كان سوق الانتقالات الشتوية، الذي قفل أبوابه أول من أمس هادئاً، حيث غابت الصفقات الخيالية، فيما كانت الأندية الإنجليزية «الصغيرة» الأكثر نشاطاً طمعاً بالأموال، التي ستحصل عليها الموسم المقبل من حقوق البث التلفزيوني في حال تجنبت الهبوط إلى الدرجة الأولى.
وباستثناء أرسنال الذي ضم المصري النني، وتشيلسي الذي أعاد النجم البرازيلي باتو إلى الأضواء من جديد فإن بقية أندية البريمرليغ لم تبرم أي تعاقدات تذكر واكتفت باللاعبين المتواجدين معها منذ بداية الموسم. وكان الوضع ذاته تقريباً في الدوري الإسباني حيث ظل البارسا والريال خارج الميركاتو بينما ضم أتلتيكو مدريد لاعبين من الأرجنتين ( ماتياس و فيرنانديز).
البريمرليغ.. تعاقدات قليلة
في ظل غياب الصفقات الخيالية في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان العنوان العريض في سوق الانتقالات الشتوية إعلان مانشستر سيتي رحيل مدربه التشيلي مانويل بيليغريني في نهاية الموسم، والتعاقد مع مدرب بايرن ميونيخ الألماني حالياً الإسباني جوسيب غوارديولا للإشراف عليه اعتباراً من الصيف المقبل.
وفي وقت كانت الصفقات الكبيرة محصورة بأندية الطليعة خلال فترة الانتقالات الصيفية، حطم مانشستر سيتي رقمه القياسي من حيث أغلى صفقة في تاريخه مرتين من خلال ضمه رحيم ستيرلينغ (مقابل مبلغ 44 مليون جنيه، إضافة إلى الحوافز التي سترفع قيمة الصفقة إلى 40 مليون جنيه) والبلجيكي كيفن دي بروين (55 مليون جنيه) فيما ضم جاره يونايتد الفرنسي المغمور انتوني مارسيال مقابل 36 مليون جنيه- فإن الوضع كان مختلفاً في شهر يناير.
واكتفى تشلسي الذي يعاني الأمرين هذا الموسم باستعارة مهاجم ميلان الإيطالي السابق البرازيلي الكسندر باتو، فيما حصل أرسنال على خدمات المصري محمد النني.
وحصول شبكتي «سكاي» و«بي تي سبورت» على حق النقل المحلي لمباريات الدوري الممتاز مقابل مبلغ خيالي بلغ 15ر5 مليارات جنيه استرليني ومع الاقتراب أيضاً من توقيع عقد حق بث المباريات خارج بريطانيا، جعلا الأندية تستثمر بقوة من أجل تجنب الهبوط إلى الدرجة الأولى والحصول على حصة مغرية من عائدات البث التلفزيوني.
ودفعت إغراءات العائدات المتوقعة للموسم المقبل من النقل التلفزيوني الأندية التي تعاني هذا الموسم إلى الاستثمار بقوة في سوق الانتقالات الشتوية وعلى رأسها نيوكاسل القابع في المركز الثامن عشر، إذ أنفق 29 مليون جنيه من أجل ضم الثنائي الإنجليزي اندروس تاوسند وجونجو شيلفي والسنغالي هنري سيفيه، فيما أعار المهاجم العاجي سيدو دومبيا إلى روما الإيطالي.
أما سندرلاند، الفريق الآخر القادم من شمال شرقي البلاد، فقد عزز صفوفه بخمسة لاعبين، من بينهم التونسي وهبي الخزري الذي كلفه 9 ملايين جنيه لضمه من بوردو الفرنسي، وقلب الدفاع الفرنسي لامين كونيه من لوريان، في حين حطم بورنموث رقمه القياسي من حيث أغلى صفقة يجريها في تاريخه وذلك بضمه بينيك افوبي من وولفرهامبتون مقابل 10 ملايين جنيه.
وأجرى ستوك سيتي أكبر صفقة في تاريخه بضمه لاعب الوسط الفرنسي جيانيلي ايمبولا من بورتو البرتغالي مقابل 24 مليون يورو.
