يقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الجمعة المقبل على أهم انتخابات في تاريخه، حيث يتقدم خمسة مرشحين للصراع على مقعد الرئيس الذي شغر بعد استقالة السويسري جوزيف بلاتر قبل أن يتم إيقافه لثماني سنوات بتهمة الفساد، وينتظر العالم من سيخلف بلاتر في المهمة الصعبة من أجل استعادة سمعة ومكانة المنظمة العالمية الرياضية التي تضررت كثيراً في الفترة الأخيرة.

بيت «فيفا» ينتظر النور

وسط تحقيقات جنائية وضغوط الرعاة، تستعد الاتحادات الأعضاء، الأندية ومؤسسات رياضية أخرى لتبني حزمة إصلاح خلال الكونغرس الاستثنائي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" غداً. تغييرات جذرية على مستوى المناصب القيادية، تتضمن دوراً جديداً للرئيس، تحديد مدد البقاء في المناصب، المزيد من الشفافية وإشراك الأطراف المعنية، كلها عناصر تستهدف إعادة المصداقية إلى "فيفا"، ونقل هذه المصداقية إلى الاتحادات القارية والاتحادات الوطنية.

وقال مويا دود العضو التنفيذي للفيفا للمراسلين الصحافيين: «لا أريد أن أستيقظ في السابع والعشرين من فبراير دون تطبيق هذه الإصلاحات». وأضاف: «الإصلاحات ينبغي تمريرها، العالم يتابع والفرصة سانحة أمام الاتحادات الأعضاء لإصدار رسالة واضحة وصاخبة بأن الفيفا في طريقه للإصلاح ويتغير بشكل حقيقي».

هناك دلالة أخرى مرئية فيما يتعلق بإصلاحات الفيفا وهي انتخاب رئيس جديد خلفاً للسويسري جوزيف بلاتر الذي سيكون حاضراً خلال الكونغرس الاستثنائي

في زيوريخ في نهاية عصره الذي بدأ قبل عام 1998 لكنه انتهى بإيقافه ثمانية أعوام من قبل لجنة القيم بالفيفا.

عصر جديد

وقال الكاميروني عيسى حياتو القائم بأعمال رئيس الفيفا، إن الانتخابات تمثل «عصراً جديداً للفيفا ولمستقبل كرة القدم»، بينما من شأن الإصلاحات «أن تبدأ إجراءات إعادة الثقة وإعادة بناء الفيفا كمنظمة رياضية احترافية حديثه وموضع ثقة». وطالب النقاد كثيراً بضرورة إجراء إصلاحات حقيقية داخل الفيفا، وبالنسبة للبعض فإن التغيرات ليست واسعة النطاق بشكل كاف.

وألقي القبض على بعض مسؤولي الفيفا في زيوريخ في مايو وديسمبر الماضيين في إطار تحقيقات الفساد الأميركية، بجانب الجدل الكبير الذي أثاره قرار منح روسيا حق تنظيم مونديال 2018 وقطر حق استضافة مونديال 2022، الأمر الذي أسفر عن إجراء تحقيقات جنائية سويسرية منفصلة رصدت 152 عملية تحويل بنكية قد تكون مشبوهة.

مقترحات

وأصدرت لجنة الإصلاح التي يترأسها فرانسوا كارار المسؤول السابق باللجنة الأولمبية الدولية مقترحات تمت الموافقة عليها من قبل اللجنة التنفيذية، وسيتم طرحها للتصويت من قبل 209 اتحادات أعضاء بالفيفا خلال الكونغرس الاستثنائي.

وإذا تم تمرير هذه المقترحات بموافقة الأغلبية بنسبة 75% غداً، فإنه سيتم تنفيذ هذه المقترحات في غضون 60 يوماً.

وترغب اللجنة الأولمبية الدولية في أن تكون بمثابة القدوة بعد أن خضعت لبرنامج إصلاح ذاتي في أعقاب فضيحة حصول بعض المسؤولين على رشى مقابل التصويت لملف أولمبياد سولت ليك الشتوي عام 2002.

وقال الألماني توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في ديسمبر الماضي: «مكافحة الفساد تعني أيضاً أن الحكم الرشيد للمنظمات الرياضية أمر ضروري. اللجنة الأولمبية الدولية طبقت التدابير اللازمة منذ فترة طويلة... لقد وجهنا الدعوة ونتوقع من جميع المنظمات الرياضية أن تسير على النهج نفسه».

وتتضمن خطط الإصلاح وضع هيكل جديد للمناصب القيادية وتحديد فترة ولاية الرئيس وكبار المسؤولين بـ12 عاماً كحد أقصى بجانب الإعلان عن مرتبات المسؤولين الكبار.

المجلس الجديد

ويتضمن الهيكل الجديد للإدارة تشكيل مجلس من 36 عضواً من أصحاب النفوذ، ليحل محل اللجنة التنفيذية، التي ستعمل كمجلس إشرافي ولن تستمر كجهة اتخاذ القرار. وسيستمر تعيين أعضاء المجلس من الاتحادات القارية، لكن مثلهم مثل جميع المسؤولين البارزين، ينبغي أولاً أن يجتازوا إجراءات التحقق من النزاهة في الفيفا، الذي يخضع لضغوط كبيرة من أجل إنهاء مشروع شبكة المسؤولين القدامى الذي بدأ على المستويين الإقليمي والوطني.

ويراقب المجلس الذي يضم سيدة واحدة على الأقل من كل اتحاد من الاتحادات القارية الستة، القرارات التي سيتم اتخاذها في المستقبل من قبل السكرتير العام ولجان الفيفا، التي تقلصت إلى تسع لجان بعد أن كانت 26 لجنة.

نفوذ الرئيس

تم تقليص نفوذ رئيس "فيفا"، حيث أنه سيصبح في المستقبل السفير العام لـ"فيفا"، لتعزيز الصورة الإيجابية للاتحاد الدولي. ولكن اللجنة التنفيذية رفضت اقتراحاً يقضي بتحديد 74 عاماً كحد أقصى لعمر المسؤولين البارزين بـ"فيفا"، وأجلت قرارها بشأن زيادة عدد منتخبات كأس العالم من 32 إلى 40 لحين إجراء المزيد من المناقشات حول الأمر.

لقراءة أخبار أخرى