يقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الجمعة المقبل على أهم انتخابات في تاريخه، حيث يتقدم خمسة مرشحين للصراع على مقعد الرئيس الذي شغر بعد استقالة السويسري جوزيف بلاتر قبل أن يتم إيقافه لثماني سنوات بتهمة الفساد، وينتظر العالم من سيخلف بلاتر في المهمة الصعبة من أجل استعادة سمعة ومكانة المنظمة العالمية الرياضية التي تضررت كثيراً في الفترة الأخيرة.

يترقب العالم، الرئيس القادم للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، فانتخابات رئاسة اللعبة الشعبية الأولى في العالم، باتت أحد المشاغل الرئيسة، حتى على المستوى السياسي، بل إن متابعة ما يجري في «فيفا»، طغى حتى على الكثير من الأوضاع السياسية الحرجة، في بقع متناثرة من العالم، في الوقت الذي يحلم فيه خمسة مرشحين بالوصول إلى المقعد، - الأمير علي بن الحسين ، والشيخ سلمان بن إبراهيم ، وغياني إنفانتينو وجيروم شامبين ، طوكيو سيكسويل لن يوفق أربعة منهم في نهاية اليوم.وطبيعي أن يهتم الجميع بما سيجري يوم الجمعة القادم، بعد أن انتهت فترة الرئيس الحالي – الموقوف- سيب بلاتر بطريقة مأساوية، عندما أجبر الرجل على تقديم استقالته بعد 48 ساعة فقط من فوزه بالانتخابات لولاية خامسة، إلا أن تيار الفساد الذي ضرب المنظمة الرياضية الدولية، كان أكبر من أن يصمد في وجهه بلاتر، الذي بات هو الآخر متهماً بالمساهمة في الفساد والتستر على الفاسدين.

وحتماً يعتبر موضوع رئاسة «فيفا» من أكثر الموضوعات إثارة، ولا يمكن مهما كان الاجتهاد، أن يتم التوصل إلى تحليل نهائي للأصوات، هكذا هي التجارب في الاتحاد الدولي، منذ سنوات طويلة، عندما تفاجأت أوروبا، بإداري، من قارة تمتلك فقط تسعة أصوات – في ذلك الوقت – نجح في الفوز على الإنجليزي ستنالي روس، الذي ترأس المنظمة الدولية لثلاثة عشر عاماً على التوالي، لتبدأ حقبة جديدة ، تفقد فيها أوروبا السيطرة على المقعد، مع نجاح البرازيلي جواو هافيلانج في التقدم إلى الرئاسة، مستعيناً بالتكتلات الأخرى الكبرى لمواجهة أوروبا، في حملة عرفت بحملة «بيليه» أفضل لاعب في العالم في ذلك التاريخ، والذي استخدمه هافيلانج بنجاح، فقد نظم سانتوس البرازيلي، بمشاركة كبار نجومه، وعلى رأسهم بيليه، رحلة طافت القارتين الصفراء والسمراء، وحتى بعض الدول الأوروبية، وكانت تلك الرحلة، الغطاء الفعلي والداعم الأساسي لحملة هافيلانج.

حيث نجحت إدارة سانتوس في التفاوض باسم مواطنها في كل دولة حل فيها الفريق، فكانت الجماهير تحضر للاستمتاع بفنون سانتوس وبيليه، وإدارة الاتحاد الوطني من أجل التأكيد على دعم هافيلانج، بل نجح هافيلانج في إقناع بيليه بالتجول معه بعد ذلك في 86 دولة من أعضاء «فيفا» قبيل التصويت، ليخطف الرئاسة، ويستمر رئيساً لفيفا 24 عاماً، في ثاني أطول فترة رئاسية بعد جول ريميه الرئيس المؤسس الفعلي للاتحاد الدولي لكرة القدم، ثالث رؤساء المنظمة الدولية الرياضية في الفترة من 1921 وحتى 1954، حيث عمل رئيساً لـ 33 عاماً على التوالي.