ووقع ايمبولا (23 عاماً) قبل نصف ساعة على إقفال باب الانتقالات الشتوية عقداً لمدة خمسة أعوام ونصف العام مع فريق المدرب الويلزي مارك هيوز الذي تخطى في هذه الصفقة مبلغ الـ16 مليون يورو الذي دفعه العام الماضي لضم السويسري شيردان شاكيري من انتر الإيطالي.
وسعى مفاجأة الموسم ليستر سيتي إلى تعزيز صفوفه وموقعه في صدارة الدوري الممتاز من خلال ضم المدافع الغاني دانييل امارتي والجناح الإنجليزي الشاب ديماراي غراي.

الليغا.. عزوف عن «البازار»
في ظل المستوى المميز الذي يقدمه برشلونة، بطل خماسية الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا والكأس السوبر الأوروبية وبطولة العالم للأندية، لم تر إدارة النادي الكاتالوني أي ضرورة للدخول في «بازار» سوق الانتقالات الشتوية رغم حرمانها من إجراء أي تعاقدات لفترتي انتقالات بسبب مخالفة قواعد التعاقد مع القاصرين.
ومع انتهاء فترة العقوبة في أوائل 2016، أصبح بإمكان فريق المدرب لويس انريكي استخدام اللاعبين اللذين ضمهما في صيف 2015 أي التركي اردا توران واليكس فيدال اللذين منحاه إضافة هامة.
أما بالنسبة للغريم الأزلي ريال مدريد، فالتغيير الأهم كان على صعيد المدرب بعدما أقال رافايل بينيتيز واستعان بصانع ألعابه السابق الفرنسي زين الدين زيدان، الذي بدا راضياً على التشكيلة الحالية للفريق، وبالتالي لم يجر أي تغيير سوى بالاتجاه المعاكس من خلال إعارة الروسي دينيس شيرشييف إلى فالنسيا، وذلك رغم عقوبة حرمان النادي الملكي من إجراء أي تعاقدات في فترتي الانتقالات المقبلتين بسبب مخالفة قواعد التعاقد مع القاصرين.
ومن جهته، عزز أتلتيكو مدريد الذي فرضت عليه عقوبة جاره الملكي نفسه بسبب المخالفة ذاتها، صفوفه بلاعبي الوسط الأرجنتينيين ماتياس كرانيفيتر (8 ملايين يورو من ريفر بلايت) واوغوستو فرنانديز (نحو 6 ملايين يورو من سلتا فيغو)، وذلك بهدف سد فراغ الغياب الطويل للبرتغالي تياغو.

البندسليغا.. شتاء بارد
لم تحصل صفقات تذكر في الدوري الألماني إن كان من ناحية الوافدين الجدد أو الراحلين. والصفقة الأهم تمثلت بعودة مدافع بوروسيا دورتموند السابق كيفن غروسكروتس إلى ألمانيا من أجل الدفاع شتوتغارت بعد مغامرة مخيبة مع غلطة سراي التركي.
أما بايرن ميونيخ حامل اللقب والمتصدر، فلم يتحرك ساكناً حتى اللحظات الأخيرة قبل أن يقرر مرغماً وتحت وطأة الإصابات التي طالت مدافعيه جيروم بواتينغ والإسباني خافي مارتينيز والمغربي مهدي بنعطية، أن يضم المدافع الدولي الألماني سردار تاسجي حتى نهاية الموسم على سبيل الإعارة من سبارتاك موسكو الروسي.
ويرتبط تاسجي بعقد مع سبارتاك موسكو حتى 2017، وأشارت الصحافة الروسية إلى أن قيمة انتقاله ستكلف بايرن ميونيخ 5ر2 مليون يورو حتى نهاية الموسم، وإذا ما رغب في شرائه بموجب الاتفاق بين الناديين سترتفع القيمة إلى 10 ملايين.
ويحقق بايرن ميونيخ نتائج رائعة في الدوري الألماني حيث يسيطر على المسابقة منذ انطلاقة الموسم و بات قريبا من حسم اللقب مبكرا أمام غياب المنافسة. وعرف منافسه التقليدي بوروسيا دورتموند ب تراجعا كبيرا في مستواه.
