وسط تنامي شائعات حول وجود «خيانات وانقسامات اتفاقات جانبية»، يدخل المرشحون الخمسة في الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في سباق مع الزمن، في إطار سعيهم للحصول على أصوات قبل انعقاد جلسة التصويت اليوم.
وبدأت فعاليات اليوم الأخير، الذي يسبق الانتخابات، بعقد اجتماع للجمعية العمومية لاتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكونكاكاف والكاريبي، حيث استمعت الاتحادات الأعضاء لمقترحات المرشحين، وهم الجنوب أفريقي توكيو سيكسوال، والفرنسي جيروم شامبين، والأردني علي بن الحسين، والسويسري جيان إنفانتينو، والبحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة.
ويعتبر إنفانتينو، الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي للعبة، أبرز المرشحين للفوز بهذه الانتخابات.
ويحظى إنفانتينو بدعم الأوروبيين الذين يمتلكون 53 صوتاً، بينما يتمتع المسؤول الآسيوي بمساندة اتحادات القارتين الأفريقية والآسيوية، الذين يصل مجموع عددهم إلى 100 اتحاد.
انقسام
ويشهد «الكونكاكاف» انقساماً كبيراً بين أعضائه، في ما يتعلق بعملية التصويت، حيث لم تصدر أي تصريحات أو تأكيدات في هذا الشأن من إداراته، التي تفتقد لوجود رئيس، إثر القبض على رئيسيه السابقين، جيفري ويب والفريد هيويت، على خلفية فضيحة فساد الفيفا الأخيرة.
وكان أعضاء اتحاد أميركا الوسطى، هم الوحيدون في «كونكاكاف»، الذين أعلنوا عن تأييدهم لإنفانتينو، إلا أن هذه الوعود قد تشهد نكوصاً في الساعات الأخيرة قبل انعقاد الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية للفيفا.
وكشفت بعض وسائل الإعلام، أن مواقف اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم «كونميبول»، قد تشهد تغيراً في الساعات المقبلة، إذ يسعى الاتحاد البرازيلي إلى إقناع باقي الاتحادات العشرة بالتصويت لصالح الشيخ سلمان.
موقف البرازيل
ويرى الاتحاد البرازيلي، أنه في ظل التحولات التي يشهدها الفيفا حالياً، يجب أن يكون «كونميبول» في صف الفائز.
وقال الكويتي الشيخ أحمد الصباح، عضو اللجنة التنفيذية للفيفا، وأقوى المساندين للشيخ سلمان، في تصريحات لصحيفة «أو ستادو دي ساو باولو» البرازيلية، إنه صوّت لصالح ريو دي جانيرو لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2016، وأشارت صحيفة «لا ناسيون» الأرجنتينية، إلى أن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم تعتريه أيضاً بعض الشكوك.
ولا يزال إنفانتينو يعتقد أن البرازيل ستسانده، ورغم ذلك، لم يُدلِ بأي تصريحات للصحافيين الذين يطاردونه في بهو الفندق، الذي يستضيف اجتماع الفيفا اليوم في زيوريخ، يؤكد من خلالها على ثقته بالفوز.
موازين القوى
تبدو موازين القوى لتوزيع أصوات الجمعية العمومية واضحة إلى حد ما، مع إعلان معظم الاتحادات القارية توجهاتها لدعم مرشح معين، وصبت معظمها، إن لم يكن جميعهما، في صالح الشيخ سلمان وإنفانتينو. وبرغم أن التصويت سري، ولا يلزم أي اتحاد وطني بالالتزام التام بقرار اتحاده القاري، فإن التوجه العلني يعطي صورة واضحة عن شكل المنافسة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي (53 صوتاً)، عن دعمه التام لمرشحه إنفانتينو، الذي زج به في المعركة في اليوم الأخير من باب الترشحيات، بعد الضربة التي تعرض لها بلاتيني بإيقافه أولاً لمدة 90 يوماً مع بلاتر، ثم بإيقافهما معاً لثماني سنوات عن ممارسة أي نشاط كروي، ثم تقليصها إلى ست سنوات.
وفضلاً عن أوروبا، أعلنت أميركا الجنوبية (10 أصوات) أيضاً دعمها لإينفانتينو، وتميل اتحادات كثيرة في منطقة الكونكاكاف لدعمه، مثل أميركا الوسطى (7 أصوات).
دعم آسيا وأفريقيا
في المقابل، فإن الشيخ سلمان يحظى بدعم الاتحاد الآسيوي (46 صوتاً)، الذي يرأسه منذ 2013، ونال أيضاً دعم الاتحاد الأفريقي (54 صوتاً)، ما يجعله ينطلق من أرضية صلبة من الأصوات.
وكان الشيخ سلمان استبق أي حديث عن اتجاه التصويت، بقوله في حديث لـ «فرانس برس» في 31 من الشهر الماضي «أعتقد بأن مرشحين اثنين فقط يمكنهما الفوز برئاسة الفيفا، هما جاني إنفانتينو وأنا».
وأضاف «جاني لديه دعم الاتحاد الأوروبي، وأنا مرشح الاتحاد الآسيوي، الذي دعمني أيضاً، ومن خلال ما أسمع وأما أشعر به، أعتقد بأن الأمر محصور بيني وبينه». وأعرب المرشح البحريني أيضاً عن تفاؤله وثقته بإمكانية الفوز، بالقول «أنا متفائل، ولدي الثقة بإمكان الفوز برئاسة الفيفا».
ودعا أيضاً المرشحين غير القادرين على المنافسة، إلى الانسحاب، بتأكيده «أن أي مرشح يشعر بأنه غير قادر على تأمين العدد الأدنى من الأصوات للمنافسة، يجب أن ينسحب من السباق، وألا يستعمل ترشيحه للمفاوضة على منصب معين، فيجب أن نكون واقعيين بشأن من يملك أفضل الفرص للفوز بالرئاسة».
وقبل أيام من التصويت، أوضح الشيخ سلمان في تصريح آخر «تلقيت دعماً كبيراً من كافة أرجاء العالم، وأنا سعيد بسير الحملة حتى الآن، ولهذا، فإنني أدخل الأسبوع الأخير من الحملة بثقة حول مستقبل الاتحاد الدولي لكرة القدم».
برنامج
وتميز رئيس الاتحاد الآسيوي، بطرح إنشاء كيانين في الفيفا، تماشياً مع الإصلاحات التي من المتوقع التصويت عليها اليوم أيضاً.
وقال الشيخ سلمان في برنامجه الانتخابي «على تقسيم الفيفا إلى قسمين «فيفا كرة القدم»، ويعنى بإدارة أمور كرة القدم وتنظيم بطولات الفيفا المتعددة، و«فيفا لإدارة الأعمال»، يعنى بكل الأمور التجارية والمالية والتمويل.
وتابع «فقط عبر الفصل الواضح لمصادر التمويل والإشراف على تدفق الأموال التي يتم إنفاقها، يمكن أن يضمن إعادة ولادة فيفا جديد، يخضع للمحاسبة ويستحق احترام الجميع».
وأضاف أيضاً «يجب إعادة هيكلة الفيفا من فوق إلى تحت، لمعاجلة مشاكله الحالية. يجب إصلاح المؤسسة بالكامل، وإدخال آليات رقابة صارمة، تسمح لنا بإعادة إطلاق الفيفا».
وتعهد أيضاً «بعدم تقاضي أي راتب، وبأنه لن يكون له أي دور تنفيذي»، في حال انتخابه رئيساً.