عودة اسمية وبعد نهاية عهد هافيلانج في يونيو 1998، عاد المنصب إلى أوروبا، ولكن بالاسم فقط، عند فوز السويسري جوزيف بلاتر بالرئاسة، إذ جاء الأمر على حساب السويدي لينارت يوهانسون رئيس الاتحاد الأوربي لكرة القدم، الذي تفاجأ هو الآخر بعد نهاية الجولة الأولى من التصويت، بتقدم بلاتر عليه بفارق 30 صوتا بعد نجاح السويسري، الذي كان امينا عاما لفيفا وقتها، في الحصول على 110 أصوات، مقابل 80 ليوهانسون، الذي كان يتحدث قبل التصويت مباشرة، بأنه سيفوز من الجولة الأولى، ولن يحتاج إلى إعادة، أي سيحصل على أكثر من ثلاثي الأصوات، ليظهر الصندوق حقيقة أخرى، أن التكتلات القديمة التي أوجدها هافيلانج، لا تزال فعالة، وقادرة على تحديد مصير الرئاسة.

من هنا، تبدأ القصة الحقيقية، الوعود الانتخابية، التي لا تعرف الصمود، والحديث باسم الآخرين، الذي تثبت الأيام عدم حق المتحدث بإطلاقه، وتحديداً يعتبر ما حدث في 1998، هو الدرس الرئيس في انتخابات «فيفا»، الانتخابات الوحيدة الشرسة، والتي احتاجت إلى الكثير من الدراسات والتحليل، حيث ثبت من حينها إلى الآن، أن الاتحادات الوطنية ترفض ما تصفه بالوصاية من المكاتب التنفيذية القارية، في اتخاذ قرارها مستندة على قانون فيفا الذي يمنحها الحق في الاختيار الحر، ويبدو أن الأمور تمضي في الاتجاه نفسه في هذه الانتخابات.

مساندة

تجتمع المكاتب التنفيذية للاتحاد القارية، وتعلن عن مساندة مرشح ، ولكن هل يحق لهذه المكاتب التنفيذية أن تصدر مثل هذا القرار، وهل الاتحادات الوطنية ملزمة باتباع قرارات المكاتب التنفيذية للاتحاد القارية، لا يبدو الأمر هكذا، فمن الواضح أن التجربة أثبتت العكس تماماً، وثلاث مرات خلال آخر خمس دورات لفيفا.

ففي 1998، أعلن الاتحاد الأفريقي عند دعم يوهانسون في مواجهة بلاتر، لكن الغالبية العظمى من الدولة الأفريقية صوتت لبلاتر، وفي الانتخابات التي تلتها 2002، أعلن يوهانسون عن مساندة الاتحاد الأوروبي لحياتو في مواجهة بلاتر، وكانت النتيجة أن 95 % من الدول الأوروبية صوتت لصالح السويسري، بل تجاهلت 23 دولة أوروبية توجيهات المكتب التنفيذي للاتحاد الأوروبي في الانتخابات التي جرت في مايو الماضي عندما دعمت بلاتر في مواجهة الأمير علي بن الحسين، على الرغم من أن المكتب التنفيذي ليويفا أعلن على الملأ، عن مساندة الأمير علي بن الحسين.

مصالح خاصة

التفكير في أن الاتحادات الوطنية تتبع خطوات المكاتب التنفيذية، هو أمر لا يمكن أن يصدق به أحد، على الرغم من أن البعض يعتقد بأن قرارات المكاتب التنفيذية تأتي بعد دراسة إرساء القواعد، لكن السوابق أثبتت العكس، بل حتى في الانتخابات التي خاضها قادة الاتحادات القارية، بعد أن تخلت أفريقيا عن حياتو من أجل بلاتر، وانقسمت أوروبا قبلها بين رئيس اتحادها القاري وأمين فيفا في ذلك الوقت، وحتى في الانتخابات التي لم تكتمل في 2011، أعلنت أكثر من 37 دولة أفريقية عن مساندتها لمحمد بن همام، قبل أن يعلن انسحابه قبل ساعات من التصويت، على الرغم من إعلان «كاف» الواضح بمساندة بلاتر، بل إن مجموعة من الدول الأوروبية، على رأسها إنجلترا، قاطعت التصويت، بعد أن بقي مرشح وحيد، وهو بلاتر، في الوقت الذي شنت ألمانيا وفرنسا هجوماً عنيفاً على العملية الانتخابية نفسها، واصفة إياها بالمهزلة.

نتائج الصندوق في الانتخابات الماضية، أثبتت أن الاتحادات الوطنية تصوت وفقاً لمصالحها الخاصة، ولا تهتم بما يصدر عن المكاتب التنفيذية للاتحادات القارية، التي فعلياً تعلن عن دعم لا تملك القوة لتنفيذه.

