أعلن الشيخ سلمان بن إبراهيم عن ثقته في الفوز بمنصب الرئيس، في الوقت نفسه يؤكد غياني إنفانتينو على قدرته في الفوز بالمنصب، مبيناً أن قاعدته أكبر من الشيخ سلمان بن إبراهيم، ويقاتل الأمير علي بن الحسين حتى اللحظة الأخيرة من أجل نجاح حملته، أول من رفع شعار «فيفا نظيف»، وتبدو حظوظ الثنائي جيروم شامبين وطوكيو سيكسويل منعدمة، ولكن بعض الأصوات قد تؤثر في لعبة «تكذب فيها الأصوات ولو صدفت» فلا يمكن أن تصل إلى تحليل دقيق لحركة الأصوات في الجمعية العمومية المرتقبة لانتخاب الرئيس الجديد، وربما يؤثر صوت واحد على العملية بأثرها، لذا وعلى الرغم من ضعف حظوظ جيروم شامبين وطوكيو سيكسويل في المنافسة، إلا أن للرجلين القدرة على إجراء تحالفات صغيرة تؤثر نتيجتها بشكل كبير في المحصلة النهائية.
ومخطئ من يدعي أنه يملك كتلة كاملة في انتخابات تعودنا على تناثر أصوات الكتل الكبيرة فيها بين المرشحين، وعدم التزام الاتحادات الأعضاء في «فيفا» بما يصدر عن المكاتب التنفيذية للاتحادات القارية، ومن هذا المنطلق يبقى فوز مرشح أو مغادرته السباق مرهونة بقدرته على اكتشاف العدد الفعلي لداعميه، على أرض الواقع، وليس عبر التصريحات التي تصدر من هنا وهناك، وهي لا تملك في الحقيقة القدرة على تحويل تصريحاتها هذه إلى نتيجة حقيقية في الصندوق الانتخابي.
لحظات حاسمة
بالعودة إلى تأكيدات الشيخ سلمان بن إبراهيم وغياني إنفانتينو اللذين يتصدران التشريحات لخلافات بلاتر من واقع الدعم المعلن من قبل اتحادات قارية – إذا ملكت هذه الاتحادات القارية القدرة على إلزام الأعضاء بالمضي في الاتجاه الذي تريد – يظهر بوضوح أن أحدهما يعمل وفقاً لحسابات غير دقيقة، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية، أي عدم دقة حسابات الأصوات، فلا الشيخ سلمان يضمن بشكل نهائي الحصول على 100 صوت في الجولة الأولى – مجموع أصوات القارتين الآسيوية والأفريقية – ولا إنفانتينو واثق من الوصول إلى 99 صوتاً التي وعدته بها أوروبا وأميركا اللاتينية، وأميركا الوسطى والشمالية، ويبقى البحث عن كيفية تحرك هذه الأصوات في مراحل التصويت هو الذي يكشف إلى الحد البعيد من سيحصل على منصب الرئيس عند نهاية اليوم الانتخابي التاريخي للاتحاد الدولي لكرة القدم.
تبقى حظوظ الشيخ سلمان بن إبراهيم في الفوز بالمنصب مرهونة إلى الحد البعيد بما أنجزته الحملة الانتخابية للأمير علي بن الحسين، والتي تتحرك بشكل أكبر في القواعد نفسها التي تتحرك فيها حملة الشيخ سلمان بن إبراهيم، إذا يعول الأمير علي بن الحسين على مسانديه في القارتين الآسيوية والإفريقية الذين دعموه في حملته الانتخابية الماضية، والتي شكلت الغالبية العظمى من الأصوات التي تحصل عليها في الجولة الأولى للانتخابات الماضية – 73 صوتاً – توزعت بين آسيا وأفريقيا وكونكاكاف وصوت من اتحاد أوقينيا في الوقت الذي ساندت فيها الغالبية العظمى من الاتحادات الأوروبية سيب بلاتر على الرغم من إعلان يويفا عن دعمه للأمير علي بن الحسين، وهو الأمر الذي لم يحدث حتى أن رئيس يويفا الموقوف ميشال بلاتيني دعا لاجتماع طارئ لمعرفة الأسباب التي دفعت 36 اتحاداً أوروبياً لمخالفة قرار المكتب التنفيذي للاتحاد الأوروبي بمساندة الأمير علي بن الحسين، واتخاذ اتجاه آخر بدعم بلاتر.
