اسدل السويسري جاني اينفانتينو الستار على انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بعد انتخابه أول من أمس خلفاً لمواطنه سيب بلاتر، ليبدأ التحدي الأصعب على الإطلاق والمتمثل بتحقيق الإصلاحات في المنظمة الكروية العليا وتوحيد اللعبة بعد عاصفة الفضائح التي أدت إلى إيقاف الكثير من المسؤولين ومن بينهم سلفه في «فيفا» ورئيسه في الاتحاد الأوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني.

وتعهد أمين عام الاتحاد الأوروبي السابق بنهاية الأيام السوداء في فيفا، لكن سرعان ما اصطدم المحامي السويسري - الإيطالي البالغ من العمر 45 عاماً بجبل من التحديات وأبرزها إقناع الرعاة الأساسيين لفيفا أن بإمكان الأخير العودة إلى السكة الصحيحة، كما على اينفانتينو أن يضع موضوع تنمية اللعبة في كل من آسيا وأفريقيا في القائمة الأساسية للمهام التي تنتظره من أجل التأكيد على أنه وضع الانتخابات خلفه، «سنعمل دون كلل، بدءاً من نفسي»، هذا ما قاله اينفانتينو بعد انتخابه، مضيفاً: «سنكون فخورين بفيفا. ستكونون فخورين بما سيقوم به فيفا من أجل كرة القدم».

الإصلاحات الشاقة

ورأى اينفانتينو أن إصلاحات الحوكمة التي تم التصويت عليها قبيل الانتخابات تعتبر «رائدة» وتطبيقها يشكل أولوية، ومن أهم الإصلاحات التي تم اعتمادها، تحديد سنوات ولايات رئيس الفيفا والأعضاء بـ12 عاماً (3 ولايات حسب النظام الحالي)، هذا فضلاً عن إنشاء مجلس الفيفا بدلاً من اللجنة التنفيذية حالياً تكون مهمته وضع الاستراتيجية العامة وسياسات الاتحاد، على أن تتابع الأمانة العامة الخطوات التنفيذية والتجارية المطلوبة لتنفيذ هذه الاستراتيجية، ويتم انتخاب أعضاء مجلس الفيفا من الاتحادات الأعضاء في مناطقهم الجغرافية حسب القوانين الانتخابية لفيفا، على أن تجري لجنة من الاتحاد الدولي فحص النزاهة للمرشحين (إجراء متبع للمرشحين لانتخابات رئاسة الفيفا أيضاً)، مع تشكيل لجنة للمتابعة، ومن الإصلاحات أيضاً أنه يتعين على كل اتحاد قاري انتخاب امرأة على الأقل في المجلس التنفيذي للفيفا.

تحقيق الوحدة

وينفي اينفانتينو أن هناك انشقاقاً في عالم كرة القدم، مؤكداً أنه فاز «بانتخابات وليس بحرب»، وحاول اينفانتينو الذي حظي بطبيعة الحال بمساندة قارته، أن يزيح عنه صبغة مرشح قارة معينة قائلاً إنه ليس مرشح أوروبا بل «مرشح كرة القدم»، مروجاً نفسه كرجل العلاقات مع العالم بأكمله، ويؤكد اينفانتينو أنه سيسعى إلى تطوير اللعبة قائلاً: «من الآن وحتى 2020، أريد أن أطور بشكل كبير كرة القدم. أريد أن أرى أعمالاً ملموسة يقوم بها الفيفا وكل اتحاد وطني. إذا كانت عائدات الفيفا تصل إلى 45 مليارات دولار، فلا ضير في تخصيص 1.25 مليار للاتحادات أي أقل من 25 في المئة من تلك العائدات. وهذا الأمر سيكون أولوية أولى. علينا تخفيض النفقات لكن هذا الأمر لن يكون سهلاً».

وفي حال تحقق ذلك، خصوصاً القسم المتعلق بإعادة توزيع عائدات فيفا، فسيساعد كثيراً الاتحادات التي تعاني مادياً وسيعزز من مكانته في كل القارات.

تعامل

سيكون اينفانتينو بحاجة دون أدنى شك إلى كل التوفيق للتعامل مع الفوضى التي خلفها بلاتر في ظل التهم والتوقيفات التي طالت 39 مسؤولاً من السلطة الكروية العليا بسبب اتهامهم من السلطات القضائية الأميركية بالفساد والرشوة.

كما أن عقوبة الإيقاف لستة أعوام بحق بلاتر بسبب الدفعة المشبوهة التي أعطاها لرئيس الاتحاد الأوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني الموقوف أيضاً للفترة ذاتها، قد لا تشكل آخر الإجراءات القضائية بحق السويسري البالغ من العمر 79 عاماً.