سرية

ولعل الدعوات التي انطلقت في الأيام الماضية، ووافقت عليها لجنة الانتخابات الرئاسية في «فيفا»، بحظر حمل الكاميرات والموبايلات داخل غرفة التصويت، لم تأتِ من فراغ، فمثل هذا القرار، يؤمن أولاً وأخيراً لمن يرغب في الإدلاء بصوته، بحرية عدم معرفة لمن صوت، وهو أمر يتفق مع قانون «فيفا»، ولكن هل دعوة من مرشح واحد، بحظوظ ضعيفة ظاهرياً، مثل الفرنسي جيروم شامبين، تدفع لجنة الانتخابات إلى الاستجابة السريعة، فحتماً عرفت هذه اللجنة من العديد من الاتحادات الوطنية، خاصة تلك التي أعلنت مكاتبها التنفيذية القارية عن موقف معين – يويفا – كاف – الاتحاد الآسيوي – وأميركا اللاتينية – برغبتها في التصويت لمرشح آخر غير الذي أيده اتحادها القاري، وأنها، وفقاً لمصادر مقربة من لجنة الانتخابات، تتجه إلى مساندة مرشح آخر، ولكنها تخشى من غضب الاتحاد القاري عليها، وأن طلب شامبين هذا قدم بعد أن عانت هذه الاتحادات الوطنية، من ضغوطات من اتحاداتها القارية لإثبات التزامها بالقرار الصادر من الاتحاد، وتبين هذا الأمر بوضوح خلال الجمعية العمومية لاتحاد أميركا الجنوبية، الذي تحدث عن تصويت جماعي – عشرة أصوات – في الوقت الذي كان الاجتماع نفسه عاصفاً في حضور ثلاثة من المترشحين للرئاسة.

209

يبلغ عدد الاتحادات التي يحق لها التصويت 209 اتحادات وطنية، تتوزع بين ستة كيانات رئيسية، حيث تملك إفريقيا 54 صوتا، وأوروبا 53، وهما أكبر المصوتين يليهما الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي يضم في عضويته 45 اتحادا، ثم اتحاد أميركا الوسطى والشمالية «كونكاكاف» بـ 35 اتحادا، واتحاد منطقة أوقيانيا بـ 11 اتحاد ثم أميركا اللاتينية بعشرة اتحادات.

4-17

تحكم عملية التصويت المادة 17 فقرة 4 من قواعد انتخاب رئيس فيفا التي أصدرها الاتحاد الدولي ، الذي أبان عبر نشرة أصدرها على موقعه كافة التفاصيل المتعلقة بالعملية الانتخابية بداية من التقدم بالترشح وحتى إعلان فوز المرشح بمنصب الرئاسة، ويحتاج المرشح للفوز بثلثي الأصوات من الجولة الأولى، وإذا لم يتم ذلك يتم الانتقال إلى الجولة الثانية مع مراعاة إبعاد المرشح الأقل أصواتا في حال وجود أكثر من مرشحين، وتستمر العملية بحثا عن نصف عدد الأصوات + 1 بداية من الجولة الثانية للتصويت، وإذا لم يحسم الأمر يتم إبعاد صاحب اقل عدد من الأصوات أيضا اذا كان هناك أكثر من مرشحين في الجولة الثانية، وتستمر الانتخابات إلى ان يتحصل أحد المرشحين على عدد يفوق نصف الأعضاء بواحد.

خلافة حياتو تفرض نفسها على إفريقيا

الفوز بغالبية أصوات الاتحاد الأفريقي يفتح الطريق إلى مقعد رئاسة «فيفا» ولكن هل تتوحد أفريقيا فعليا خلف مرشح واحد، أم أن القارة السمراء مشغولة أكثر بالتجهيز لخلافة الرئيس الحالي عيسى حياتو الذي يمضي في دورته الأخيرة في رئاسة «كاف» بعد سنوات امتدت منذ 1988، فالشاغل الرئيسي الآن للقارة السمراء، هو البحث عن تحالفات تقود الطامحين لخلافة عيسى حياتو في الوصول إلى المقعد، وقد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء، لكنه الواقع الأفريقي، حيث تتأثر الدول الإفريقية بارتباطاتها الأخرى، اقتصادية أم سياسية في اتخاذ قرارها الرياضي، ويمكن أن تؤثر دولة غير أفريقية على قرار مجموعة من الدول من القارة السمراء في انتخابات رئاسة فيفا إذا قدمت هذه الدولة مساندتها عبر حلفائها في إفريقيا لأحد الراغبين في خلافة حياتو، أو حين يتفق موقفه المستقبلي مع مرشح حالي لرئاسة فيفا.