منافسة
ساند 55 اتحاداً من خارج أوروبا الأمير علي بن الحسين خلال مواجهته سيب بلاتر، وكانت حملة الأمير علي قد أكدت منذ إعلانه الترشح للانتخابات الحالية، أنها تبني هذه الحملة على ما تحقق في الحملة السابقة، والتي نجح من خلالها في حصد أصوات من القارة الصفراء، على الرغم من إعلان المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي عن دعمه لسيب بلاتر، وكذلك الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، والذي أعلنت مجموعة من اتحاداته الوطنية عدم التزامها بما ظل يؤكده الكاف بتأييده للشيخ سلمان بن إبراهيم، بل الغريبة أن أعضاء في المكتب التنفيذي لكاف، الذي جدد أول من أمس مساندته للشيخ سلمان بن إبراهيم، هم على قمة المساندين لحملة الأمير علي بن الحسين، وتحركوا في مناطقهم من أجل كسب السند لمن يرونه الأفضل من أجل مستقبل «فيفا».
ما ستكشف عنه الجولة الأولى من التصويت هو الموقف الحقيقي لكل مرشح على أرض الواقع، وحينها تبدأ الحسابات الفعلية، وإذا نجح الأمير علي بن الحسين في الحصول على مجموع أصوات يتجاوز الخمسين في المرحلة الأولى حينها سيظهر واقع جديد للغاية في هذه الانتخابات التي لا يعرف حتى الآن من يملك فعلياً غالبية الأصوات فيها، ولكن وصول مرشح إلى ربع عدد الأصوات على الرغم من عدم تلقيه دعماً رسمياً من المكاتب التنفيذية للاتحادات القارية يعني قدرته الفعلية على إقناع القواعد، وحينها ستصبح القارة الصفراء، في امتحان حقيقي خاصة إذا شعر غالبية الأعضاء بها أنهم التزموا بالتصويت وفقاً لما قرره المكتب التنفيذي، إذا يعني ذلك أن الأمير علي بن الحسين، يمتلك قاعدة عريضة في القارات الأخرى، ويبقى تحرك القاعدة الآسيوية لدعمه في بقية الجولات أمر غير مستبعد، خاصة إذا استمرت عملية التصويت لأكثر من ثلاث جولات.
تنسيق
الوصول إلى 105 أصوات في ظل تعدد المرشحين يعني ضرورة أن يتم التنسيق بين الحملات، على الرغم من إعلان أكثر من حملة رفضها هذا الأمر، ولكن ما يجري خلف الكواليس يكشف عن أنه لا مناص من التنسيق بين الحملات، وتصل الانتخابات مرحلة ربما يجبر فيها أصحاب المراكز الأولى في الجولة الأولى على التنسيق لضمان أصوات المغادرين وفقاً للقانون – الذي ينص على مغادرة صاحب أقل الأصوات عند نهاية كل جولة – فحتى سبعة أو ثمانية أصوات يمكن أن تشكل فارقاً في النهاية، ويبدو أن إنفانتينو واثق من تحول أصوات شامبين لصالحه بعد مغادرة الفرنسي للسابق.
