى بعد ثوانٍ قليلة، لكن الهدف جاء في الدقيقة الأولى من الوقت الضائع، حين تابع اريك داير كرة من ركلة ركنية في الزاوية اليسرى لمرمى نوير.
قلق
واعتاد المدربون في مختلف أنحاء العالم، تبرير الهزيمة في مباراة ودية، عبر الادعاء بأن الأداء وليس النتيجة، هو كل ما يهم، ولكن الخسارة المصحوبة بالأداء الضعيف على مدار 90 دقيقة، لا بد أنها أثارت حالة من القلق لدى يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني، ويتطلع لوف إلى إعادة الثقة لمعسكر الماكينات الألمانية، بعد التفريط في التقدم بهدفين نظيفين، والهزيمة أمام إنجلترا، خاصة أن الفريق تنتظره مهمة أخرى قوية أمام إيطاليا غداً في ميونيخ. وقال لوف «مثل هذه الهزيمة في مباراة ودية، ليس من الصعب التعامل معها، تنتظرنا مباراة في مواجهة المنتخب الإيطالي، صاحب القوة الحقيقية».
وأضاف «سنعمل على تحليل المباراة أمام إنجلترا، لكننا قادرون على تجاوز الهزيمة، لكني بالتأكيد أشعر بالانزعاج»، ويتحتم على لوف، أن يعيد تقييم خط وسط فريقه في غياب القائد باستيان شفاينشتايغر المصاب، حيث تمكن منتخب إنجلترا من التقدم بأريحية كاملة نحو منطقة جزاء ألمانيا في آخر نصف ساعة، ونجح في قلب الهزيمة إلى فوز مستحق في برلين، في ظل فشل يوناس هيكتور وايمري، كان في التوهج في طرفي خط دفاع الماكينات.
أداء جماعي
وأشار لوف «نعرف النقاط التي تحتاج إلى العمل بعد هذه المباراة، كان من الواضح أن الأداء الجماعي والانطلاقات لم تنجح معنا بالشكل الذي تخيلناه»، وأضاف «في الشوط الثاني خصيصاً، لم نكن منظمين بشكل جيد، ولم نلعب بشكل مدمج، لقد تركنا لهم مساحات هائلة للعب»، وتواصلت النتائج السلبية للمنتخب الألماني في الفترة الأخيرة، حيث خسر أمام إيرلندا وفرنسا وإنجلترا، مقابل الفوز على جورجيا في آخر أربع مباريات له، سواء ودية أو في التصفيات الأوروبية، ويواصل منتخب ألمانيا، استعداداته ليورو 2016، عبر ملاقاة إيطاليا غداً، علماً بأن المواجهات بين البلدين، دائماً ما تكتسب أهمية كبيرة لدى الجماهير، ولم يسبق لإيطاليا أن خسرت أمام ألمانيا في البطولات الكبرى، وأطاح الآزوري بالماكينات من المربع الذهبي ليورو 2012، ويرجع آخر فوز ودي لألمانيا على إيطاليا إلى عام 1995.
60
وقال سامي خضيرة، الذي حمل شارة قيادة الفريق الألماني، نظراً لغياب باستيان شفاينشتايغر «لقد لعبنا بشكل جيد في أول 60 دقيقة أمام إنجلترا، نحن في حاجة للعب بشكل جيد طوال المباراة أمام إيطاليا، وكذلك في البطولة الأوروبية»، ورغم الهزيمة، فإن ماريو غوميز، كان أحد اللاعبين القلائل في صفوف المنتخب الألماني، الذي شعر ببعض السعادة، حيث سجل أول هدف له على الصعيد الدولي منذ 2012، ومنح ألمانيا التقدم 2 - 0 في الدقيقة 57 من ضربة رأس، كما سجل هدفاً في الشوط الأول، لكن تم إلغاؤه بداعي التسلل، وقال غوميز «على المستوى الشخصي، أشعر بالسعادة لعودتي وحصولي على فرصة أخرى، أتطلع إلى مساعدة الفريق بشكل أكبر».
بولندا تكتسح فنلندا
واصل المنتخب البولندي نتائجه الجيدة في لقاءاته الودية ضمن استعداداته للمشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقرر إقامتها بفرنسا الصيف المقبل، وذلك بعدما تغلب 5 - 0 على ضيفه منتخب فنلندا في المباراة الودية التي جرت بينهما أول من أمس. وسجل كامل جروشيسكي الهدف الأول لبولندا في الدقيقة 18، قبل أن يسجل زميلاه باول فوزوليك وفيليب ستارزينسكي الهدفين الثاني والثالث في الدقيقتين 20 و32، وعاد فوزوليك لهز الشباك مرة أخرى مسجلاً الهدف الرابع في الدقيقة 66، قبل أن يختتم جروشيسكي مهرجان الأهداف قبل النهاية بخمس دقائق.