وهذا ما أعلنه بوضوح رئيس الاتحاد الليبيري موسى بيليتي الذي أكد في تصريحات مباشرة أن قرار المكتب التنفيذي لكاف لا يعنيه في شيء هو ومجموعة من الدول، بل دعا بشكل أكثر تحديدا لدعم الأمير علي بن الحسين، عندما قال انه مستقبل «فيفا» والوجه الحقيقي للتغير، وأكد موسى بيليتي – الطامح في خلافة حياتو - في مؤتمر صحافي أن اتحاد بلاده و 26 اتحادا أفريقيا من المساندين له تقف مع الأمير علي بن الحسين.

تحدٍّ

ويعتبر إعلان بيليتي بمثابة التحدي الواضح لقرار «كاف» في الوقت نفسه يكشف عن اتحادات وطنية تصل إلى نصف عدد اتحادات القارة السمراء ، ترفض أن تمضي وفقا للقرار الذي اعلنه الكاف، ولا يمكن الجزم فعليا بهذا العدد، وان كان الرقم النهائي في إفريقيا سيصل على الأقل إلى ثلث عدد الأصوات لصالح الأمير علي من واقع التصريحات التي أدلت بها عدد من الاتحادات الوطنية في القارة السمراء خاصة العربية منها التي أكدت عدم الإعلان عن مرشحها وهو ما يشير إلى اتخاذها اتجاها مخالفا لما قرره المكتب التنفيذي.

ولا يبدو أن القارة السمراء متوحدة خلف مرشح واحد، بل تنقسم فعليا بين أربع مجموعات، اصغرها تلك التي تقف مع المرشح الأفريقي طوكيو سيكسويل والذين يعتبرون أن حياتو ماطل في إعلان تأييد "كاف" لمرشح محدد على الرغم من وجود مرشح أفريقي وحيد – حتى يضعف من حملة سيكسويل، وهذه المجموعة جاهزة للتحول إلى مرشح آخر متى ما غادر سيكسويل المنافسة، وهي أقرب إلى السويسري غياني إنفانتينو ، بينما تبدو المجموعة الثانية مساندة علنيا لغياني وهي مجموعة قد تصل إلى 8 أصوات، في الوقت الذي يبقى الصراع بين الأمير علي بن الحسين والشيخ سلمان بن إبراهيم على 41 صوتا من القارة السمراء، امتنع أكثرها عن الكشف عن مرشحه في إشارة واضحة لمخالفته لقرار المكتب التنفيذي.

مقاعد «التنفيذية» والمونديال يكبلان «كونمبيول»

مع ما يقرره «يويفا»، ببساطة هذا هو موقف اتحاد أميركا اللاتينية لكرة القدم «كونمبيول»، الذي يخشى قبل كل شيء على مقاعده في المكتب التنفيذي لفيفا، في الوقت نفسه يريد الحرص على الاحتفاظ بعدد مقاعد القارة في المونديال، وهي القارة الوحيدة في العالم الممثلة في المونديال بنصف عدد أعضائها تقريباً، إذ تملك أربعة مقاعد ونصف المقعد في التصفيات، تتنافس عليها 10 دول فقط، وهو وضع ترفضه العديد من الاتحادات الوطنية، التي تدفع باتحاداتها القارية تجاه الوقف ضده، عدا بالطبع الاتحاد الأوروبي، الذي يساند «كونمبيول» تماماً ما يدفع الأخير للمضي في خطوات أوروبا، فقد كان بيان «كونمبيول» ضد قرار لجنة القيم بإيقاف ميشيل بلاتيني رئيس يويفا أكثر حدة من الذي أصــدره الاتحاد الأوروبي نفسه.

كما حرص «كونمبيول» خلال جمعيتــه العمومية الأخيرة التي انتخبت الرئيس الجديد اليخاندرو دومــينغيز على ممارسة الضغط على عدد من دول القــارة من أجل الالتزام بالتصويــت لغيــاني إنفانتينو، على الرغم مــن أن الأخــير مرشح بديل لبلاتيني، عندما أصرت القارة الأوروبية علــى الدفع بمرشح رئاسي، بعد إيقاف بلايتينــي بتهمــة الفساد، فقدمت الأميـــن العام ليويفا مكانه، ولكن لا يهم «كونمبيول» ما هي قدرات إنفانتينو، وهــل يمــلك بالفعل القدرة على تولى مهــمة «تنظيف فيفا».