خاصة أن الاتحادات الثمانية التي أعلن عن دعمها له – دون الكشف عنها – تبدو من الدول الأوروبية، أو الأفريقية المرتبطة بمصالح أوروبية، وفي الحالين ستنضم إلى معسكر إنفانتينو في الجولة التي تلي خروج شامبين، أمام الشيخ سلمان بن إبراهيم فهو يأمل فعلياً في التزام طوكيو سيكسويل بما قاله بأنه سيقاتل من أجل حرمان أوروبا من المنصب، على الرغم من الاستقبال الرائع الذي نظمه لإنفانتينو عند زيارة الأخيرة لجنوب أفريقيا، الزيارة التي أكد بعدها سيكسويل أنه واثق من تلقي دعم بلاده – وهو أول مرشح يشكك في احتمال أن تصوت بلاده ضده في الجولة الأولى بعد إعلانها عن دعمه – وفي الوقت نفسه منفتح على التحالفات، في إشارة إلى أن من معه يمكن أن يتجهوا إلى المرشح الذي يريد، وربما يصل إلى اتفاق مع إنفانتينو من أجل التنازل له عن هذه الأصوات، بينما سيبقى الصراع الأكبر بين الشيخ سلمان بن إبراهيم وإنفانتينو على أصوات الأمير علي بن الحسين، متى ما غادر العملية الانتخابية، ولكن أليس هناك احتمالاً بأن يصل الأمير علي بن الحسين إلى الجولة الأخيرة من التصويت؟
استمرار شامبين وسيكسويل يخدم علي بن الحسين
حتى الآن يستبعد كثير من المحللين وصول الأمير علي بن الحسين إلى الجولة الأخيرة من التصويت، لكن المفاجأة المنطقية يمكن أن تحدث، فهكذا تعلمنا من الانتخابات، وتبدو فرص الأمير علي في الوصول إلى الجولة الأخيرة مرهونة باستمرار شامبين وسيكسويل وعدم إعلان أي منهما الانسحاب قبل التصويت، أو انسحاب أحدهما بعد الجولة الأولى التي يخرج فيها الثاني منهما عبر – أقل الأصوات – أو مغادرة الاثنين معاً إذا تساويا في أقل عدد من الأصوات مع الجولة الأولى.
وإذا استمر الثنائي في الصراع حتى التصويت، فإن فرص الأمير علي بن الحسين مرهونة بما ستنتج عنه الجولة الثانية من التصويت، فعليه أولاً أن يحافظ على الأصوات التي تحصل عليها في الجولة الأولى، وأن يكسب بعض الأصوات من المغادرين، أو أن تتجه هذه الأخيرة بكاملها إلى دعم إنفانتينو بينما تظل أصوات الشيخ سلمان بن إبراهيم في مكانها دون تقدم ملحوظ يشير إلى استقطاب أصوات أخرى، ليبقى الأمر بعد ذلك لدى الاتحادات الآسيوية تحديداً لتقرر كيف ستصوت في الجولة التالية، وهل ستضمن آسيا الوصول إلى المنصب إذا وصل الشيخ سلمان بن إبراهيم إلى الجولة الأخيرة، وتحديداً، هل ستؤيد الاتحادات غير الآسيوية التي ساندت الأمير علي بن الحسين في الجولات السابقة، الشيخ سلمان بن إبراهيم متى ما غادر الأمير علي السباق، هنا يظهر السؤال الكبير، حول اتجاه الاتحادات الآسيوية، ورغبة أعضاء القارة الصفراء في الحصول على أعلى منصب في عالم كرة القدم، وربما هنا تحدث المفاجأة المنطقية، بتحول الأصوات الآسيوية من الشيخ سلمان بن إبراهيم لتدعم الأمير علي بن الحسين، إذا كانت الحسابات تشير إلى قدرته على الفوز إذا تحولت الكتلة الآسيوية لدعمه، حتى لو أنهى الجولة الثانية في المركز الثالث، وكان الشيخ سلمان بن إبراهيم متقدماً عليه، لكن تبين أن مساندي الأمير علي بن الحسين، يمكن أن يتجهوا لدعم إنفانتينو في الجولة الأخيرة مما يعني احتفاظ أوروبا بمنصب الرئيس.
