نشرت مجلة «ESPN» الرياضية الأميركية، تحقيقاً مطولاً حول كيفية التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «FBI» حول فساد الإتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
و أظهر التقرير الدور الكبير الذي لعبه العضو السابق في اللجنة التنفيذية لـ «فيفا» والأمين العام السابق لـ «الكونكاكاف» تشاك بيلرز والذي تحول من متهم إلى مخبر بعد أن كشف معظم أسرار الفساد في المنظمة الدولية، التي تعتبر منظمة خيرية إلا أن مسؤوليها يعيشون مثل الأباطرة من أموال الفساد.
للقصة بداية
وتبدأ القصة مع جاريد راندال الذي يعمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي و يعشق كرة القدم، حيث تم تكليفه هو و 28 شخصاً للتحقيق في بعض الأعمال المشبوهة والمتعلقة بالعصابات في جورجيا، وروسيا، وأوكرانيا، و لكن هذه المهمة قادتهم إلى استنتاجات غريبة بعض الشئ في أوائل عام 2010، متعلقة باحتمالية حصول رشوة لاستضافة كأس العالم 2018.
في العلن كانت فيفا مسجلة في سويسرا بصفتها هيئة خيرية تخدم الملايين من الفقراء حول العالم عبر لعبة كرة القدم و الإستثمار فيها، إلاأن راندال ومن معه اكتشفوا بأن البنية الظاهرية للإتحاد تختلف عن داخلها، حيث يتقاضى العاملون فيها رواتب خيالية جدا، ويعيشون كالملوك..
بالإضافة إلى سيطرتهم على الأصوات التي توجه كأس العالم للدول التي يريدونها، مما يظهر وجود هيكلية فساد في اختيار الدولة المنظمة للبطولة.
و بدأ راندال في النظر إلى الإتحادات القارية الستة، حيث إنهم كلما توسعوا اكتشفوا بأن هناك عملية منظمة للغش والرشوة، في مجال البث والتسويق مما جعل مزاعم الرشوة بخصوص 2018 شيئاً لا يذكر.
وقال مصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالي رفض الكشف عن اسمه، «إن متابعة التحقيقات في الغش صادرة من منظمة عالمية ككرة القدم هي عملية معقدة جداً و قد تكون مكلفة، نظرا للمدة التي سوف تستغرقها عملية جمع المعلومات».
و لكن مع الإعلان عن هوية الدولتين المستضيفتين لكأس لعالم 2018 و 2022، رأى مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المفتاح لكل هذه التساؤلات هو شخص واحد، تشاك بيلرز.
بداية الإنشقاق
في العام 2011، قرر القطري محمد بن همام الرئيس السابق للإتحاد الأسيوي لكرة القدم، و عضو مكتب تنفيذي في «فيفا» الترشح لمنصب رئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم «و كان يعرف جيداً انه عليه ضمان أصوات منطقة الكاريبي حيث كان مفتاحها جاك وارنر النائب السابق لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، و حدث ما حدث من مزاعم حول قيام المرشح بإعطاء المندوبين 40 الف دولار أميركي بعد الإجتماع.
يومها كان بيلرز في مدينة ميامي الأميركية لإنهاء بعض الأمور المتعلقة باتحاد الكونكاكاف عندما علم بالأمر، استشاط غضباً من شريكه وارنر الذي قام بإخفاء هذا الشئ عنه، مما دفعه للحديث مع الأمين العام السابق لـ» فيفا «جيروم فالكه.
و ذكر مصدر بأن جيروم نصح بيلرز بعدم الحديث عن هذا الموضوع علناً مما سيحدث ردة فعل سلبية تجاه الإتحاد الدولي، إلا أن بيلرز تحدث عن الموضوع مع محامي إتحاد الكونكاكاف جون كولينز الذي قام بدوره بتسليم التقرير إلى» فيفا «وأدى في نهاية المطاف إلى انسحاب بن همام و إيقافه مدى الحياة.
وارنر هو الآخر تم إيقافه، و لكن الرجل لم يكن في نيته المضي بهدوء حيث اتهم بيلرز بالفساد، مما دفع لجنة الأخلاق إلى فتح تحقيق مع الأخير، الذي كان يعيش لحظات مجده مع النجاح الكبير الذي حققته بطولة الكأس الذهبية في صيف 2011.
معلومات
إلا أن هذه الأوقات السعيدة لم تكتمل، عندما تلقى رئيس الأمن في» فيفا «كريس إيتون والذي عمل سابقاً في الإنتربول، معلومات تفيد بدخول بعض المجموعات التي كانت هدفها التلاعب بنتائج المباريات، و مما زاد الطين بلة بأن إيتون تحدث في مقابلة مع مجلة» ديرشبيغل «الألمانية عن قيام الإنتربول وفيفا والكونكاكاف بالتحقيق في هذا الأمر، بيلرز استغرب الأمر في البداية..
وتساءل عن عدم قدوم إيتون إليه، وعن حقيقة هذه الإدعاءات مما دفعه إلى طلب المساعدة من أحد أصدقائه وهي المسؤولة الصحفية في مكتب التحقيقات الفيدرالي.
و قالت المسؤولة التي كانت حلقة الوصل بين بيلرز ومكتب التحقيقات الفيدرالي» بأنها كانت هذه هي المرة الأولى التي يتصل فيها بيلرز «، إلا أن رئيس قسم التحقيقات في مدينة نيويورك التابع لـ» فيفا «مايك جنوى حذرها من التعامل مع بيلرز فانقطعت العلاقة بين الجانبين.
كريس انتون هو الآخر وصل إلى مكتب التحقيقات الفيدارلي في مدينة منهاتن، حيث كان الظاهر من الزيارة مخاوف التلاعب بالبطولة ولكن الباطن كان مختلفاً، هو تسليم راندال عدداً من التقارير حول اتحادات الكرة وأعضاء المكتب التنفيذي لـ» فيفا « مما دفع راندال إلى اعتبار بيلرز الحلقة الأضعف، نظراً للشبهات التي تحوم حوله.
آخر متحمس
بحلول صيف العام 2011، كان راندال و جنوى قادرين على التعامل وحدهما مع هذه القضية إلا أن هناك شخصاً ثالثاً أراد المشاركة في التحقيقات يدعى ستيف بيرمان، الذي ترعرع في بريطانيا وأحب كرة القدم، ويعمل في فرع من القسم الجنائي مصلحة الضرائب، في مقاطعة أورانغ بولاية كاليفورنيا الأميركية.
كلف بيرمان، بتقصي حسابات بيلرز المالية، حيث اكتشف بأن الأخير لديه حسابات في مصارف سيتي بنك وبنك أوف أمريكا، بنك باركليز وميريل لينش، و لكن المهمة كانت صعبة بعض الشيء لعدم دفع بيلرز للضرائب منذ العام 2005، و لكنه في الوقت نفسه اكتشف وجود تحويلات مالية من منطقة الكاريبي و مناطق أخرى.