15

وعلى الرغم من أن اتحاد أميركا اللاتينية دعا جميع المرشحين لاستماع لبرامجهم، إلا أنه كان مقرراً أصلا أن يدعم إنفانتينو إذ أعلن القرار مباشرة بعد جلسة لم تستغرق 15 دقيقة، وهو أمر مستغرب في كيفية الاستقرار على رأي بهذه السرعة إذا لم يكن الأمر محسوماً أصلا، فالأصل أنه مرشح أوروبي، تجب مساندته، حتى يستمر يويفا في مساندة «كونمبيول»، في الحصول على ثلاثة مقاعد في المكتب التنفيذي تتنافس عليها 10 دول، وكذلك الحال في مقاعد المونديال، في الوقت الذي يتعارض الأمر بوضوح مع دستور «فيفا» الذي يؤكد تساوي جميع الأعضاء في الحقوق والواجبات بعيداً عن الإنجازات الكروية، وهو الأمر الذي يخالف الواقع الحالي بأن تمثل آسيا وأفريقيا بأربعة ممثلين في تنفيذية «فيفا»، رغم أن عدد الدول في كل قارة يتجاوز أربعة أضعاف أميركا اللاتينية، وهو الحال نفسه بالنسبة لمقاعد المونديال.

بحث

ويبدو الوضع مختلفاً بعض الشيء في اتحادي أوقينيا الذي يضم 11 دولة، واتحاد أميركا الوسطى والشمالية «كونكاكاف»، الذي يضم 41 اتحاداً، 35 منها تملك حق التصويت، فكلاهما يبحث عن ذاته في صراع القارات الكبرى، وكلاهما يريد أن يصل إلى بر آمن، فأوقينيــا تبحث عن مقعد مباشر فــي نهائيات المونديال بدلا عن نصف المقعد الذي تتنافــس عليه الآن، بينما يريد «كونكاكاف» على الأقـل مقعدين إضافيين، وبالعدم مقعد إضافي إلى جانب الإبقاء على 3 مقاعــد ونصف المقعد الحالية.

ومن ينجح من المرشحين في تقديم ضمانات كافية للاتحادين بقدرته على تحقيق هذه المطالب، حتماً سيكون الأقرب للحصول على أصوات حاسمة ومؤثرة في الصراع على رئاسة «فيفا».

8

عرف الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ تأسيسه تبادل منصب الرئاسة بين ثمانية رؤساء، كان أولهم الفرنسي روبرت غورين الذي تولى المنصب لسنتين بداية من مايو 1904 وحتى يونيو 1906، وخلفه البريطاني دانيل بورلي ولفول الذي استمر رئيسا لاثني عشر عاما بداية من 1906 وحتى 1918، ليخلفه الفرنسي جول ريميه الرئيس المؤسس لفيفا، وهو صاحب فكرة كأس العالم، ويعتبر الأكثر استمراراً في المنصب.

حيث شغل رئاسية فيفا لـ 33 عاما حتى 1954، ليتولى المهمة بعده البلجيكي رودولف سييلدراييرس، وهو صاحب أقصر فترة في المنصب، بعد أن عمل رئيسا لعام واحد فقط، خلفه البريطاني آرثر دروري، الذي استمر ستة أعوام بداية من 1995، وحتى 1961، عندما خلفه مواطنه ستانلي روس، الذي خسر الانتخابات في مواجهة أول رئيس من خارج القارة الأوروبية عام 1974، حيث تولى جو هافيلانج المهمة إلى أن سلم الراية إلى جوزيف بلاتر في عام 1998، والذي استمر رئيسا حتى إيقافه في يونيو الماضي ليخلفه مؤقتا الكاميروني عيسى حياتو في انتظار انتخاب رئيس تاسع لفيفا في السادس والعشرين من هذا الشهر.

خيارات

من واقع التحركات في الفترة الماضية، يبدو أن الاتحادات الوطنية قد حسمت خيارتها بنسبة متفاوتة بين ثلاثة مرشحين، من أصل الخمسة الموجودين الآن على قائمة الترشيحات، وتتفاوت حظوظ المرشحين الثلاثة، وإن كان نتيجة الجولة الأولى من التصويت ستكشف إلى الحد البعيد من الأقرب.