ولكن بايرن ميونيخ سيكون مجبرا على دخول ميركاتو الصيف و بالحث أولا عن مدرب يخلف غوارديولا الذي أعلن تعاقدة لمدة 3 مواسم مع مانشستر سيتي الانجليزي انطلاقا من يونيو المقبل.

الكالشيو.. مكسب الإنتر
الصفقة الأهم في الدوري الإيطالي كانت من دون شك انتقال البرازيلي الأصل إيدر من سمبدوريا إلى إنتر لمدة عامين على سبيل الإعارة مع إمكانية شرائه.
ووصل ايدر في 2005 إلى إيطاليا ودافع عن ألوان امبولي وفروزينوني وبريشيا وتشيزينا قبل الانتقال إلى سمبدوريا في 2011، وسجل له هذا الموسم 13 هدفاً في 23 مباراة خاضها في مختلف المسابقات.
وحصل ايدر على الجنسية الإيطالية، واستدعاه المدرب أنطونيو كونتي إلى تشكيلة المنتخب وهو يشكل الخيار الأول له في خط الهجوم وسيكون حاضراً في كأس أوروبا 2016 في فرنسا، وخاض حتى الآن 8 مباريات دولية سجل فيها هدفين.
أما بالنسبة لجديد الفرق الكبرى الأخرى، فكان روما الأكثر نشاطاً في الاتجاهين إذ تخلى عن العاجي جيرفينيو المنتقل إلى الدوري الصيني، والأرجنتيني خوان ايتوربي الذي انتقل إلى بورنموث الانجليزي، فيما أنهى عقد الانجليزي اشلي كول.
وعزز المدرب الجديد لوتشيانو سباليتي صفوف الفريق بضم المدافع البوسني ايرفين زوكانوفيتش والاستعادة بالمهاجم ستيفان الشعراوي، الذي فشل في فرض نفسه مع موناكو الفرنسي.
وبقي ميلان المتقهر خارج سوق اللاعبين ولم يبرم صفقات كبيرة على غرار ما ان يفعل في الأعوام الأخيرة.
ولا شك أن العزوف عن الميركاتو يفسر تراجع ميلان وابتعاده عن الساحة الأوروبية.

فرنسا.. موناكو يحتكر
قرر موناكو خلافة باريس سان جرمان في سوق الانتقالات من خلال إجراء بعض الصفقات المثيرة حيث ضم المهاجم البرازيلي فاغنر لوف من كورينثيانز حتى نهاية يونيو 2017.
ولم يكشف نادي الإمارة عن قيمة انتقال لوف (31 عاماً و20 مباراة دولية) الذي أسهم في تتويج كورينثيانز بتسجيله 14 هدفاً.
ودافع لوف عن ألوان سسكا موسكو الروسي بين 2004 و2013 تخللتها إعارته إلى بالميراس وفلامينغو، وأحرز معه كأس الاتحاد الأوروبي (يوروبا ليغ) في 2005، ولعب مع شاندونغ ليونيغ الصيني في موسم 2013-2014 قبل الانتقال مطلع 2015 إلى كورينثيانز.
كما ضم موناكو المدافع البرازيلي جيمرسون من أتلتيكو مينيرو بعقد يمتد لخمسة أعوام.
أما أبرز الانتقالات الفرنسية فكان بوردو بطلها من خلال ضم الظهير الأيمن ماتيو ديبوشي من أرسنال الانجليزي على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، وذلك بهدف تعزيز حظوظه بالمشاركة مع بلاده في كأس أوروبا الصيف المقبل.
ومن جهته، قرر سان جرمان أنه ليس بحاجة إلى أي تغيير في تشكيلة وضعته في صدارة الدوري بفارق أكثر من 20 نقطة عن أقرب ملاحقيه، فيما قرر ليون تخفيف الأعباء المالية من خلال التخلص من بعض اللاعبين الهامشيين. أما مرسيليا فعزز هجومه بضمه الإسكتلندي ستيفن فليتشر على سبيل الإعارة من سندرلاند الانجليزي، كما استعاد فلوريان توفان من الفريق الانجليزي الآخر نيوكاسل على سبيل الإعارة.
